قماطي: هذه المقاومة ما زالت العقدة الأساس في مواجهة مشروع الهيمنة الأميركية

 

اكد الوزير السابق ونائب رئيس المجلس السياسي الحاج محمود قماطي، في مداخلة عبر قناة الجزيرة مباشر ان  نزع سلاح المقاومة مطلب أميركي–صهيوني يُسوَّق داخليًا وليس مطلبًا وطنيًا لبنانيًا.

وشدّد على ان لبنان ما زال بلدًا مُحتلًا، ومع استمرار الاحتلال تبقى المقاومة مشروعة دستوريًا وقانونيًا ودوليًا.

وتابع: جميع الاتفاقيات مع العدو الإسرائيلي فشلت وأنتجت مزيدًا من العدوان والتوسع والقتل.. المقاومة احترمت الدولة اللبنانية ولم تطلق رصاصة واحدة بعدما تولّت الدولة مسؤولية وقف الاستباحة.

وعن تصريحات الأمين العام بشأن إيران قال: تعبّر عن موقف سياسي واضح وغموض مدروس في آليات الرد لحماية معادلة الردع.

واضاف الحاج محمود قماطي: واضح عندنا أنّ المشروع الأميركي في المنطقة، وما يسمّونه “الشرق الأوسط الجديد”، ومعه المشروع الصهيوني الذي عبّر عنه نتنياهو بالسعي للسيطرة على المنطقة، واضح أنّ هناك “عقبة” أمام هذا المشروع: هم لا يريدون جيوشًا عربية قوية، ولا يريدون مقاومة عربية قوية تواجه هذه الهيمنة الأميركية–الصهيونية.

وهذا واضح من خلال ما فعلوه في سوريا؛ رغم الاحتلال الإسرائيلي، يجري العمل على وضع قدرات الجيش السوري ضمن مسار الإدارة الجديدة التي عبّرت عن تعاونها مع المحيط، وربما الاتكال على اتفاقيات مع بعض الدول الأخرى، وبموجب هذه الاتفاقيات يضمنون ما يسمّونه “أمنهم”.

اضاف: اليوم لديهم مشكلة لا يعرفون كيف يحلّونها: هي المقاومة في المنطقة، سواء المقاومة في فلسطين أو المقاومة في لبنان. هذه المقاومة ما زالت العقدة الأساس في مواجهة مشروع الهيمنة الأميركية. وهناك أيضًا دول تُقاوم هذه الهيمنة وتُحسب على محور المقاومة.

لذلك نعم، كما قال سماحة الشيخ نعيم قاسم: إنّ تجريد السلاح مطلب أميركي–صهيوني، وإن كان بعض اللبنانيين — سواء عن جهل أو عن نظرة سطحية للأمور — يعتقدون أنّ هذا العدو يمكن التفاهم معه.

وتابع: نحن بلد مُحتلّ اليوم. الإسرائيلي يحتل جزءًا من أرضنا. وكان لديه احتلال سابق، وما زالت هناك نقاط/مساحات محتلة. والاحتلال ما زال قائمًا. والمقاومة مشروعة بالدستور ومشروعة بالقانون الدولي ما دام هناك احتلال.

ثم يُقال: “جرّبنا المقاومة” أو “جرّبنا حزب الله 30–40 سنة”، والنتيجة لم تكن كما يريدون. نحن نقول: جرّبنا الاتفاقيات مع العدو الإسرائيلي من أوسلو إلى وادي عربة إلى اتفاقيات غزة، إلى تفاهمات/اتفاقات في لبنان، إلى القرار 1701، إلى اتفاق وقف الأعمال العدائية… جرّبنا كل الاتفاقيات. إسرائيل تستمر بالتوسع، وبالتوحش، وبالقتل، وبالإبادة، وبالتهجير… هذا ما جرّبناه.

وجرّبنا المقاومات وحققت انتصارات في عدة مرات. نعم اليوم تعرضنا لضربة/لانتكاسة، لكن لم ننتهِ.

أما موضوع “الدولة” قال قماطي: نحن احترمنا الدولة. وفي المرحلة الأخيرة لم تُطلق المقاومة طلقة واحدة لأن الدولة قالت إنها ستتولى مسؤولياتها في التحرير ووقف الاستباحة، ونحن التزمنا بذلك. طيب أين هي النتائج؟ أين التحرير؟ أين وقف الاستباحة؟ … لكن نحن التزمنا احترامًا للدولة.

وبخصوص الكلام أنّ هناك شريحة داخل الدولة تريد تفسير الأمور على أنّ مطلب نزع السلاح “لبناني”، نقول: هذه شريحة معزولة، وتعلم أنّ هذا مطلب أميركي–صهيوني تُنفِّذ به. ونحن لن نخضع لهذا المطلب.

أما في ما يخص تصريح الأمين العام المتعلق بإيران واستهداف المرشد الأعلى في إيران:

تصريح سماحته واضح وغامض في الوقت نفسه، وهو أراده أن يكون كذلك.. واضح من جهة أنّ الاستهداف الذي يُعلنه الإسرائيلي وبدعم/غطاء أميركي يهدف لضرب إيران ومحور المقاومة، والاستهداف موجّه إلينا أيضًا. لذلك نحن لسنا حياديين أو قابلين بالاستهداف.

وأما الغموض: “كيف” سيكون الرد أو “كيف” لن نكون حياديين، هذه لا نجيب عليها، ولا يجب أن نجيب عليها. يبقى الغموض عنصرًا ضامنًا لأن الهدف عدم إعطاء العدو الحدود الدقيقة لكيفية التصرف.

وبمنطق من يقول: “أنا كمواطن لبناني ما دخلني، لماذا تضعوننا في حرب دولية؟” أقول: مثل لبناني يقول: “اللي بيته من زجاج لا يرمي الناس بالحجارة.”

هناك تدخل أميركي وأوروبي وإملاءات إسرائيلية طوال الوقت: تدخل في الجيش، وفي الوزراء، وفي الحكومة، وفي النواب، وفي القرارات، وفي المال… وفي المساعدات. كل شيء مشروط ومربوط بإملاءات. ومع ذلك لا نسمع من يعترض كما يعترضون على أي موقف بالمقابل.

واضاف: ماذا قدمت أميركا للبنان؟ ماذا قدمت للدولة اللبنانية؟ لا شيء على الإطلاق، سوى الوعود.

ونحن اليوم في واقع حصار وظلم بأقصى الدرجات.

وتُمنع مساعدات وتُحاصر الدولة وتُمنع من بدائل. وإذا قلنا إننا لن نكون حياديين، يهاجموننا، بينما العالم يتواطأ علينا.. ماذا تريدون أن نفعل؟