أكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله أننا ومن موقع قوتنا وحضورنا وحرصنا على بلدنا نريد له أن يبقى موحدًا، ونرفض أي محاولة لإثارة الفتن فيه، أو تقسيمه أو فدرلته، والبعض في لبنان واهم في مراهنته على أنَّ زيادة الضغط الإسرائيلي علينا يؤدِّي إلى إضعافنا في الدَّاخل.
واعتبر انه رغم كل ما تتعرض له بيئتنا من ضغوط، فإنَّها لم تشعر في يوم من الأيام أنَّ المقاومة عبء عليها، فالعبء الحقيقي على لبنان هو الاعتداءات الإسرائيلية، والاحتلال للأرض، وعدم إطلاق الأسرى، وعدم السير في إعادة الإعمار، بينما المقاومة هي عنوان كرامة وعزة وعنفوان وعنوانٌ للحماية وللتحرير، وإلَّا فلولا المقاومة لكانت المنطقة لا تزال محتلة إلى اليوم.
مواقف النائب فضل الله جاءت خلال الاحتفال التكريمي الذي أقامه حزب الله تخليدًا للدماء الزاكية ووفاءً للشهيد السعيد الذي ارتقى فداءً للبنان وشعبه، المجاهد محمد عادل الصغير “أسامة” – عضو مجلس بلدية بنت جبيل، في مجمع أهل البيت عليهم السلام في مدينة بنت جبيل، بحضور جمعٍ من عوائل الشهداء، وعلماء دين وفعاليات وشخصيات، وحشود من المدينة والقرى المجاورة.
ورأى النائب فضل الله أنّ رفع العبء عن لبنان يبدأ بقيام مؤسسات الدولة بمسؤولياتها من خلال العمل على تطبيق وقف إطلاق النار، وأن تسعى إلى تحرير الأسرى، وتقوم بواجباتها في ملف إعادة الإعمار، وكذلك وقف بعض الممارسات التي تقوم بها مؤسسات مالية رسمية تريد أن تمنع الإعمار وتمنع وصول المال إلى الناس.
وأشار النائب فضل الله إلى أنّه عندما نتحدث عن الدَّولة ودورها يطرح علينا شعبنا أسئلة مشروعة، ويُقال لنا عن أي دولة نتكلم؟ وعن أي مؤسسات؟ في ظل ما يسمعه من خطاب رسمي، وأنَّ المسؤولين في الدَّولة لم يلتفتوا تاريخيًّا إلى هذه المنطقة، وأنَّه لا يوجد اطمئنان نتيجة أداء السلطة تجاه قضية الجنوب وقضية الاعتداءات وقضية إعادة الإعمار، وأنَّ الممارسات التي نراها والخطاب الرسمي والسياسي الذي نسمعه يزيد الهوة بين الشعب وبين مؤسسات هذه الدولة، ولا يجعل الناس تركن إلى هذه الدولة أو تلجأ إليها، وهذه التساؤلات كلها صحيحة بسبب أداء الدولة ومؤسساتها، ولكنَّ الدولة ليست أفرادًا، وليست فقط سلطة، فالأفراد يذهبون والحكومات تتغير، وهناك أشخاص مروا على الدولة منذ سنوات طويلة، وكانت لهم مواقف وذهبوا، وبقيَ الوطن، وبقيت الدولة ككيان وبقي الشعب.
وقال: لو لم تكن هذه البيئة تمتلك هذا العقل الهادئ وتمتلك هذا الحرص لواجهت كل هذه التحديات بطرق مختلفة، وحتى ونحن نلتزم بوقف إطلاق النار وندعو الدولة لتقوم بواجباتها فذلك من موقع الشجاعة والحكمة والعقلانية، ومن موقع الحرص على البلد، وعلى أن تأخذ الدولة كل الفرص المتاحة لتقوم بواجباتها.
وتساءل: من يتحمَّل كل هذا الذي يجري؟ أي شعب يمكن أن يتحمَّل كل هذا التحريض والتضليل والتشويه من الداخل والخارج؟ ولو كان هناك أحدٌ سوانا في لبنان يمتلك ما نمتلك من عناصر القوة وفي مقدمتها شعبنا وتعرض لما نتعرض له لكان لبنان في مكان آخر.
وتابع: أليس سلوكنا في مواجهة ما نتعرَّض له دليل عقلانية ودليل حرص، وفي الوقت نفسه هو دليل قوة أيضًا لأنَّ البلد بلدنا، ونريد المحافظة عليه ونرفض المس به، ولأنَّنا أقوياء بشعبنا ولأن ثقتنا عالية بربنا ولأنَّ لدينا هذه الدماء العزيزة وهؤلاء الشباب المضحين فنحن لا نخاف على مستقبلنا في لبنان، وإن كان لدينا قلق فهو على لبنان، على وجود لبنان وعلى بقاء لبنان أمام هذه العدوانية الإسرائيلية، وأمام ما يرسم من مشاريع لمنطقتنا.
وقال النائب فضل الله: نحن نتعرض في لبنان لعدوان مستمر يأخذ أشكالًا مختلفة بعضها أمني وبعضها عسكري وبعضها اقتصادي وبعضها مالي وبعضها سياسي وبعضها إعلامي، وكل هذا الاستهداف من أجل دفعنا إلى الاستسلام، لأنَّ ما يريده العدو من بلدنا ومن مقاومتنا هو الاستسلام ورفع الراية البيضاء، والقصة ليست قصة قرارات بحصرية سلاح ولا قرارات في جنوب الليطاني ولا في شمال الليطاني، الهدف النهائي لكل هذه الاعتداءات والتحركات والضغوط هي دفع بلدنا إلى الخضوع والاستسلام الكامل لهذا العدو الإسرائيلي.
وتابع النائب فضل الله: إنَّ الاستسلام ليس واردًا في قاموسنا على الإطلاق، قد تحكم علينا الظروف وموازين القوى والأوضاع المستجدة أداءً معينًا وخطابًا معينًا، لكن هذا لا يعني على الإطلاق أن نخضع لهذا العدو ولما يريد أن يحققه، فقد تهدأ المعركة أحيانًا، وقد لا يستخدم السلاح في بعض الأحيان، ولكن هذا كله في إطار استراتيجية واضحة للمقاومة، استراتيجية الصمود والثبات والتحمل والصبر، وعدم الاستسلام أمام كل هذا الذي يجري، وهذا لا يعني أنَّه لا توجد آلام وصعوبات وتضحيات، فكل شاب من الشباب، وكل نقطة دم هي عزيزة وغالية، ودمنا ليس رخيصًا على الإطلاق ولا يجوز لأحد في لبنان، ولا يعتقد أحد في لبنان أنه يمكن التهاون أمام هذه الدماء العزيزة.
المصدر: العلاقات الاعلامية في حزب الله