أكد نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان، العلامة الشيخ علي الخطيب، أن الطائفة الشيعية تواجه حرباً وجودية ومحاولات لإخضاعها ودفعها إلى الاستسلام، مشدداً على امتلاكها مقومات الدفاع عن نفسها، ومؤكداً أن وحدة الشيعة تشكل دعماً لوحدة لبنان وليست على حساب أي مكون آخر.
وكالة مهر للأنباء – وردة سعد: زرع الامام موسى الصدر بذور خير في لبنان فغدت أشجار باسقة جذورها في ارضه و فروعها من ولاء. منها مؤسسة المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى، الذي عاصر و يعاصر ما تعيشه منطقة الشرق الاوسط والعالم بأغلبه و كانا على فوهة بركان يسعر ناره المتفرعن الاحمق في البيت الشيطاني الابيض والمجرم المحتل في الكيان اللقيط و المؤقت، فقد استساغا استعباد الشعوب ونهب ثرواتها واحلال منطق البلطجة الهيمنة وكسر حدود الأوطان و استباحتها تحت شعارات واهية من قبيل نشر الديمقراطية، مستفيدين بقوة من التفرقة والفتن المذهبية سيما في العالمين العربي والاسلامي. و لبنان ليس بمنأى عن تلك الأخطار كونه بلد متنوع دينياً و سياسياً حدّ التناقض مما يوجب تعزيز الوحدة الشيعية ثم العمل على التكاتف والتضامن مع بقية الطوائف. فالمجلس الاسلامي الشيعي يمكنه لعب الدور الأبرز في ذلك كونه يستند على فرادة الامام المؤسس الذي استشرف صعوبة الأوضاع في لبنان باكراً و صاغ مواقف و مواثيق وطنية لن تذوي مع مرور الزمن ، لذلك فالمجلس برئاسته الحالية يلاقي بكل اصرار دعوة الازهر الشريف الى تشكيل لجنة من الحكماء العرب والمسلمين لإيجاد حلول سياسية ديبلوماسية للنزاعات في المنطقة، وهذا من الأهداف التي غيّب الامام من اجلها و هو يسعى لرأب الصدع بين مكونات الشعب اللبناني حينها. حول هذه النقاط وغيرها أجرت مراسلتنا وردة سعد حوار صحفيا مع نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب:
سماحة العلامة الشيخ علي الخطيب اسمح لنا ان نبدأ من وضع الطائفة التي انتم مسؤولون عن اعلى سلطة دينية فيها.. كيف تقيمون وضعها اليوم في ظل المخاطر الكبيرة التي تحدق بها؟ وهل أنتم قلقون على مستقبل الشيعة في لبنان كما يتردد في بعض الاوساط الاعلامية؟
“لا شك أن الوضع الذي تجتازه الطائفة الإسلامية الشيعية في لبنان صعب وخطير ،وهي تتعرض لحرب وجودية حيث يلتف ويتآمر عليها الخصوم والأعداء في الداخل والخارج ويحاولون جهدهم لإخضاعها ودفعها إلى الإستسلام . لكن هذا الواقع لا يعني أن الطائفة في حالة الضعف والهوان،فهي تملك من القدرات التي تسمح لها بالدفاع عن نفسها ،معتمدة على جملة عناصر تدفعها إلى عدم الخضوع والإستسلام .أول هذه العوامل هي الإتكال على الله العلي القدير الذي ينصر أصحاب الحق في النهاية ،خاصة وأن الشيعة في لبنان ليسوا في موقع المُعتدي،بل في موقع المُعتدى عليهم .وثانية هذه العوامل إيمانهم وإرادتهم بالدفاع عن أنفسهم مهما غلت التضحيات .وثالثة هذه العوامل أن للطائفة الشيعية في لبنان مناصرين في الداخل والخارج يدعمون نضال المقاومة من أجل تحرير الأرض،وبينهم بالطبع الجمهورية الإسلامية الإيرانية ،وهي تقوم مشكورة بهذا العمل منذ فترة طويلة”.
