اتفاق وقف اطلاق النار.. ضرورة لبنانية في ظل المتغيّرات والتحولات الكبرى!

ابو علي الخيامي / شبكة جبل عامل الإعلامية

 

هناك محاولة قذرة من البعض لتصوير كل ما حصل في ملف اتفاقية وقف اطلاق النار على أنّ دولة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري هو مَنْ وافق عليها ووقّعها بالإشتراك مع دولة رئيس الحكومة الأستاذ نجيب ميقاتي دون موافقة وتوقيع قيادة حزب الله.

لهؤلاء أقول: هذا الإتّفاق لم يكن ليتمّ لولا موافقة قيادة المقاومة على كلّ بند من بنوده بعد توكيل دولة رئيس مجلس النواب من قبلها بإجراء المفاوضات مع المبعوث الأميركي”هوكستين”.

تتحدّثون عن مضمون الإتفاق وتصفونه ب”إتفاق الذل والإستسلام” بعد الخروقات الإسرائيلية المتكرّرة من اليوم الأول لتوقيعه وكأنّكم تعتقدون أنّ المقاومة كانت تريد الإستمرار في الحرب ولكنّها اصطدمت بعوائق داخلية وضغوط سياسيّة أجبرتها على الموافقة في النهاية.

إسمحوا لي بالقول: أنتمْ بالتأكيد لا تعلمون شيئا ممّا حصل ويحصل وتغيب عنكم الوقائع والمعطيات الحقيقية، وبكلّ صراحة، إنّ القيادة في المقاومة تتحمّل مسؤولية عدم مصارحة مجتمعها ومحبيها وشرح الموضوع لهم”على بساط أحمدي” وبالتفصيل المُمِلّ، ولكنّها في الوقت نفسه لديها إعتباراتها وأسبابها التي منعتها من ذلك واستندتْ على ثقة الجمهور والمناصرين بها وهذا أمرٌ مفهوم أيضاً.

في الخِتام، أودّ مصارحة الجميع بأمر في غاية الأهمّية وحبّذا لو يُستقبل برحابة صدر ووعي.

نحنُ انتصرنا بمنع العدو من تحقيق هدفه بالقضاء علينا ولكنّنا لسنا في موقع اليوم يسمح لنا بالإستمرار في المواجهة والذهاب بعيدا في الحرب لانّ ذلك يعني الإنتحار بكل ما تحمل الكلمة من معنى، وهذا ما لن تقدم عليه قيادة المقاومة أبداً.

المقاومة واعية جدا وحكيمة جدا وتعلم جيّدا ما يمكن أنْ تؤول إليه الأمور في حال قرَّرت التعامل مع الأمر بعاطفة وحماس وإرضاء ما يطلبه او يتمناه المتحمّس، وهي سعتْ وتسعى جاهدة الى تجنيب لبنان، كلّ لبنان، تداعيات لا يمكن توقّعها أبدا لانه أصبح واضحا أنّ هناك قرار أميركي إسرائيلي عربي تركي حاسم في منطقة الشرق الأوسط يهدف الى القضاء على كل تهديد يشكّل خطرا على ما يُسمّى ب”إسرائيل” وإنهاء حالة العداء معها بشكل جذري، كما هو واضح أيضا أنّ هناك قرار إقليمي دولي بعدم الذهاب الى حرب إقليمية تشعل منطقة الشرق الأوسط.

ما يجب أنْ نعلمه جميعا، وبعيدا عن اعتماد أسلوب المكابرة التي لن تقدم ولا تؤخِّر، أنّنا دخلنا في مرحلة جديدة علينا التكيّف مع أحداثها وتطوراتها، وأنْ ننتظِر اكتمال المشهد ليبنى على الشيء مقتضاه ونعمل بعدها وفق ما تقتضي المصلحة الوطنيّة بالتفاهم والتوافق والحوار مع اللبنانيين.

كلّ كلام غير ذلك هو تضليل للرأي العام والأسابيع المقبلة ستكشف لكم حقيقة كلّ كلمة أكتبها وأنا أعني ما أقول جيّدا.