المقاومة حوّلت جنوب لبنان إلى ساحة استنزاف لجيش الاحتلال وإيران نجحت في إعادة وحدة الساحات
رأى الوزير اللبناني السابق، مصطفي بيرم أن عودة المقاومة إلى الميدان شكّلت مفاجأة كبيرة لإسرائيل، وأن العمليات المتواصلة والتكتيكات القتالية الجديدة وضعت جيش الاحتلال في حالة استنزاف متزايدة، مشيراً إلى أن طهران نجحت في إفشال سياسة «فصل الساحات» التي سعى إليها بنيامين نتنياهو خلال السنوات الأخيرة.
وكالة مهر للأنباء- وردة سعد: بين سلطة خاضعة خانعة للإملاءات الاميركية فقدت قرارها السيادي والاستقلالي وهذا ليس بغريب فقد اتى بها الاميركي، وبين مقاومة حرة أبية تحقق المعجزات في الميدان تساندها الجمهورية الاسلامية في ايران بقراراتها وبمواقفها المشرفة التي اخذت على عاتقها وقف الحرب في لبنان وانسحاب العدو الاسرائيلي من جنوبه مواقف لم تأخذها السلطة اللبنانية، وشددت كتلة الوفاء للمقاومة باجتماعها الاسبوعى على أن الإصرار على المضيّ في هذا الخيار يشكل مكابرةً غبيةً تصبح معها المفاوضات انتحاراً سياسياً مجانياً لن يحقق شيئاً. حول هذه العناوين وغيرها اجرت مراسلتنا *وردة سعد* حوارا صحفيا مع *الوزير اللبناني السابق الدكتور مصطفى بيرم* و فيما يلي نص الحوار
يشهد لبنان في هذه الايام جدلا حول ما اسفرت عنه المفاوضات المباشرة بين السلطة اللبنانية وكيان الاحتلال.. وخصوصا البيان الاخير الذي تضمن وقفا مشروطا لوقف النار… لماذا تصر السلطة اللبنانية على هذا النهج العقيم والذي ترفضه جهات وازنة في البلد؟ وما هي الثغرات التي تضمنها البيان؟
“لسبب بسيط ان من أتى بهذه السلطة و الذي هو الاميركي و معه السعودي فرض عليها نهجا و دفتر شروط لا سيما الاميركي، و هي تلتزم به و بالتالي لأنها فقدت قرارها السيادي و الاستقلالي و تخلت عن عناصر القوة و تخلت عن الاعتراف الدولي بان لبنان قد طبق ما عليه، و بالتالي كانت هناك المشكلة باتجاه اسرائيل فقامت السلطة اللبنانية بإصدار قرارات تجرم حق الشعب اللبناني في مقاومة الاحتلال و بالتالي نقلت المشكلة الى الداخل مما زاد في الانقسام الداخلي، و بالتالي تخلت عن كل أوراق القوة فجاء هذا البيان الصادر عن وزارة الخارجية الاميركية بيانا استسلاميا لبنانيا أعطى كل الحق لاسرائيل في الاعتداء و في حرية الحركة، و تم ضرب السيادة اللبنانية بشكل كامل”.
لبنان دخل في معادلات الردع الايرانية!! هل ترى ان في ذلك قوة للموقف اللبناني وهل نجحت ايران في فرض هذه المعادلة؟ ولماذا يتمسك نتنياهو بشعار فصل الساحات والتعامل مع لبنان بشكل منفرد ؟
” نعم لبنان دخل في معادلة الردع الإيرانية لان هذه مسألة مهمة جدا، السبب البسيط كما ان الاعداء يتحالفون كما ان اميركا أتت من وراء البحار و تحالفت و دعمت الكيان الاسرائيلي المجرم و الغاصب و على رأسه مجرمي الحرب، فمن حقنا نحن بطريق أولى و منطقياً أننا اهل هذه المنطقة دولا و شعوبا فمن حقنا ان نتحالف و من حقنا ان نواجه، لان المخطط الإحلالي التوسعي الاستيطاني الإجرامي الذي يريد ان يسيطر على المنطقة و الذي يريد ان يفرض نفسه كقوة لا تضاهى و لا تنازع من حقنا ان نكون مع بعضنا، و بالتالي نعم نجحت ايران في فرض هذه المعادلة واعادة وحدة الساحات لان الاسرائيلي و تحديدا مجرم الحرب نتنياهو عمل منذ ثلاث سنوات على فصل هذه الجبهات و على الاستفراد بها واحدة تلوى الأخرى، و بالتالي جاء العدوان الصهيو أميركي على ايران و قد فشل في تحقيق اهدافه حتى الآن مما مكّن ايران من اعادة السعي الى توحيد الساحات بما يعطي قوة لكل فريق من هذا المحور، و كما قلت من حقنا نحن كشعوب و دول ان نتحالف فيما بيننا لنواجه هذا العدوان و نحافظ على ثرواتنا و ان نصنع امنًا إقليميا و ياحبذا لو يجتمع العرب على ذلك و ايضاً ينفتحون على الإيراني و التركي و الباكستاني لأننا نحن اهل هذه المنطقة و أولى بها و بثرواتها”.
