الشيطان يعظ.. لا تركبوا معه فيقودكم إلى الهاوية

كتب المستشار في العلاقات الدولية والدبلوماسية المحامي قاسم حدرج:

 

أتت حادثة مقتل باسكال سليمان لتكشف النقاب عن النوايا الحقيقية لفريق القوات اللبنانية الذي يسعى منذ بداية معركة طوفان الاقصى الى التنفيس عن الجبهة الصهيونية من خلال خلق اجواء معادية للمقاومة بدءا بالحرب الاعلامية حيث تنافس قنواته الاذاعات الاسرائيلية في قلب الحقائق ولتشكل جبهة اسناد للرواية الصهيونية مرورا بزرع الفتن في مناطق متعددة ذات طابع مسيحي وتجييش الرأي العام ضد المقاومة..

وللأسف فقد نجحوا في جر اطراف حليفة الى هذه الحلبة بغية حصد اصوات شعبية واستخدام مصطلحات مثل دولة لبنان الكبير وال 10452 كلم مربع وصولا الى المجاهرة بالانحياز الى المعسكر الصهيوني والتلويح بالحرب الاهلية واستعادة شعاراتها البائدة مثل وقت الخطر قوات وما بينعسوا الحراس..

والمواجهة مستمرة وهذا ما يدفعنا الى اعادة شريط ذكريات هذا الفريق الذي يرفع شعارات عنترية ويطلق على نفسه مسمى الفريق السيادي لنكشف زيف شعاراته التي نستغرب وقوع جمهوره ضحية لها.

هذا الفريق الذي كان يطمح مقابل خدماته للأنتداب الفرنسي بأن يحصل على حكم ذاتي على بقعة جغرافية صغيرة فكان ان اهدته فرنسا دولة برعاياها أسمتها دولة لبنان الكبير ونصبتهم موظفين عليها لأدارة مصالحها ولأنهم لم يبنوا دولة بل اخذوها منحة من الاحتلال فقد تعاطوا سلطويا كما يتعاطى المحتل فصادروا كل المناصب والمراكز وادوات التحكم وانشأوا كونسورتيم اقتصادي مؤلف من 30 عائلة 24 منها مسيحية و4 من السنة وواحد درزي واخر شيعي..

ولأنهم ادوات بيد المستعمر ما كان لهم ان يرفضوا الأوامر والأملاءات التي قضت باستخدام ارض لبنان كمعسكر لمنظمة التحرير الفلسطينية فكان ان وقعوا على اتفاقية القاهرة واحضروا الدب الى الكرم اللبناني وبعدها بفترة زمنية قصيرة اختلقوا خطرا وهميا مفاده ان الفلسطينيين سوف يسيطرون على لبنان وفي عتمة ليل قرروا اقفال الدكانة التي يمتلكون مفاتيحها المسماة الجمهورية اللبنانية وتدربوا وتسلحوا واقصوا الجيش اللبناني واعلنوا الحرب على الفلسطينيين وكانوا بذلك يعلنون الحرب على باقي اللبنانيين.

وعندما اوشكوا على تلقي هزيمة نكراء استنجدوا بالقوات السورية لحمايتهم ثم انقلبوا عليها بعد اكتشاف السوري بأنهم فتحوا قنوات اتصال مع الأسرائيلي وبأنهم يمهدون له الارضية لأجتياح لبنان وهكذا كان فكانوا السبب الرئيسي في نشؤ حركة مقاومة اسمها حزب الله والذي استطاع ان يحول احلامهم الى كوابيس وأنزل بداعمهم هزيمة نكراء.

وخلال كل هذه الاحداث كانت ما يسمى بالقوات اللبنانية هي حصان طروادة لكل الجيوش الغريبة التي دخلت الى لبنان من الفلسطيني الى السوري وصولا الى الاسرائيلي وألتصق اسمها بكل المجازر المروعة التي ارتكبت اثناء هذه الفترة من الصفرا الى اهدن وصولا لمجزرة المجازر في صبرا وشاتيلا وكان اسم قائدها سمير جعجع رمزا للأجرام والتصفية كما رمزا للهزائم والتهجير والأسرع بالفرار من ميدان المعركة..

