طوفان اليمن يلاقي طوفان الأقصى

 

بقلم علي خيرالله شريف

 

لم ينتظر اليمن قراراتٍ خائبة من قممٍ سائبة تنعقد في عواصم مُستَأجَرَة كَعُلَبٍ ليلية، مِن مُعَسكَرِ العُدوانِ على غزة وعلى اليمن وكل الشعوب المستضعفة.

لم ينتظر اليمن معزوفة الإجماع العربي على الانبطاح، ولا ترنيمة حقوق الإنسان المنافقة، ولا أكذوبة الحرية والديمقراطية التي يجترُّها الغرب صبح مساء. بل قالها على لسانِ قائدٍ هُمام لا يعرف لَغوَ الكلام، وبات الحسم طوع بنانه لا يعرفُ التسويف. هو السيد المقدام عبد الملك بدر الدين الحوثي. يلبِّي نداء الرجال من أكناف بيت المقدس، ويلاقي حفيدَ رسول الله(ص) في جبل عامل، الذي اعتادَ أن يُمَرِّغَ بالتُراب أنفَ الكيان.

قالها اليمن بالفم الملآن: “الأمر لي. أما أنتم يا مليارات المسلمين، بما أنَّكُم لم تجرؤوا على إغاثة غزة ولا على اقتحامِ جدار سفارةٍ واحدة، تَنَحَّوا جانباً والتزموا الحياد، ولكن يا ويلَكم من غضبي إن أنتم أنجدتم الكيان”.

انتفض طائر الفينيق من تحت الرماد، فكان عملاقاً يلامسُ السحاب، يمتشِقُ كرامة الأمة الـمَسبِيَّة، ويتزيَّنُ بخنجر النخوة المحمدية الحقيقية. ثم يفيضُ طوفاناً يمنياً جارفاً من حضن البحر الأحمر إلى عمق البحر الأبيض المتوسط. يُرسِلُ إليهم أبابيل أنصار الله، تدكُّ مضاجعهم. ثم يرفع لهم بطاقَتَه الحمراء، أن لا مكان لهم هنا، ولا مرور لهم من بحرنا، ولن نسمح بأن يـَمُرَّ من عندنا من يناصرهم ومن يسايرهم أو يداريهِم. فالحق لا يعرف المرواغة ولا الـمُساومَة.

لن يكون لك أيها العدو عندنا لقمة عيش بعد اليوم، ولا موطئ قدم، ولا تذكرة مرور. ولن نسمح للقادم إليك أن يدوس على بساطنا. وعليك تحضير نفسك للرحيل.

لا فائدة من الأعراب سوى تمويل كلِّ عدوانٍ على الأمة، وعقد حفلات الرقص والمجون حول بيوت الله.

لقد عرف اليمنيون من أين تُورَدُ الإبِل. عرفوا وانتقلوا إلى التنفيذ. لم ينتظروا فتح الحدود، بل فتحوا الفضاء غير عابئين بالمحظورات والتهويلات والاستعراضات والتهديدات. عرفوا كيف ينتقمون لقتل أطفال غزة، فقصفوا العدو واخترقوا قببه العنكبوتية بالصواريخ البالستية. وها هم يقبضون على السفن المارقة، ويُطفئون إشارةَ المرور في البحر الأحمر وباب المندب، لكلِّ مَن يقصد موانئ العدو. وليكن بالمعلوم أن القرار يشمل كل الدول بما فيها الدول العربية الماجنة والـموغِلة بالتطبيع. تلك التي تشارك في العدوان على غزة وتساعد العدو في حصارها وارتكاب آلاف المجازر بأطفالها ونسائها، دون أن يَرِفَّ لها جفن.

طوفان اليمن يلاقي طوفان الأقصى، فيجرف التخاذل العربي الـمُشين ويرسم خريطة الطريق لاستعادة الكرامة العربية. ويقدِّم لمئات ملايين العرب الدليل القاطع على كيفية تحويل مظاهراتِهِم إلى طوفانٍ عربي يجرف جدران السفارات ما داموا لا يجيدون جرف جدران الحدود.

 

*الأحد 10 كانون الأول 2023*