كتبت صحيفة “الأنباء” الالكترونية: في زوطر الشرقية، لا تبدو أشجار الزيتون المعمّرة مجرد أشجار تقاوم محاولات الاقتلاع، بل تختصر حكاية أرضٍ يريد الاحتلال الإسرائيلي انتزاعها من ذاكرتها وأهلها ومستقبلها. فالفيديو الذي وثّق الاعتداء على أشجار الزيتون، إلى جانب تدمير المنازل وتغيير معالم القرى الجنوبية، يعيد طرح السؤال الأخطر: هل يكتفي الاحتلال بفرض واقع عسكري على الأرض، أم يسعى إلى جعلها غير قابلة للحياة، تمهيدًا لتكريس واقع جغرافي جديد؟
ما يجري يتجاوز الأضرار التي تخلّفها العمليات العسكرية. فاقتلاع الشجر المعمّر، إذا ما وُضع في سياق تدمير المنازل وتجريف الأراضي، يصبح جزءًا من سياسة تستهدف مقوّمات بقاء السكان وارتباطهم بأرضهم. وهي ممارسات تستحضر ما شهدته الأراضي الفلسطينية المحتلة من تغيير للمعالم الطبيعية وتكريس للوقائع بالقوة، تمهيدًا لتغيير الواقع الديمغرافي وتوسيع الاستيطان، تنفيذًا لحلم «إسرائيل الكبرى». وهذا ما يجعل حماية الأرض اللبنانية اختبارًا فعليًا لسيادة الدولة، لا مجرد عنوان سياسي.
أعاد رئيس الجمهورية جوزاف عون التأكيد أن إسرائيل تواصل اعتداءاتها وتدمير المنازل في القرى التي لم تنسحب منها، في مخالفة لاتفاق الإطار الذي جرى برعاية أميركية، مطالبًا بوقف التدمير واستكمال إعادة الأسرى. وشدّد على أن الجيش اللبناني يقوم بالمهام الموكلة إليه في الجنوب وفي مختلف أنحاء لبنان، لكنه يحتاج إلى المعدات والآليات اللازمة.