“الحزب ليس في جو التصعيد”

| شبكة جبل عامل الاعلامية |

في ظلّ المشهد الإقليمي المتوتر، تتكثف الحركة السياسية والدبلوماسية في بيروت، وسط اتصالات ولقاءات تجري بعيداً عن الأضواء، تتصل بالوضع اللبناني من جهة، وباحتمالات عودة المواجهة بين إيران والولايات المتحدة من جهة أخرى.

وبحسب مصدر مطلع، فإن رئيس الوزراء القطري، وخلال لقاءاته في لبنان، عقد اجتماعاً بعيداً عن الأضواء مع رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، حيث نقل المصدر أن رعد أبدى انفتاحاً ومرونة من جانب «حزب الله»، مؤكداً أن الحزب ليس في أجواء التصعيد، في رسالة تبدو مرتبطة بالمساعي السياسية الجارية لمنع توسع دائرة المواجهة في المنطقة.

في المقابل، حملت زيارة نائب وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة إلى بيروت رسائل أكثر ارتباطاً بالمسار الإيراني ـ الأميركي، ولا سيما في ظلّ تعدد قنوات الوساطة التي تتحرك بين طهران وواشنطن.

ووفق ما نقله مصدر مطلع عن عدد من النواب المنتمين إلى «الثنائي الشيعي» ممن التقوا زادة، فإن المسؤول الإيراني توقّع تجدد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، مشيراً إلى أن هذا التقدير لا يأتي من فراغ، في وقت تتقدم الوساطات التي تتولاها كل من باكستان وقطر وسلطنة عُمان، في محاولة لإبقاء باب الحوار مفتوحاً وتجنب الانزلاق إلى مواجهة جديدة.

وبحسب النواب، فإن زادة رأى أن احتمالات تجدد المواجهة تبقى، من وجهة نظر طهران، أعلى من فرص نجاح الوساطات في إعادة إطلاق الحوار الأميركي ـ الإيراني، مشدداً على أن إيران، في المقابل، تبقي «أيديها على الزناد» استعداداً للرد على أي استهداف، وأنها لن تتجاهل الدور الإسرائيلي في حال قررت تل أبيب إسناد واشنطن في أي مواجهة مقبلة.

لكن الرسالة الأبرز التي نُقلت عن المسؤول الإيراني تتصل بالموقف من لبنان. إذ أكد، بحسب ما نقل النواب، أن طهران لا تطلب من حلفائها في لبنان التدخل لمساعدتها، وأنها تمتلك، وفق تقديرها، ما يكفي من عناصر القوة والصمود للدفاع عن أرضها ومواجهة أي عدوان.

وفي هذا السياق، تبرز مسألة ربط وقف الحرب، وفق ما نُقل عن زادة، بملفات المنطقة، ولا سيما لبنان، إذ أشار إلى أن طهران لن توافق على انتهاء الحرب وتثبيت وقف إطلاق النار ما لم يشمل الاتفاق لبنان، ويفتح الطريق أمام تطبيق البنود الواردة في «مذكرة التفاهم» الإيرانية ـ الأميركية، بحسب ما أورده النواب.

وتكشف هذه المواقف، في حال صحت، أن بيروت لا تبدو خارج دائرة الاتصالات الإقليمية، بل تتحول مجدداً إلى ساحة أساسية لتبادل الرسائل السياسية، في وقت تتحرك فيه قطر وسلطنة عُمان وباكستان على خطوط الوساطة، بينما تحاول طهران تثبيت معادلة واضحة تقوم على الفصل بين قرارها في مواجهة أي عدوان وبين أي تدخل لبناني مباشر.

وبين الانفتاح الذي ينقله الجانب القطري عن «حزب الله»، والتحذيرات الإيرانية من احتمال عودة المواجهة، تبدو المنطقة أمام مرحلة دقيقة، تتداخل فيها قنوات التفاوض مع حسابات الميدان، فيما يبقى لبنان معنيّاً بصورة مباشرة بأي تبدل في مسار المواجهة أو التسوية بين طهران وواشنطن.

والسؤال الذي يفرض نفسه: هل تنجح الوساطات القائمة في منع جولة جديدة من التصعيد، أم أن المنطقة تتجه نحو مواجهة أوسع، يكون لبنان أحد أبرز الملفات المرتبطة بمسارها ونتائجها؟