ثورة النهضة والوحدة ونصرة فلسطين

 

بقلم علي خيرالله شريف

لو لم تكن جمهورية إيران الإسلامية موجودة، لكان حالنا من الاستعباد والاستعمار والضعف والهوان أسوأ مما نحن عليه اليوم بعدة أضعاف، ولكانت شياطين الأرض من المستكبرين والـمُطَبِّعين والزاحفين، أكثرُ غطرسةً وطغياناً وأذِيَّةً. وربما لكانت قضية فلسطين أثراً بعد عين، بفضلِ خنوعِ العرب وعمالةِ أنظمَتِهم وبيع كرامتهم في سوقِ النخِّاسين.

من لا يعرف ثورة الإمام الخميني، فليسأل عنها فلسطين. وليسألِ القدسَ والمسجد الأقصى، وليسأل آخر جمعةٍ من شهر رمضان.
ومن لا يعرف معنى الوحدة الإسلامية، فليسأل أسبوعها الذي أعلنه روح الله الموسوي الخميني، الذي سعى لجمع السنة والشيعة على حُبِّ النبي.
اليوم يُصادِف الحادي عشر من شباط ٢٠٢٤. وفي مثل هذا اليوم من العام ١٩٧٩ انتصرت الثورة الإسلامية في إيران بعد عودةِ الإمام الخميني إليها مُظَفَّراً، بعد ستة عشر شهراً من انطلاقة طوفانها في تشرين الثاني 1978، وبعد عقود من جهاد الإمام في المنفى.
هي ثورة من أعظم الثورات في التاريخ، نهلت من معين ثورة كربلاء حقاً وأصالةً واستقامة. وأول عمل قامت به، كان تحويل سفارة “إسرائيل” إلى سفارة لفلسطين، دون مواربة ولا مداراة لما يُسمَّى ابتذالاً “المجتمع الدولي” ولا للقوانين الدولية المختلة ولا لمنظمات الأمم المزيفة. أعلنت إقفال السفارة، ولم تكترث أأَعَجَبَ ذلك الشرق والغرب أم لم يعجبه. فهي ثورة اللاشرقية واللا غربية، النابعة من إرادةِ شعبٍ إيرانيٍّ مُتَحَرِّرٍ من أي ارتباطٍ خارجي.

تهاوت الامبراطورية الشاهنشاهية، وقبض الشعب الإيراني على ناصيةِ الشيطان، فَغيَّرَ وجهَ المنطقة، بل وجهَ التاريخ. وتلاحقت الإبداعات الثورية بشكلٍ لا يُعَدُّ ولا يُحصى. وفي الرابع من تشرين الثاني 1979م، قام طلابٌ جامعة طهران باقتحام السفارة الأمريكية، وقبضوا فيها على أكبر وكر تجسس في العالم. كسروا أقفالها، وفتحوا أبوابها، واعتقلوا جواسيسها. ضبطوهم بالجرم المشهود؛ كانوا منها يُدَيرون جرائمهم بحقِّ إيران ودولٍ المنطقة. باسمِ الله والشعب أمسكَت الثورة بِخِناقِ الشيطان الأكبر. ويا ليت شعوبَ العرب تتحرَّكُ باسم ربِّها فترجم شياطينَها، بدل أن تستعبدها كُلِّ شياطين الأرض.
حاصروا الثورة، فحاصرتهم بالتقدم والإنجازات والانتصارات. استعملوا ضدها كل أنواع الحروب، العسكرية والإعلامية والاقتصادية والثقافية والإرهابية، واستعملوا كل أنواع الأسلحة وأقذرها وأفتكها، فحَوَّلت كل تهديداتِهم إلى فُرَصٍ وتسلقت سُلَّمَ المجد وحققت لدولة الأنبياء كُلَّ الاقتدارِ والثبات.
قَدَّمُوا لها الإغراءات، ووَصَفوها بالإرهاب، وبمعاداةِ السامية، وأرسلوا إليها مرتزقَتَهُم وَعُمَلاءَهُم، فلم يستطيعوا ثَنيَهَا عن نصرَةِ كل المستضعفين في الأرض، وقدمت لها الدعم اللامتناهي، بشكلٍ لم تفعله أي دولة في العالم. وأسست المفاهيم الاستنهاضية والثقافية الراسخة لربط القضية الفلسطيتية بتطلعاتِ الأمة الاستراتيجية.إنها نموذجٌ يُحتَذَى لكل الشعوب وخاصة العربية، باستقلاليتها وثباتها وقوتها وإنجازاتها التي تُعتَبَرُ بحرٌ لا نهاية له في كُلِّ الميادين العمرانية والعسكرية والحضارية إلى أن غزت الفضاء وبَقَرَت كلَّ العلوم.
مباركٌ للجمهورية الإسلامية عيدها، وللشعب الإيراني عزته وكرامته المصانة بدولته وقيادته وقُوِّةِ بلاده. ومباركٌ لكل الشعوب المستضعفة وجود هكذا سندٍ إلى جانبها، وإلى المزيد من التألق والاقتدار وتعزيز الانتصار. وألف تحيةِ إلى الإمام الخميني العظيم، يومَ وُلِدَ ويوم انتصر ويوم رحل، ويوم يُبعَثُ حيّا.