نظّمت منطقة جبل عامل الثانية في حزب الله حفلاً تكريمياً لشهداء معركة أولي البأس، وذلك في حسينية بلدة الدوير الجنوبية، بمشاركة شخصيات وفعاليات ، علماء دين، وحشد من الأهالي.
واستُهلّ الحفل بتلاوة آيات من القرآن الكريم، تلاها النشيدان اللبناني وحزب الله، ثم قصيدة شعرية، وعُرض فيلم وثائقي تناول سيرة القادة الشهداء ومحطات من مسيرتهم ودورهم في مسيرة المقاومة.
واختُتم الحفل بكلمة لحزب الله ألقاها عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب الدكتور حسن فضل الله، تناول فيها دلالات الشهادة ومسيرة القادة الشهداء والتطورات الراهنة ..
وأضاف أن قضية الجنوب مع الدولة هي حب من طرف واحد فالمطلب التاريخي لأهله هو أن تحضر هذه الدولة وتقوم بواجباتها. في الحماية والرعاية. هذا الشعار رفعه الإمام السيد عبد الحسين شرف الدين عام 1949، وكان يطالب به الإمام السيد موسى الصدر، وبقينا كذلك جيلا بعد جيل واليوم الثنائي حزب الله وحركة أمل يطالبان بهذه الدولة. والحماية والرعاية تعنيان أن تمنع الدولة العدو من الاعتداء على سيادتنا، فلا يكون هناك خرق في الجو أو البحر أو البر، ولا قصف ولا اعتقال ولا تدمير، ولو قامت الدولة بهذه المسؤولية لما كانت هناك مقاومة على مر تاريخ الجنوب وهي نشأت قبل حزب الله.
وأكد أن «الدولة ليست شعاراً ولا خطاباً ولا بيانات وزارية. الدولة هي التي تحمي السيادة، وتدافع عن الناس، وعن الأرض، وتسلح الجيش وتعطيه قراراً بالتصدي للاعتداءات الإسرائيلية.
وأضاف: نحن مع تعزيز دور الدولة في الجنوب، ومع أن تتحمل كامل مسؤولياتها لكن يبدأ ذلك من طرد الاحتلال، ووقف العدوان، ووقف هذا التجريف والتدمير في قرانا. والمطلوب هنا أن تقرن الأقوال بالأفعال، ونحن لدينا في الجنوب حضور للدولة من خلال مؤسساتها الأمنية الإدارية، ولذلك من قال إن الجنوب غائب عن الدولة؟ لكن قرار الدولة بالحماية والرعاية هو الغائب عنه، وهذا القرار مطلوب أن يحضر اليوم، وعلى المستوى التنموي هناك مشاريع أنجزت في السابق من خلال وزارات ومؤسسات وعندما كان الثنائي يجلب المشاريع التنموية كان ينتزعها انتزاعا من مؤسسات الدولة، لأن السياسة التي كانت معتمدة اتجاه الجنوب هي التخلي عنه بدل احتضانه.
وأضاف: «نحن مع كل مسعى ومع كل مبادرة إنمائية من قبل مؤسسات الدولة في الجنوب، وهناك إمكانات مالية معطلة من بينها قرض البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار ستنتهي مهلته لأنه محدد بمهلة. وقد جاء هذا القرض في جزء كبير منه إلى الجنوب، وهناك تأخير، ولا نريده أن يكون تأخيراً متعمداً وعن سابق تصور وتصميم، وهناك أيضا موازنة تعدها فإذا كانت فعلاً مهتمة بالجنوب وبأهل الجنوب ولديها عاطفة تجاهه، فلتضع في هذه الموازنة مبلغاً محترماً للجنوب.
وتابع الجنوب الآن هو تحت ظل دولة عاجزة عن حماية شعبها. وغير قادرة وغير متمكنة من حمايته. وهو يتعرض على مرأى العالم كل يوم لاعتداءات، وأرضه محتلة وقراه تدمر، وقد توسع الاحتلال من تاريخ وقف إطلاق النار إلى الآن، فقبل وقف النار لم تكن بنت جبيل محتلة، ولم تكن الكثير من القرى محتلة وعندما التزمت المقاومة بوقف إطلاق النار، تمدد العدو واحتل. زادت التكلفة، وزاد عدد الشهداء، ودمرت القرى الأمامية خلال فترة وقف إطلاق النار وأثناء المفاوضات المباشرة، ولذلك فإن مسار التفاوض الذي سلكته هذه السلطة هو أعلى تكلفة سياسية وميدانية دفعها لبنان ودفعها الجنوب لأن السلطة تنازلت عن السيادة، وقبلت بأن يكون جيشها تحت وصاية آخرين.