لماذا تحول الشيعة في لبنان الى الطائفة المقاومة وتمايزوا في ذلك عن بقية اللبنانيين؟ وبالتالي تحملوا وزر الدفاع عن الوطن او حملوا شرف هذا الواجب؟ هل يعود ذلك الى اسباب جغرافية نسبة الى وجودهم في محاذاة كيان الاحتلال العنصري؟ ام لاسباب عقائدية تاريخية؟
“صحيح، هناك عاملان أساسيان دفعا إلى ذلك :العامل الجغرافي والعامل العقائدي . ولو لم يتوفر العامل الجغرافي لكانت الطائفة الشيعية قد ساندت أي مكون لبناني آخر تعرض لما تعرضت إليه من عدوان ، وأكبر دليل على ذلك أن الطائفة الشيعية ساندت القضية الفلسطينية والفلسطينيين في غزة ،وهم ليسوا من الطائفة الشيعية ،فالشيعة خلال تاريخهم الطويل وقفوا ضد الظلم اللاحق بأي مكون ،التزاما بدينهم ونبيهم وأئمتهم”.
السيد موسى الصدر اعاده الله سالما كان حلقة الوصل بين السيد عبدالحسين شرف الدين والسيد حسن نصرالله.. اي انه ربط بين مرحلتين من المقاومة ضد الاستعمار الاجنبي منذ بداية القرن الماضي الى اليوم.. كيف تقرأون هذه الرسالة التاريخية؟ وما هي العوامل المشتركة بين هؤلاء القادة؟
“كما قلت سابقا الشيعة وقفوا ضد الظلم في تاريخهم وضد العدوان والإستعمار الأجنبي ،وقاتلوا من أجل ذلك ودفعوا الأثمان الغالية ،وهذا النهج هو الذي يربط نضال الإمام الصدر بنضال السيد شرف الدين . وخلال التاريخ ناصر الشيعة الأمة الإسلامية عندما تعرضت كياناتها للظلم والإستعباد والمؤامرات ،وعلى الرغم من جور السلطنة العثمانية ضد الشيعة ،فقد وقفت المراجع الشيعية مع الدولة العثمانية عندما تعرضت للعدوان الغربي الإستعماري.”
كيف تنظرون سماحتكم الى وحدة الطائفة الشيعية بمختلف مكوناتها السياسية والاجتماعية وما اهمية هذا الترابط؟ وهل كان ذلك على حساب الوحدة الوطنية والعلاقة بالمكونات المذهبية الاخرى في لبنان؟ وهل الشيعة معزولون عن الطوائف الاخرى في البلد ؟
“نحمد الله أن وحدة الطائفة الشيعية بخير بجميع مكوناتها ،اللهم إلا بعض أصوات النشاز التي لم تستطع التأثير على هذه الوحدة . ونحن في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى وفي حركة “أمل” وحزب الله والنخب الشيعية ،نعمل ونسعى بشكل دائم لمنع الفتنة من التسلل إلى صفوف الطائفة ،وأعتقد أننا نجحنا في ذلك ،ولم تستطع كل أبواق التفرقة من كسر هذا الجدار المتين . ونحن لا نعتبر الطائفة الشيعية في عزلة ،وهناك الكثير الكثير من المكونات اللبنانية تناصر الطائفة ومقاومتها للعدوان ،ونحن نعتبر وحدة الطائفة الشيعية دعما لوحدة لبنان وليست على حساب أي مكون آخر”.
