الشيخ دعموش: المساعدات ستصرف في جميع المناطق اللبنانيّة الَّتي تعرَّضت للعدوان

*كلمة رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله الشيخ علي دعموش خلال المؤتمر الصحفي الذي اقامه حزب الله للاعلان عن مشروع الايواء في مركز بلدية الغبيري في الضاحية الجنوبية 13-10-2026:*

شدد رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله الشيخ علي دعموش خلال المؤتمر الصحفي الذي اقامه حزب الله للاعلان عن مشروع الايواء في مركز بلدية الغبيري في الضاحية الجنوبية على انَّ خيار المقاومة هو ضرورة وطنيّة لا يمكن التخلي عنه في ظلِّ وجود الاحتلال والعدوان والاطماع الصهيونية بأرضنا، وإنَّ هذه المقاومة قدَّمت في أدائها وتضحياتها ملاحم بطوليّة منعت العدو من احتلال الجنوب، وسطَّرت للوطن أبهى صورة للدفاع عن وجوده، ووقال: لئن تمكَّن هذا العدو من احتلال بعض القرى وتدميرها وتجريفها والوصول إلى بعض المواقع، فهذا لا يعني أنَّه أصبح قادرًا على الاستقرار على أرضنا، فوظيفة المقاومة ليست كوظيفة الجيوش النظامية بل تعمل على استنزاف الاحتلال حتى طرده من بلادنا، وإنَّ ما حدث من تطورات ميدانيَّة ناتجة عن موازين قوى معينة، لا يعني على الاطلاق القبول بمنطق الاستسلام والخضوع، فهي موازين قابلة للتبدُّل، وسبق أن مرَّ لبنان بمثلها وتغيَّرت بفضل ارادة شعبنا.

واضاف: لقد فشلت السلطة أو كانت عاجزة عن قصد أو غير قصد بعد 27 تشرين الثاني 2024 في توفير سبل الحماية للسيادة الوطنيَّة، ولذلك لا تستطيع أن تمنع شعبها من ممارسة هذا الحق الانساني والاخلاقي والقانوني، وندعوها اليوم إلى وقف مسلسل التنازلات المجانية وخرق الدستور والميثاق والعودة إلى أحضان شعبها بدل الرهان على خيارات خارجية تهدف إلى تقويض أسس لبنان وتسلبه حريته وسيادته واستقراره.

ودعى اللبنانيين إلى وعي خطورة المرحلة التي يمرُّ بها بلدنا، وإلى تغليب مصلحته على المصالح الفئويّة والحزبيَّة، وإلى اعتماد لغة التلاقي والحوار بدل خطاب التحريض والكراهية، الذي يزيد من حدِّة الانقسام والتباعد بين مكونات الشعب اللبناني، فمهما حصل سيبقى لبنان بلدًا لجميع أبنائه .

واكد حرص حزب الله على بناء الدولة القويّة العادلة المبنية على الشراكة الوطنيّة كما نصَّت وثيقة الوفاق الوطني، دولة تطمئن جميع أبنائها وتتحمَّل مسؤولياتها الكاملة عن شعبها وتدعم بالوسائل كافة، خيار التحرير وفق ما أكدت عليه تلك الوثيقة.

ورأى: انَّ إعادة الاعمار وايواء النّازحين هي مسؤولية الدولة اللبنانية، وهذا الملف الانساني الوطني يجب أن يخرج من أي حساب سياسي، وعلى الحكومة أن لا تتعاطى معه بمثل هذا الحساب، لأنَّ ذلك يزيد الهوّة بين الدولة وشعبها، وهي إلى الآن لم تضع هذا الملف على طريق المعالجة سواء بالسعي إلى تأمين التمويل أو وضع الاعتمادات اللازمة في الموازنة أو باستكمال الاطار الرسمي التنفيذي باقرار آلية مسح الأضرار واحتساب بدل التعويضات، والنصّ المقترح لذلك لا يزال في أدراج الحكومة ولم يفرج عنه حتى الآن.

وقال: إنَّنا في حزب الله ومن موقع مسؤوليتنا الشرعية والأخلاقية مستمرون في خدمة شعبنا وبذل كلَّ جهدٍ ممكن في سبيل عزِّته وكرامته، ومهما فعلنا وقدمنا نبقى عاجزين أمام أم شهيد ترفع صورة ابنها مفتخرةً بما قدَّمت ومستعدَّة للمزيد من التضحية، وامام طفل يعاهد أباه الشهيد على مواصلة الدرب، وأمام عائلة نازحة فقدت كلَّ ما تملك، ولكنها لم تفقد ايمانها ولا عزمها وارادتها وترفض أن تتخلَّى عن حقِّها المشروع بمقاومة المحتل.