ورأى النائب فضل الله أن الادعاءات التي يطلقها خصوم المقاومة بأنها تسببت بالحرب الاسرائيلية على لبنان من خلال الإسناد والدعم هو تبسيط وتسخيف لحقيقة المشروع الإسرائيلي التوسعي ولاطماعه في لبنان، ولا ينظر هؤلاء إلى ما يجري حولنا خصوصا احتلال الارض في سوريا مع أنه لا توجد مقاومة، ولا يوجد سلاح للمقاومة، فلماذا احتل العدو الإسرائيلي؟ ولماذا ذهب نتنياهو وكاتس وغيرهما إلى الجولان وصرحوا من هناك بأنهم على أبواب دمشق وأنهم لن ينسحبوا من هذه المنطقة.
وقال فضل الله: بعد اتفاق ٢٧ تشرين الثاني سلمنا الأمر في الجنوب للدولة، وبعد 15 شهراً من الصبر وجدنا الفرصة مؤاتية كي نغير المعادلة، لأن السلطة لم تستطع تغيير المعادلة، فإذا بالسياسة لم نستطع تغييرها، فبالمواجهة. هذا منطق طبيعي لكل شعب ولكل دولة تتعرض للعدوان.
وأضاف: دخلنا هذه المواجهة من أجل لبنان، ومن أجل الجنوب، ومن أجل شعبنا، بمعزل عن أن البعض يناقش بالطريقة والأسلوب، لكن قضيتنا هي قضية الجنوب بالدرجة الأولى. الآن هناك احتلال وهناك اعتداءات ووجود المقاومة واستمرارها هو العامل المانع من احتلال أرض الجنوب، والمقاومة ليست جيشاً نظامياً لديه خطوط دفاع وسلاح جو وسلاح بر وإمكانات وتقنيات، ولا توجد مقاومة في التاريخ عملت بهذه الطريقة بل تستنزف العدو وتمنعه من الاستقرار على الأرض
وأضاف: «في علي الطاهر خاضت المقاومة معركة تاريخية مشرفة، وشهداء هذه المعركة هم مصابيح هدى لأمتنا ولشعبنا. كثيرون لا يعرفون ماذا يوجد في علي الطاهر، وماذا حصل هناك، وكنا نقول للبعض في المجلس النيابي: هل تعرفون ما هي هذه البقعة؟ كم مساحتها؟ من كان فيها؟ من استشهد فيها؟ وما طبيعتها؟».
وأشار إلى أن «هذه المعركة صُوّرت على أنها نهاية الأمر، كما اعتبر الكثيرون أن استشهاد السيد حسن نصر الله واستشهاد السيد هاشم صفي الدين وبقية الشهداء نهاية للمواجهة، ولكن عندما يستشهد القائد، وعندما نفقد موقعاً، لا تسقط الراية يرفعها قائد آخر وننتقل إلى موقع آخر ونقاتل ونواجه وندافع. لا تسقطنا اللحظة، مهما كانت صعبة
وقال فضل الله المقاومة ضرورة وطنية، ولا يمكن التنازل عنها ولا يمكن القبول بالمس بها بأي شكل من الأشكال. هي مقاومة تدافع عن بلدها وعن شعبها وإذا أردنا أي معالجة داخلية لهذا الموضوع، تبدأ أولاً من انسحاب العدو، ومن عودة أهلنا إلى قراهم، ومن البدء بإعادة الإعمار، وبعدها نجلس مع المسؤولين والجهات المعنية، ونجري حواراً داخلياً لنرى ما هي الصيغة الأفضل: استراتيجية أمن وطني، استراتيجية دفاع وطني، أو أي صيغة أخرى يسمونها.
وأكد أن «التمسك بالمقاومة هو لأجل لبنان ولأجل الجنوب ولأجل شعبنا، وعلى السلطة أن تصحح ما ارتكبته بحقها وحق شعبنا باتخاذها قرارات ظالمة لأنها اعتبرت شهداءنا خارج القانون، فأي مدخل للقاء وحوار يبدأ من احترام دماء هؤلاء الشهداء.