*كلمة رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله الشيخ علي دعموش خلال رعايته افتتاح معرض أرضي في مجمع سيد الشهداء في الضاحية الجنوبية:*
رأى رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله الشيخ علي دعموش أن على الدولة أن تتحمل مسؤولياتها وأن تساعد المزارعين والصناعيين في التعويض على المتضررين منهم جراء العدوان الإسرائيلي، وفي التخفيف من كلفة الإنتاج، وفي تسويقه في الأسواق المحلية والخارجية.
وخلال رعايته افتتاح معرض أرضي في مجمع سيد الشهداء في الضاحية الجنوبية قال الشيخ دعموش: مع الأسف السياسات المتبعة في لبنان أدت إلى ارتفاع كلفة الإنتاج وإلى ضرب فرص التسويق ليس فقط في الخارج وإنما أيضًا في الداخل، بفعل الجمارك والضرائب والرسوم التي تُفرض في هذا المجال.
وأضاف : الأداء الرسمي اللبناني لا زال بعيدًا عن المطلوب، ووزارة الزراعة التي يجب أن تحظى بعناية من الدولة وبموازنات كبيرة من الدولة لتتمكن من مواكبة هذا القطاع الكبير والمهم وكذلك وزارة الصناعة، لا زالت بعيدة عن المطلوب.
ودعا الدولة أن تقوم بواجباتها اتجاه المزارعين، وأن تولي الزراعة والصناعة والحرف المختلفة الاهتمام اللازم، وأن تقدم دعمًا واضحًا يستطيع أن يرفع من مستوى إنتاجنا المحلي وقدرته على التنافس، وإلا سيأتي يوم نرى فيه أرضنا قاحلة جرداء ونستورد كل شيء وهذا خطر كبير على واقع هذا البلد.
وفي جانب آخر رأى الشيخ دعموش: ان الكثيرين انتظروا نتائج الانتخابات الإسرائيلية وجعلوا منها حدثًا تُبنى عليه التوقعات حول السلوك الإسرائيلي المستقبلي في لبنان والمنطقة، ولكن متى كانت هناك فروقاتٌ بين المتنافسين الصهاينة على السلطة اتجاه قضايا شعوبنا؟ فجميعهم يتفقون على حروب الإبادة والاحتلال وسلب الشعب الفلسطيني لحقوقه المشروعة، وعلى مواصلة العدوان على بلدنا.
وقال: بالنسبة إلينا فإنَّنا لا نجد فرقًا بين هذا المعسكر أو ذاك وبين هذا الاتجاه أو ذاك، ومررنا بتجارب كثيرة أثبتت أن مشروع الكيان الصهيوني التوسعي واحد، والأطماع الصهيونية ببلدنا واحدة، وما يعنينا في لبنان هو طرد الاحتلال من أرضنا ووقف العدوان على بلدنا، وتحرير أسرانا وعودة أهلنا إلى قراهم وإعادة إعمارها.
وشدد الشيخ دعموش على أنَّ قرار الحرب في المنطقة كان على الدوام بيد الولايات المتحدة الأميركية والكيان الصهيوني، أمّا شعوبنا ودول منطقتنا فهي في موقع دفاعي عن وجودها في إطار ممارسة حقِّها المشروع في الدفاع عن النفس، وهذا ما هي عليه مقاومتنا في لبنان التي نشأت كردِّ فعلٍ شعبيٍّ على الاحتلال، وهي قدَّمت كل هذه التضحيات دفاعًا عن بلدها وشعبها، معتبرًا: أن قرارها نابع من إرادة هذا الشعب، ومن تقديرها لمصلحة بلدها، وهي تستفيد من الدّعم غير المشروط الذي قدَّمته الجمهورية الإسلامية في إيران في سبيل تحرير أرضنا وصدِّ العدوان.
ورأى انه بعد فشل الخيار السياسي الذي لجأت إليه السلطة في لبنان بالتفاوض المباشر وباتفاق الإطار، فإنَّ السبيل المتاح أمام لبنان هو مراكمة عناصر القوة الدَّاخلية، والعودة إلى لغة التفاهم الوطني، والاستناد إلى المعادلة الإقليمية التي تعمل إيران على إرسائها في المنطقة، مشددًا على أن من مصلحة لبنان أن ينضم إلى هذه المعادلة وأن تكون له أفضل العلاقات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية. داعيًا الجميع إلى قراءة المتغيرات في المنطقة والاستفادة منها لمصلحة بلدنا.