*العديد من المراقبين يعتقدون ان جيش الاحتلال يشعر بالقلق والعجز عن مواجهة المقاومة في جنوب لبنان الا انه يكابر لاسباب سياسية.. هل ترون ذلك؟ والى اي حد استطاعت المقاومة قلب المعادلة ومفاجأة العدو بقدراتها القتالية* ؟
” فيما يتعلق بجيش الاحتلال الاسرائيلي في جنوب لبنان نعم الجنوب اللبناني يتحول الى مستنقع و حالة استنزاف خاصة ان المقاومة قلبت المعادلة عندما فاجأته في عودتها في ٢ آذار بعد خمسة عشر شهرا من القتل و التدمير و الاغتيالات اليومية المستمرة و بغياب من إدانة للسلطة اللبنانية فظن الاسرائيلي و من معه ان المقاومة قد انتهت و انها تعرضت لضربة أرجعتها الى عقود أربعة كما ادعى مجرم الحرب نتنياهو , الا ان قومت المقاومة شكلت مفاجأة كبيرة للصديق و العدو و الاداء المقاوم الذكي المرونة القتاليّة ايضاً استخدام المحلقات بالألياف الضوئية التي شكلت ضربة قاسية للتكنولوجيا المتقدمة الاسرائيلية من ما أوقع الاسرائيلي في حالة من الاستنزاف و ستبقى المقاومة على هذه الحال الى ان يصل الاسرائيلي الى مرحلة اسمها الاستعصاء في الميدان او نقطة الذروة مما يجعله يضطر الى ان يفكر باجراءات تراجعية و هذا ما نراهن عليه الوقت لمصلحة اهل الارض و المقاومة و هذا الشعب الصامد و الأسطوري”.
*يبدو ان السلطة اللبنانية عادت الى منطق قوة لبنان في ضعفه!! واستجداء الدعم من العدو الذي يرتكب المجازر بحق اللبنانيين.. ما هو الافق الاستراتيجي لهذه السياسة في ظل المعطيات الراهنة؟ ولماذا ترفض السلطة الاستناد الى قوة المقاومة لاجبار العدو على وقف العدوان* ؟
” السلطة اللبنانية عادت الى منطق قوة لبنان في ضعفه هذه سفسطة، حقيقة لا يمكن ان يكون لبنان قوي في ضعفه بالعكس لبنان قوي في تثمير اوراق القوة في الوحدة الوطنية مثلا ، و ياحبذا لو كانت السلطة تعكس صورة تضحيات الشعب اللبناني و تبقى ورقة المقاومة اللبنانية و الصمود الأسطوري للمقاومة و شعبها هي من اهم اوراق القوة الأساسية، و بالتالي السلطة اللبنانية لا تملك شيء لأنها لا تملك قرارها كما قلت في الجواب على السؤال الاول لان السلطة اتى بها الخارج كلنا نعرف ان هناك سفراء لخمسة دول هم من كانوا يعملون الجولات ليأتوا بهذه السلطة، فهي ليست سلطة سيادية فضلا عن الإشكاليات التي طرحت في كيفية الانتخاب من تعديل دستوري و ما الى ذلك و ما شابه ذلك من اشكاليات و اعتوار قانوني و دستوري و بالتالي لأنها سلطة لا تملك قرارها فبالتالي أصبحت هي المطية و الغطاء و المتنفس لنتنياهو بعد فشله في الساحات الإقليمية، هي المتنفس كي يفرض عليها ما يريد و بالتالي عجزت حتى عن وقف إطلاق النار و عجزت عن اي حق يناله لبنان في ذلك فقط، الإشكالية الكبرى انها أعطت الاسرائيلي الغطاء للاستمرار في عدوانه و بالتالي الاسرائيلي لا يتكلم عن القرار الدولي ١٧٠١ و لا يتكلم عن اتفاق ٢٧ تشرين ٢٠٢٤ الذي التزم به لبنان سلطة و مقاومة جيشا لكنه يتكلم عن قرارات خاطئة و غير شرعية اتخذتها الحكومة اللبنانية عندما جرمت حق الشعب اللبناني في المقاومة و هذا يخالف دستور الطائف اللبناني و مقدمة الدستور اللبناني و يخالف المواثيق الدولية التي يرتبط بها الدستور اللبناني و حق الشعوب في تقرير مصيرها و مواجهة الاحتلال، فضلا عن انه حقّ بديهي مرتبط بالإنسان فردا و جماعة و لا ينتظر إذن من أحد، الاداء السلطوي اداء خطير جدا زاد الانقسام اللبناني بدل من ان توحد الشعب اللبناني بحده الادنى ، و ايضاً اهانت الجيش اللبناني عندما سحبته أمام الاحتلال فهي تخلت عن السيادة و تخلت عن الارض و لا تعكس تضحيات شعبها و تزيد الانقسام ، و بالتالي يضعها على منطق التشريح و التساؤل حول مدى مشروعيتها و حول مدى جدارتها و هي ذهبت الى عملية تفاوضية مباشرة مع عدو قاتل لما يخالف القانون اللبناني الذي يجرم الاحتلال الاسرائيلي و بالتالي لا تمتلك اي من اوراق القوة فاصبحت كأنها قدمت رقبتها على مقصلة مجرم الحرب نتنياهو يفعل بها ما يشاء ، لكن حظنا إيجابي في وجود المقاومة و في وجود شعب يدافع عن ارضه فلنا الحقانية و سنن التاريخ تأكد أننا سننتصر و سنحرر ارضنا بإذن الله”.
/انتهى/