وواوضح: انَّ ما نقوم به ليس بديلًا عن الواجب الملقى على الدَّولة، ولا نبحث فيه عن أي مكسب سياسي أو شعبي، بل هو وعد والتزام شرعيٌّ وأخلاقيٌّ تجاه شعبنا الصَّابر، ونبذل جهودا كبيرة من اجل تحقيق هذا الالتزام، وهم يعرفون ذلك، ويتابعون جهودنا بكل صبر وثقة، وفي هذا المجال لسنا معنيين بالحديث عن حجم المبالغ الكليَّة في كلِّ دفعةٍ من الدفعات المقرَّرة.

واضاف: أتوجه هنا إلى كل أهلنا لأقول لهم: أنتم حقًّا كما وصفكم سيد شهداء الأمة أشرف الناس وأعز الناس وأكرم الناس، وأذهلتم العالم بعظيم تضحياتكم، ودفعتم أعداء بلدنا لليأس من امكانية هزيمة ارادتكم، لقد صبرتم وتحمَّلتم العدوان الاسرائيلي والكثير من الأذى الداخلي، وبقيتم الأحرص على بلدكم وسلمه الاهلي وعيشه الواحد ولم يتمكَّن أحد من أخذكم إلى غير الخيار الذي آمنتم به، وهو خيار لبنان الواحد الموّحد، والعيش فيه بعزَّة وكرامة، وأتوجه إلى أصحاب الخيارات الخاسرة المبنية على أوهام وأضغاث أحلام الذين راهنوا على ضعفنا وتراجعنا عن حقّنا، فأطلقوا العنان لخطاب الكراهية والتحريض وظنُّوا أننا لن نستطيع مواجهة العدو وآثار عدوانه، أتوجه إليهم لأدعوهم إلى إعادة النظر في حساباتهم الخاطئة، ورهاناتهم الفاشلة، ومحاولاتهم البائسة غير الاخلاقية للمسَّ بمعنويات شعبنا من بوابة آلام النزوح، أولئك الذين راهنوا على الحصار الأميركي الظالم وروَّجوا له، وظنوا أنَّ العقوبات والضخَّ الاعلامي الكاذب ستمنعنا من السعي لتوفير مقومات الصمود، ولم يتم الاكتفاء بذلك بل إنَّ بعض المؤسَّسات الرسمية وبقرارات من جهات خارجية عملت على تطبيق الحصار من أجل منع وصول المعونة للمتضرِّرين، ولكن كل تلك المحاولات سقطت امام ارادة شعبنا، وقد تبيَّن أنَّها جميعها لم تقف بيننا وبين تحمُّل مسؤوليتنا في توفير ما يُخفِّف من آلام شعبنا، واليوم نثبت مرَّة أخرى أنَّنا المقاومة التي لا تتخلَّى عن مسوؤلياتها، وتقدِّم النموذج الرّاقي في حملها لهذه المسؤولية، وأنَّنا نفعل أي شيء من أجل أن يبقى هذا الشعب عزيزًا مرفوع الرأس وسيبقى كذلك إن شاء الله تعالى.

واشار الى اننا انطلاقًا من الالتزام الذي جدّده سماحة الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، بتقديم المساعدة المالية لشعبنا المضحي، نعلن اليوم عن برنامج الايواء للنازحين أو الذين دمِّرت منازلهم أو تضرَّرت ضررا كبيرا ولم تعد صالحة للسكن.

معتبرا انّ هدف برنامجنا هو الناس مباشرة، والمتضرِّر المباشر الذي الذي هجر من مسكنه الفعلي المهدوم او المتضرر ولا يملك مسكنًا بديلًا. برنامج يوفِّر امكانية استئجار منزل له ولعائلته وشراء أثاث لبيته، كما هو الحال مع البرنامج الذي عملنا عليه بعد العدوان الاسرائيلي في العام 2024، والتقديمات والضوابط التي وضعناها لهذا البرنامج مرتبطة بالامكانات المتوافرة، وإلَّا فإنّ كلَّ شعبنا يستحق أن نقدِّم له كلّ شيء، ولا نفيِهِ حقَّه.