وأردف الشيخ دعموش: نحن ندرك تماما أنَّ للدولة حقوقًا، ولكن عليها واجبات، ولا يُمكن لأي سلطة تدير الدولة أن تخالف الأسس التي يقوم عليها لبنان كبلد يحكمه التعايش والتوافق بين أبنائه.
واعتبر أنَّ وجود دولة قوية وراعية تتحمّل مسؤولياتها وتحمي مواطنيها هو أمر بديهي، وهو مطلبنا الدائم، ولكن للأسف إلى اليوم لم يهتدِ اللبنانيون إلى بناء الدولة الحامية والراعية، ولذلك اضطر قسم منهم إلى القيام بمسؤوليات ملقاة على عاتقها، بما فيها مقاومة الاحتلال، وعندما يكون هناك احتلال للأرض وعدوان على السيادة، والدولة عاجزة عن القيام بواجبها فمن الطبيعي أن يبادر أهل الأرض للدفاع عنها، وأن يوفِّروا أسباب القوة وفي طليعتها السلاح، وإلَّا بماذا تواجه المقاومة هذا العدو، فسلاحها هدفه تحرير الأرض، ولا يمكن لأحد أن يمنعها من القيام بهذا الواجب، في ظل وجود الاحتلال، مشددًا على أنه لا يستقيم الإصرار على مقولة حصرية السلاح بيد الدولة، والاحتلال جاثم على أرضنا، والدولة عاجزة عن طرده وفشلت كلُّ تنازلاتها في تحرير شبر من الأرض، ولذلك هذه المقاومة باقية ومستمرة طالما هناك احتلال، وعندما يتم التحرير والعودة والإعمار، فنحن جاهزون لحوار داخلي مع كلِّ حريص على البلد من أجل مناقشة أفضل السبل الوطنية لحماية بلدنا.
وأشار الشيخ دعموش: إلى أن الإدارة الأميركية تمادت في تدخلها في الشأن الداخلي، وصار معلوماً للبنانيين أنّ الكثير من القرارات والإجراءات تؤخذ من قبل السلطة بناء على ضغط أميركي ومن أجل مصالح الكيان الصهيوني. داعيًا الحكومة اللبنانية إلى مراجعة أدائها وخياراتها، والعودة إلى نصوص الدستور والقوانين والمعاهدات الدولية التي ترعى أصول العلاقات بين الدول وعمل السفارات الأجنبية، وأن تنتفض للسيادة الوطنية في وجه الاستباحة الأميركية للبنان، وأن تتصرف انطلاقًا من المصلحة الوطنية وتضع حدًّا لهذا التدخل الأميركي السافر في حياة اللبنانيين اليومية.
وأضاف: نحن لن نقبل انتهاك السيادة اللبنانية والتدخل الأمريكي في الشأن الداخلي، ونرفض محاولة مصادرة الحياة السياسية، وتحويل لبنان الى محمية أمريكية.
ولفت إلى أنَّ التحريض على المقاومة ومجتمعها بلغ حدودًا غير مقبولة على الإطلاق لأنه بات يهدِّد الوحدة الدَّاخليَّة، وصيغة العيش المشترك، حيث تتنكر بعض القوى السياسية للميثاق والدستور والقوانين وأصول التخاطب، وتصر على إثارة النعرات المذهبيَّة، وتخويف اللبنانيين من بعضهم البعض، بإطلاق خطاب الكراهية والتباعد، في إطار سعيها لفرز اللبنانيين حسب انتماءاتهم الطائفية والمذهبية، وهي تحاول إنعاش أحلامها القديمة بدويلة طائفيَّة، وتتلاقى بذلك مع المشروع الإسرائيلي الهادف إلى تدمير مجتمعاتنا وإنشاء دويلات طائفية تتقاتل فيما بينها.
وختم بالقول: إنَّنا نحذر من خطورة هذا التلاقي ونؤكد على تمسَّكنا بوحدة بلدنا، وعيشه الواحد، وسلمه الأهلي، وندعو جميع المخلصين من جميع الطوائف إلى التنبُّه للمخاطر المحدقة بلبنان جرَّاء الرهانات الخاطئة التي دفع ثمنها اللبنانيون غاليًا.