ولكن ورغم تجريد القوات من سلاحها وسجن قائدها الا ان القوى المتربصة بلبنان كانت ما زالت تراهن على هذا الشخص وحزبه وقد نجحوا بالرهان فها هو يلعب كل الادوار الشيطانية المطلوبة منه فقد دعم الارهاب وتحول الى ايقونة بنظر داعش والنصرة ومن خلاله استطاعوا التغلغل في لبنان والتمركز في مناطق امنية حساسة وشكل لهم غطاءا اعلاميا وجبهة مواجهة بوجه كل من كان يحاول التحذير من مخاطرهم وتأمر على سعد الحريري لأنه كان يمثل الأعتدال وجاهر بأنحيازه للأخوان الذين كانوا يدمرون الكنائس ويقتلون المسيحيين فقط لأنهم مسيحيون وقفز فوق اكتاف ما سمي بثورة 17 تشرين وقام بعسكرتها ونشر الفوضى في شوارع لبنان تحت ذريعة محاربة العهد العوني هذه الثورة التي تسببت بأكبر كارثة في تاريخ لبنان..

بأختصار نجح جعجع من خلال الاموال الهائلة التي تم تزويده بها بأن يكون عبدا خادما لكل مشروع مواجه للمقاومة ومعادي للصهاينة فحول معراب الى سفارة اسرائيلية وغرفة عمليات امنية تدار من خلالها كل المؤامرات وتمكن من حشد مناصرين مرتزقة لا يملكون لا مشروع ولا رؤيا ويسيرون خلف قائد لم يوردهم طوال تاريخه الا موارد التهلكة ولم يسبق له ان انتصر بأي معركة وصولا الى اليوم الذي عاد فيه هذا الجعجع الى خلق الفتن والاستثمار بالدماء والتلويح بحرب اهلية وهو الذي كان ينادي بالأمس بتسليم الجيش مهمة الدفاع عن لبنان رغم انعدام امكانياته ها هو اليوم يشكك بقيادته ومخابراته ويعلن بأنه وقت الخطر قوات..

وكي نتأكد بأن ما يقوم به جعجع هو عمالة وخيانة علينا ان نطلع على الثناء الاسرائيلي واعلامه الذي ثمن هذه المواقف واطلق عليه لقب حكيم لبنان وهذه شهادة من العدو بأنه يخدم مصالحه وهنا نود ان نذكر الشباب المسيحي ونحن نعيش اليوم الذكرى ال49 للحرب الاهلية المشؤومة التي كان سببها مغامرة من زعمائهم المسيحيين وسؤ تقديرهم للأمور واعتمادهم على البندقية الغربية فعلى ماذا يراهنون اليوم وهم يرون جيش الصهاينة وهو عاجز عن السيطرة على 360 كلم كما يرون زيلنسكي ومن خلفه حلف الناتو كيف يتجرع مرارة الهزيمة وشاهدوا بأم اعينهم هزيمة الارهابيين وهم مئات الالاف مدعومين من كل القوى الغربية.

فعلى ماذا تراهن ايها الشاب المسيحي وكيف تسمح للشيطان المتلون الفاشل الجبان ان يقودك الى هلاك محتوم ويقنعك بأنه يناضل لأجل قضية وانه مستمر بالمواجهة الدونكيشوتية التي يختلق فيها عدو وهمي يريد ان يقاتله وهو لا يملك اي من ادوات المواجهة ولولا ان هذا العدو بمصطلحه يمتلك الحكمة والوعي وارادة المحافظة على الشراكة في هذا الوطن لكان جعجعكم هذا نسيا منسيا ولما تجرأ حتى على وصف المقاومة بالأرهاب لأنها لو كانت كذلك لما تجرأ على التفوه بها وقد سبق ان رأيناه ظهيرا للأرهابيين في كل المواقع.

رجاءا تعلموا من دروس الماضي ولا تركبوا مع هذا الشيطان في بوسطة بلا فرامل تقودكم حتما الى الهاوية.