ولفت الى انَّ البرنامج يشمل كمرحلة أولى بدل ايواء واثاث، للشرائح الآتية:
اولا: اصحاب الوحدات السكنية المهدومة بالكامل في الابنية المهدومة هدما كليا او جزئيا .
ثانيا اصحاب الوحدات السكنية المهدومة في الابنية المقرر هدمها هدما كليا او جزئيا، استنادا الى نتائج دراسات لجان الكشف الفني المتخصصة.
ثالثا: النازحون من المناطق الحدوديَّة المحتلة او المحاذية لها الذين هجِّروا من قراهم، سواء كانت وحداتهم السكنية مهدومة او متضررة اوغير متضررة، وهذه المناطق تشمل عموم القرى والبلدات والمدن الواقعة تحت الاحتلال الاسرائيلي او المحاذية لها، التي هي بحكم المحتلة والتي لا يتمكَّن اهلها من السكن فيها بسبب منعهم من قبل الاحتلال او بسبب المخاطر التي يفرضها الاحتلال.
رابعا: اصحاب الوحدات السكنية المصابة باضرار انشائية او باضرار كبيرة غير انشائية تجعلها غير صالحة للسكن .
واوضح: ان كل العائلات التي كانت تعتمد هذه الوحدات السكنية كسكن اساسي دائم لها وليس كسكن صيفي او ثانوي او متروك بسبب الاغتراب ستستفيد من مساعدات الايواء ان لم تكن تملك منزلا اخر يشكل بديلا لسكنها الاساسي.
وقال ان السقف الاعلى لمساعدات الايواء التي ستصرف لهذه العائلات هو بقيمة 14000 دولار للوحدات السكنية في بيروت العاصمة والضاحية الجنوبية، و12000 دولار للواحدات السكنية خارج بيروت والضاحية ، وهو مقسم الى بدل أثاث بقيمة ثمانية الاف دولار كمبلغ موحد في كل المناطق، والى بدل ايجار بقيمة ستة الاف في الضاحية وبيروت، واربعة الاف في بقية المناطق، وهي نفس القيم المالية التي اعتمدت للايواء في عدوان ايلول 2024 ، وسيتم دفع هذا المبلغ لكل مستحق لمدة سنة على اربع دفعات كل ثلاثة اشهر، وسنبدأ بالدفعة الأولى، وقيمتها ثلاثة الاف وخمسمائة للضاحية وبيروت، وثلاثة الاف في بقية المناطق، وسيشمل هذا البرنامج كل المستحقين للايواء من عدوان ايلول 2024 ومن عدوان اذار 2026 .

واكد ان المساعدات ستصرف في جميع المناطق اللبنانيّة الَّتي تعرَّضت للعدوان، وسنتوجّه فيها إلى المواطن بصفته الانسانيّة وانتمائه إلى وطن واحد بمعزل عن الانتماء الطائفي أو السياسي، لأنَّنا ننظر إلى الجميع نظرة الانتماء إلى بلد واحد وشعبٍ واحد، وستبقى يدنا ممدودة هنا إلى كلِّ من وقع عليه ضررٌ بسبب العدوان الصهيوني على بلدنا بمعزل عن موقفه السِّياسي، وسنبقى على عهدنا الدَّائم كما كنَّا سابقًا عند كلِّ استحقاق انساني يتعلَّق بحاجات النَّاس.

واشار الى ان وحدات حزب الله المختصَّة ومناطقه التنظيمية عملت على مسح شامل للنازحين في القرى والبلدات الجنوبية وفي الضاحية وبقية المناطق وأنجزت هذه المهمّة بمهنية عالية، وشكلنا اللجان المختصَّة التي لا زالت تستكمل عملية احصاء ومسح الوحدات المستحقة للايواء، وأصبحت لدينا صورة واضحة عن حجم هذه الوحدات والمبالغ المطلوبة.
وقال: اعتمدنا آلية مرنة للمسح وادارة عملية اعداد جداول المستفيدين وصرف المساعدات، حيث تقوم لجان مسح الايواء في المناطق المتضررة كافة، في بيروت والجنوب والبقاع ، باحصاء الوحدات السكنية المستحقة وفق استمارة المسح الموحدة والمعدة من شركة معمار، وسترفعها الى ادارة الشركة التي تقوم بدورها باصدار الجداول الاسمية للمستحقين وتحيلها مع كمبيالات الدفع الى المناطق، حيث ستقوم المناطق بتحديد المراكز المعتمدة للمراجعة وصرف المساعدات في كل منطقة، ومواعيد تسليم الكمبيالات، وتبليغ المستفيدين بالوسائل المناسبة لاستلام كمبيالاتهم وصرفها لهم حسب تواريخها تباعا، بعد تحصيل التواقيع اللازمة على استلام المبلغ المقرر.

