كتبت “الجمهورية” تقول: حقيقةٌ واحدةٌ هي المؤكّدة على مسافة ساعات قليلة من انتهاء المهلة المحدّدة للجيش اللبناني لإعداد خطة سحب سلاح «حزب الله»، وقبل أيّام من جلسة مجلس الوزراء المُقرَّر عقدها يوم الجمعة في ٥ أيلول المقبل للبحث في هذه الخطة واتخاذ القرار في شأنها، وهي أنّ لا أحد، وحتّى من المعنيّين بالخطة وبقرار سحب السلاح، يستطيع أن يقدّر ماهية هذا القرار، وإلى أيّ اتجاه ستنحى الأمور سواء بإيجابيتها أو سلبيّتها. لكن في موازاة هذه الحقيقة المؤكّدة واقع كريه، ضبط البلد على إيقاع أحاديث وروايات وسيناريوهات مقلقة تُضخّ في الأجواء الداخلية، من مصادر داخلية وخارجية متعدّدة، وظيفتها التخويف والتوتير والتهويل وشدّ أعصاب اللبنانيِّين أكثر ممّا هي مشدودة.
ما من شكّ أنّ طبقة الغموض قد ازدادت سماكة بعد زيارة الوفد الأميركي، والموقف المتصلّب الذي تجاوز مشروع الحل الأميركي الذي قدّمه الموفد الأميركي توم برّاك، وأكّد على أولوية النزع السريع لسلاح «حزب الله» قبل أيّ أمر آخر، وهو الأمر الذي تؤكّد معلومات موثوقة لـ«الجمهورية»، أنّه حرّك اتصالات على خطوط داخلية متعدّدة سياسية وغير سياسية، حول كيفية التعامل مع هذا المستجد، وتقدير الخطوة التالية التي ستتخذها الحكومة اللبنانية بناءً على ذلك. وكذلك، بناءً على خطة الجيش التي تؤكّد مصادر المعلومات أنّها أصبحت منجزة بصيغتها النهائية.
إلى ذلك، وخلال اجتماع استئثنائي مع أركان وقادة الوحدات والأفواج العملانية وعدد من الضباط، أكّد قائد الجيش العماد رودولف هيكل «أنّ الجيش يتحمّل مسؤوليات كبرى على مختلف المستويات، وهو مُقبِل على مرحلة دقيقة يتولّى فيها مهمّات حساسة، وسيقوم بالخطوات اللازمة لنجاح مهمّته آخذاً في الاعتبار الحفاظ على السلم اﻷهلي والإستقرار الداخلي». وأضاف: «لقد بذلنا تضحيات جساماً وقدّمنا الشهداء في سبيل واجبنا الوطني، ولن يُثنينا شيء عن المضي في تحمُّل مسؤوليّتنا في مختلف المناطق وعلى امتداد الحدود».
وفي بيان لمديرية التوجيه، أكّدت قيادة الجيش «أنّها تنفّذ مهمّاتها بأعلى درجات المسؤولية والمهنية والحرص على أمن الوطن واستقراره الداخلي، وفق قرار السلطة السياسية، والتزاماً بأداء الواجب مهما بلغت الصعوبات. إنّ الواجب الوطني الذي يتشرّف الجيش بأدائه هو التزام ثابت لا تراجع عنه، وقد بذل العسكريّون من مختلف الرتب تضحيات كبيرة في هذا السياق خلال مختلف المراحل، خصوصاً مع استمرار العدو الإسرائيلي في اعتداءاته على وطننا».