بقلم “أبوعلي الخيامي” / شبكة جبل عامل الإعلامية
الجولاني كان أحد أبرز القياديين في تنظيم داعش ومن بعدها أسس جبهة النُّصرة وبعد ذلك كان قائد هيئة تحرير الشام وما زال وأصبح إسمه موضوعا على لائحة الإرهاب.
أراق دماء الأبرياء وارتكب أفظع الجرائم، قطع الرؤوس وذبح الرقاب وما ترك أمرا مشينا وار هابيا الا وفعله وكلّ ذلك ذهب سُدًى، إذْ لمْ يُحقِّق أيا من أهدافه وتلقّى وجماعته وداعميه الخارجيين هزيمة مدوّية على أيْدي الجيش السوري وحلفائه.
الى الآن، انا أسرد حقائق وأوصّف واقعا.
دعونا نركّز اليوم على ماذا يقول وكيف يتصرّف بعدما تلاقت المصالح الإقليمية والدولية على الإطاحة سلميا بنظام الرئيس السابق بشار الأسد.
بعد سنوات من التجهيز والتدريب والدعم المالي والعسكري والعمل على شخصيته، الواضح أَنّه يعتمد أسلوبا ذكيّاً للغاية الهدف الأساسي منه استقطاب كلّ من كان في موقفه وأفعاله يقف الى جانب النظام وإظهار نفسه بصورة “رجل الدولة أحمد الشرع” المخالفة تماما للصورة القديمة، الرجل الذي يريد الحرية لبلده وللسوريين فقط والقضاء على الظلم والإستبداد.
فلْنطّلع قليلا على القرارات الصادرة عن القيادة التي يتزعمها”الشرع” بعد تنحي الأسد.
ببساطة، كلّها قرارات تُطمْئِن أيّ مواطن سوري كان يتهيّب من نجاح الجماعات الارهابية المسلحة في إسقاط النظام ويرتعب سلفاً من تداعيات سيطرتها على الحكم.
ممنوع التعرّض للمقامات المقدّسة، احترام الحريات، إعطاء الأمان لكل الطوائف، عفو عام، لا تجنيد إجباري، عدم التعرّض للمدنيين، عدم المسّ بمؤسسات وادارات الدولة، تسيير عمل الدولة في الفترة الانتقاليّة، التشديد على السيادة ووحدة الأراضي السوريّة وغيرها من القرارات المُفاجئة والصادمة.
في الحقيقة هو ليس إلا أداة تنفيذية لحظِيّة مُمَهِّدة للتطبيع السوري-الإسرائيلي وهذا يعني تلقائيا دخول سوريا عمليا في المشروع الأميركي-الإسرائيلي المخطط للمنطقة منذ عقود.
الفكرة الأساسية من كلّ الذي أكتبه هي أنّ أحمد الجولاني الشرع يعتبر اليوم من أهم البرامج التركية للذكاء الإصطناعي الذي سيطوّع السوريين ويجعلهم يتقبّلون التطبيع والسلام مع الإسرائيلي عن قناعة ورضا هربا من الموت والتهجير القسري لينضموا الى باقي الشعوب العربية كَ مصر والأردن والإمارات والبحرين وقطر والمغرب وغيرها من الدول.
البداية كانت بتوغّل الاسرائيلي في الأراضي السورية ليحتل خمسة مدن جديدة في عمق يصل الى ١٤ كلم وأكثر فضلا عن قيام الجيش الاسرائيلي بقصف كل المقدّرات العسكرية والعلمية التي كان يملكها الجيش السوري والموانئ والمصانع والمطارات وغيرها.
ويبقى السؤال: هل سيسمح الروس والمحور بمرور هذا المشروع الذي سيثبّت مشروعية الشرق الأوسط الأميركي-الاسرائيلي في المنطقة كما سمحوا بالإطاحة بنظام الأسد لتحصيل مكتسبات وتحقيق مصالح أخرى في المستقبل؟
المرحلة القادمة كفيلة بإظهار المشهد كلّه وإعطائنا الأجوبة الكافية والوافية.
والسلام..