واشار الى ان الحكومة لم تقدِّم إلى الآن برنامجًا لمساعدة الناس مباشرة، وما قامت به من رفع الانقاض او اقامة بعض المشاريع فذلك يتعلق بالبنية التحتية ولا يصل مباشرة إلى المتضرِّرين
واعتبر انَّ العامل المؤثر في مواجهة أزمة النزوح واعادة الاعمار هو حجم التضامن الداخلي والخارجي، والتكافل الشعبي الّذَي رأينا الكثير من نماذجه في المرحلة الماضية، ويجب ان نرى الكثير منه في هذه المرحلة والمرحلة المقبلة لان المشروع كبير ويتطلب تضافر كل الجهود ميدانيا وعمليا.
وتوجه الشيخ دعموش إلى جميع من آوى ودعم وساعد وأسهم في التخفيف من آثار العدوان بالشكر والامتنان والتقدير على هذه الوقفة الوطنية، وقال: أخاطب اليوم ضمائر الجميع خصوصًا في المناطق التي تشكل مجتمع المقاومة، فنحن جميعًا شركاء في التضحية والصمود والتعاون والتكافل، ولذلك ندعو إلى أعلى درجات التضامن مع النازحين عن بيوتهم، ولا يجوز هنا أن يسارع البعض إلى رفع بدلات الايجار أو رفع أسعار أثاث المنازل بدعوى أنَّ حزب الله سيتكفَّل بذلك، فهذا الأمر يزيد العبء على هؤلاء النازحين، خصوصًا أن البرنامج المقرَّر يقدِّم المساعدة على دفعات وليس على دفعة واحدة.

واضاف أقول لاهلنا الاعزاء لأهل الكرامة والعنفوان والوفاء، إنًّ هذا المشروع بدأ وسنكمله بعون الله تعالى، ومن خلال تعاونكم فإننا سنتمكن من انجازه بأسرع وقت ممكن باذن الله تعالى .
ولفت الى ان هذه المشروع انطلق تحت عنوان “وعد والتزام” لنقول لأشرف الناس الذين دُمرت بيوتهم أو تضرَّرت إنَّ وعد سيد شهداء الأمَّة السيد حسن نصر الله، وخُطط شهيدنا ورفيق دربنا السيد هاشم صفي الدِّين، والتزام أميننا العام سماحة الشيخ نعيم قاسم كلها سيتم إنجازها بمشيئة الله سبحانه وتعالى
وقال نحن على بركة الله بدأنا انطلاقًا من واجبنا الاخلاقي والشرعي والوطني تجاه شعبنا، ومهما قدمنا له لا نفيه حقه، وهو الشعب المضحي والمقدام الذي يستحق بذل كل جهد في سبيل عزته وكرامته.
مشيرا الى اننا على ثقة بأننا قادرون على النجاح في هذا التحدي الجديد بالاتكال على الله والإخلاص له، وبالعمل الجاد الذي تبذله كل اللجان وفرق العمل بالتعاون مع أهلنا الشرفاء الذين نحي صبرهم وتحملهم وتفهمهم للظروف التي يجري فيها العمل.
وختم بالقول: اليوم بالإخلاص لله تعالى ولوطننا ولشعبنا في لبنان وبالعمل الجاد نُثبت انتصار الإعمار على الدمار وانتصار الإنسانية على الهمجيّة، ونقول لكلّ الذين راهنوا على عجز حزب الله عن لملمة جراح الناس وإيوائهم ، إن رهانكم خائب وخاسر، وها هو حزب الله بفضل دماء شهداءه الابرار وبفضل المخلصين يبادر من جديد ليبرهن على صدق وعده، وليعلن وقوفه كما في كل استحقاق إلى جانب أهله الصابرين الذين لم يتخلوا في يوم من الأيام عن هذه المقاومة، ولم ولن تتخلى عنهم المقاومة في أي يوم من الايام وستعمل على الدوام بكل إمكاناتها في سبيل كرامتهم وعزتهم.