الاعلامي خضر رسلان
تتزايد في بعض الأوساط الدبلوماسية التقديرات التي تفيد بأن مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران يواجه عقدة أساسية، تتمثل في إصرار إيران على أن يشمل أي تفاهم مستدام وقفاً للأعمال العسكرية والاعتداءات على لبنان، وعدم التعامل مع الساحة اللبنانية كملف منفصل عن الترتيبات الإقليمية الأوسع.
وبحسب هذه القراءة، فإن الإدارة الأميركية تجد نفسها أمام معادلة شديدة التعقيد؛ فهي من جهة تسعى إلى إنجاز اتفاق يحقق مكاسب سياسية وأمنية سريعة، ومن جهة أخرى تدرك أن تجاهل المطالب الإيرانية المرتبطة بلبنان قد يعرقل الوصول إلى صيغة نهائية قابلة للتثبيت. ووفق ما تنقله بعض التقديرات، فإن واشنطن تتجه إلى التعامل مع هذه العقدة بوصفها ورقة تفاوضية، عبر رفع سقف شروطها في ملفات أخرى، لا سيما ما يتعلق بالبرنامج النووي وآليات الرقابة والترتيبات الأمنية الإقليمية.
ويرى مراقبون أن الرسائل الأميركية الأخيرة، خصوصاً تلك التي تشير إلى عدم اشتراط إدراج لبنان ضمن الاتفاق، لا تعكس بالضرورة استبعاد هذا الملف من مسار التفاوض، بقدر ما تعكس محاولة لتحسين شروط التفاوض وانتزاع أكبر قدر ممكن من التنازلات قبل القبول بصيغة تراعي الهواجس الإيرانية المرتبطة بلبنان.
وفي هذا السياق، لا يُستبعد أن تكون واشنطن قد انتقلت من مرحلة السعي إلى فصل المسارات إلى مرحلة توظيف الحاجة الإيرانية إلى ضمانات تتصل بلبنان، كورقة ضغط إضافية في مسار التفاوض. فكلما ترسخ لدى الجانب الأميركي أن طهران تعتبر وقف النار في لبنان جزءاً أساسياً من أي اتفاق شامل، ازدادت احتمالات استخدام هذا الملف لتحسين شروط الصفقة النهائية.
ومع ذلك، يبقى السؤال المطروح: هل تنجح واشنطن في تحويل الملف اللبناني إلى ورقة ضغط تفاوضية، أم أن طهران ستتمسك بموقفها إلى الحد الذي يدفع نحو صيغة اتفاق تراها قابلة للحياة من وجهة نظرها؟ إن الإجابة عن هذا السؤال قد تكون أكثر تأثيراً في رسم ملامح المرحلة المقبلة في المنطقة من بنود الاتفاق نفسها.