حين تحمي الدولة وطنها… يصبح السلاح قرارًا لا انقسامًا!!

 

-بقلم جهة مسؤولة-

حين نتحدَّث عن حصر السلاح بيد الدولة، لا يُمكِن أنْ يكون ذلك مجرّد شعار سياسي يُرفع في المنابر، بَلْ نتيجة طبيعية لمسارٍ طويل من بناء الثقة، وترسيخ السيادة، وإثبات القدرة على الحماية. فالدولة التي تطلب من شعبها أنْ يسلّمها مفاتيح القوة، عليها أولًا أن تُقنِعه بأنّها الحصن الذي لا يُخترق، والدرع الذي لا يُكسر.

إنَّ حماية لبنان لا تبدأ من البيانات الدبلوماسية، بل من فعلٍ سياديّ واضح: تثبيت معادلة الردع عبر جيشٍ وطنيّ مجهّز، حاضر على كل شبرٍ من الأرض، لا تغيب راياته عن الحدود، ولا تُنتهَك سماؤه دون ردّ. جيشٌ لا يكتفي بالمراقبة، بَلْ يمتلك القدرة على المنع، وعلى فرض كلفةٍ حقيقية على أي اعتداء. فالأمن لا يُستجدى، بل يُنتزع بميزان القوة والإرادة.

إلى جانب ذلك، يأتي الدور السياسي للدولة، حيث يجب أن تتحول الدبلوماسية من موقع الشكوى إلى موقع الفعل. لبنانُ ليس بلدًا هامشيًا، بل يمتلكُ أوراق قوّة قانونيّة وشرعيّة عبر المؤسسات الدولية. تفعيل هذه الأوراق، مرفقًا بحشدٍ دوليّ داعم، يُعيد رسم حدود الاعتداء، ويجعلُ أي خرقٍ مُكلِفًا سياسيًا قبل أن يكون عسكريًا.

أمّا في الداخل، فبناء الدولة الحامية يمرّ عبر العدالة. المواطن الذي يشعر أن كرامته مصونة، وحقوقه محفوظة، لن يبحث عن بدائل أمنية خارج مؤسسات الدولة. التنمية، محاربة الفساد، وبناء مؤسسات شفافة، ليست قضايا منفصلة عن الأمن، بل هي أساسه الحقيقي. فالدولة القوية ليست فقط من تملك السلاح، بل من تملك ثقة شعبها.

وعندما تتكامل هذه العناصر: جيش قادر، قرار سياسي سيادي، دبلوماسية فاعلة، وعدالة داخلية، عندها فقط يصبح الحديث عن حصر السلاح بيد الدولة أمرًا منطقيًا، لا إكراه فيه ولا انقسام حوله. بل يتحوّل إلى خيار وطني جامع، لأنّ الجميع يرى في الدولة مرجعية حقيقية للحماية، لا مجرد إطار إداري.
حينها، يستطيع لبنان أن يقول بثقة: إنّ السلاح في يد الدولة ليس ضعفًا للمقاومة، بل تتويجٌ لها.

وليس تخليًا عن القوة، بل إعادة تنظيمها تحت راية وطنٍ واحد، يحميه الجميع، وتحميهم دولته.

ولا يكتمل هذا المسار دون إقرار استراتيجية أمن وطني شاملة، تكون بمثابة البوصلة التي تحدد بدِقّة ماهية التهديدات التي تواجه لبنان، سواء كانت عسكرية أو أمنية أو اقتصادية أو سيبرانية. هذه الاستراتيجية لا تُبْنى بردود الفعل، بَلْ على رؤية علمية تستشرف المخاطر وتضع لها أولويات واضحة، وتُنسّق بين مختلف مؤسسات الدولة لتعمل ضمن إطارٍ واحد متكامل. ومِن رحم هذه الاستراتيجية، تنبثق استراتيجية دفاعيّة وطنيّة تُحدِّد بشكل صريح دور الجيش، وآليات الاستفادة من عناصر القوة كافة ضمن منظومة الدولة، بِما يضمن توحيد القرار العسكري والأمني، ويمنع الازدواجية أو التضارب في إدارة المواجهات. عندها، يصبح الدفاع عن لبنان فِعلًا منظّمًا لا ارتجال فيه، قائمًا على عقيدة وطنية جامعة، تُحصّن البلاد وتُعزّز ثقة اللبنانيين بأنَّ أمنهم ليس رهينة ظرف، بل نتيجة تخطيطٍ وسيادةٍ وإرادة دولة.

ملاحظة: هذا المقال يعبر عن رأي الكاتب