على المستوى الاقليمي تتفاقم النزاعات والحروب التي يسعى البعض الى تحويلها الى فتن مذهبية بين المسلمين.. من يقف خلف هذه المحاولات ؟ ولماذا لا يبدو المسلمون محصنين ضد هذه الفتن الخبيثة؟
” ليس خافيا على أحد أن الغرب بغالبية مكوناته يسعى إلى التفرقة والفتنة المذهبية بين المسلمين وهي سياسة قديمة جديدة استخدمها للوصول الى اهدافه الخبيثة، لاضعاف العالم الاسلامي والاستيلاء على مقدراته وموقعه الجغرافي الاستراتيجي الذي يحوي الممرات التجارية الحيوية والثروات البترولية والغازية التي تؤمن لمن يسيطر عليها التحكم بالاقتصاد والقرار السياسي الدوليين . ولهذا كانت هذه المنطقة موضع اهتمام القوى الاستعمارية الغربية للتخلص اولا من الحضور الاسلامي الدولي المؤثر تاريخيا والانتقام للماضي، اذ طرق الاسلام ابواب اوروبا بسلبه مواطن القوة دينا وثقافة ،حيث ورثت الولايات المتحدة الأميركية والكيان الصهيوني هذا العداء . وللأسف أنهم نجحوا في تحقيق بعض هذه الاهداف ،وفي المرحلة الاخيرة والمعاصرة عملوا على تأسيس ودعم القوى التكفيرية وغيرها من القوى المتغربة، شاركتها بعض الأنظمة الإسلامية للأسف في هذا التوجه ،وهم يواصلون السعي إلى التفرقة بعدما عجزوا عن تحقيق أهدافهم بالقوة العسكرية في مواجهة قوى المقاومة التي شكلت خطرا محققا على مصالحهم واهدافهم واعادت للامة وعيها من جديد لذاتها ورسالتها وحققت انتصارات مهمة في هذه المواجهة شكلت الجمهورية الاسلامية وقيادتها الرشيدة القاعدة الراسخة لها”.
الازهر الشريف دعا الى تشكيل لجنة من الحكماء العرب والمسلمين لايجاد حلول سياسية سلمية للنزاعات التي تعصف ببعض الدول العربية او في ما بينها.. وخصوصا الحرب السعودية اليمنية.. ما رأيكم بهذه الدعوة ؟ وهل انتم مستعدون للمساهمة بهذه الجهود لرأب الصدع بين الشعوب الاسلامية؟
“لقد أصدرنا بيانا واضحا باسم المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى يؤيد بشكل صريح نداء شيخ الأزهر ،وقلنا بكل وضوح إن هذه الدعوة تنطلق من مسؤولية دينية وأخلاقية وإنسانية في مواجهة ما تشهده المنطقة العربية والاسلامية من حروب وأزمات تهدد أمن شعوبها واستقرار دولها ويقف الغرب خلفها ليشغل العالم العربي والاسلامي بنفسه لتبقى له السيطرة والنفوذ، لانها تخلّف المزيد من الضحايا والدمار والنزوح، وتستنزف مقدرات الأمة وطاقاتها، فيما تبقى الشعوب العربية والاسلامية غارقة في بحور من الدماء فيما هي بأمسّ الحاجة إلى ان تستجمع قواها لمواجهة اعدائها وتأخذ محلها لتكون خير امة اخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، ليحل الهدى الالهي على العالم والامن والسلام وشاهدة على الامم.
لقد رحبنا بهذا الموقف العربي والإسلامي الأصيل الذي صدر عن الأزهر الشريف ،وهو الموقف الذي ينسجم مع دعواتنا الدائمة إلى الدول العربية والإسلامية الفاعلة إلى التكافل والتضامن والتصدي لكل المخططات التي تعبث بالمنطقة وتزرع الفتن في ربوعها.
وقد وجهنا الدعوة ألى المرجعيات الدينية والمؤسسات الإسلامية والعربية، إلى جانب القيادات السياسية والدول المعنية، إلى دعم هذه المبادرة والعمل على تحويلها إلى مسار جاد وفاعل، بعيداً عن الحسابات الضيقة والتجاذبات الإقليمية والدولية، وبما يضمن معالجة الأسباب الحقيقية للصراعات، ويحول دون تجددها.
ونحن في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان مستعدون لتقديم كافة أشكال الدعم لجنة الوساطة، واقترحنا أن تشمل مهمتها الحرب العدوانية الصهيونية على لبنان ،وممارسة الضغوط اللازمة على الكيان الصهيوني للإنسحاب من الأراضي اللبنانية من دون قيد أو شرط ،بما يتيح لأهالي المنطقة المحتلة العودة إلى أرضهم والبدء بمسيرة الإعمار.”