التصعيد قاب قوسَين أو أدنى

افادت صحيفة الجمهورية، بأن “الوقائع المتدحرجة في المنطقة توحي وكأنّها مربوطة بصاعق تفجير واسع، فجبهة إيران، توحي الوتيرة العالية من التهديدات الأميركية، وكأنّها باتت قاب قوسَين أو أدنى من لحظة الاشتعال، والدخول في جولة جديدة من التصعيد أكثر عنفاً واتساعاً من الجولات السابقة، وصولاً إلى جبهة لبنان، التي تدفع بها إسرائيل إلى هاوية تدميرية، تمهّد لها بكثافة الاعتداءات المتواصلة بصورة يومية، وبالوتيرة العالية من التهديدات المتجدّدة لبيروت والضاحية الجنوبية، والتلويح باحتلالات إضافية، تتخطّى منطقة جنوب الليطاني إلى مسافات بعيدة داخل الأراضي اللبنانية”.

ووفق تقدير الديبلوماسي الغربي، الذي أورده في لقاء ضيّق شاركت فيه الجمهورية، فإنّ “أي تصعيد أو مواجهة حربية على أي جبهة، يفترض أن تسبقه ممهّدات له، أقله على المستويَين التجهيزي واللوجستي، وهو ما لا يبدو قائماً حتى الآن، وخصوصاً على جبهة إيران، التي ترتبط بها كل جبهات المنطقة إمّا بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وبمعنى أوضح، تشكّل صاعق التبريد أو التفجير لتلك الجبهات. وهنا ينبغي لحظ أنّ الطرف الأساس في هذا التصعيد، أي الولايات المتحدة، منصرف بصورة كلية، سواء على مستوى إدارة الرئيس دونالد ترامب أو على مستوى الحزبَين الكبيرَين، إلى الانتخابات النصفية المقرّرة بعد أقل من شهر، ولا شيء يتقدَّم على ذلك حالياً”.

وعن الوتيرة العالية من التهديد المتجدّد لإيران من قبل الرئيس الأميركي، وقوله إنّ “صبرنا قد نفد، وسنوجّه لإيران ضربة قاصمة”، يعني حتمية اندلاع مواجهة جديدة؟ قال المصدر، “لا أستطيع أن أقرأ ما يجول في رأس الرئيس ترامب، لكن ما أستيطع قوله هو أنّ وجه الشبه كبير جداً، بين هذا الموقف وسلسلة طويلة من المواقف السابقة التي توالت منذ بداية الحرب على إيران. وأمّا صدور مثل هذا الموقف والتهديد في هذا التوقيت بالذات، فلا أعتقد أنّه معزول عن البُعد الانتخابي ومسار التحضير لهذه الانتخابات”.

وأضاف “كما قلت، لا أعرف ما قد يُقدِم عليه الرئيس ترامب، لكن كما تذكرون أنّه في لحظة معيّنة، بلغت المواجهة الأميركية مع إيران ذروة التصعيد، وارتفعت وتيرة التهديدات إلى حدود صعب اللحاق بها، وكل العالم ترقّب حصول تطوُّرات عسكرية كبرى، لكن ما حصل هو أنّ كل هذه الأجواء قد تراجعت بصورة مفاجئة، وولّدت ما سُمِّيت مذكرة التفاهم. وأمّا حالياً، فلا أقول إنّ مثل هذا الأمر قد يتكرّر بصورة مؤكّدة، بل أشير إلى ما يؤكّده الجانبان الأميركي والإيراني بأنّ حركة الوساطات متواصلة، وأفكار الحلول السياسيّة لم يتوقف الجانبان عن تبادلها بعيداً من الأضواء”.