بقلم علي خيرالله شريف
كل أطفال الدنيا ينتظرون ألعاب العيد وسكاكره والحلويات، إلا أطفال غزة فهم ينتظرون حتفهم في الأعياد وفي كل أيام السنة، تحت القنابل والقذائف وقصف الطائرات والدبابات، ويسارع أهلهم إلى دفنهم في مقابر جماعية.. أو يستمتع العدو بدفنهم وأهلهم تحت الركام.
كل أطفال الدنيا يستفيقون عند الصباح ليذهبوا إلى مراجيح العيد وحدائق الورود، إلا أطفال غزة فلا يستفيقون، بل تستفيق على جثثهم الممزقة وجثث أهلهم فرق البحث، وجرافات دفنهم في مقابر جماعية.
حرب إبادة حقيقية في فلسطين، دون أن يهتم العالم “المتحضر” بها، وما أكذب كلمة “متحضر” في هذا العالم. فهو عالمٌ ليس فيه قيمة للإنسان ولا وزنٌ لاعتراضات الشعوب ومظاهراتهم ودموعهم واحتجاجاتهم.
كيف نعتب على دول العالم إن لم تتخطَّ لهجتُهم الإدانة والتنديد، وهل نملك أن نجبرهم على أن يكونوا إنسانيين، ونلزمهم بالدفاع عن فلسطبن، ما دامت عشرات الدول العربية هي من جنس الثيران الثلاثة، تلتزم الصمت وتبلع ألسنتها، وتَجبُنُ عن الدفاع عن كرامتها؟
المشهد خطير، وعَصِيٌّ على التفسير. فهذه الدول العربية غائبة عن أي شهامة، ومستترة عن أي همسة كرامة، منها من يدفن رأسه في الرمال، ومنها الدَيُّوث الذي يتحالف مع العدو ضد أطفال غزة، بكل نذالة ووقاحة، فيحاصر غزة ويمنع عنها مقومات الحياة، ثم يتبجح بلعب دور الوسيط بين القاتل والمقتول، فما أوقحه وهو يحمل إلى غزة شروط العدو التفاوضية.
إنه من نافل القول الحديث عن عار الدول العربية والإسلامية تجاه غزة إلا ما رحم ربي. نقول العربية لرباط اللغة والعرق والدين، ونقول الإسلامية لرباط الدين وقداسة فلسطين ومظلومية أهلها. أما الدول الأخرى، فعلى أرواح ضمائرها السلام، ولتهنأ بانشغالها بشذوذها الجنسي.
أعذروني فإن قلمي لا يطيعني في تقديم التهاني وأطفال غزة تحت الركام، مع أني أكن لكم كل الحب والمودة وأتمنى كل الخير لكم من كل قلبي. ولساني لا يستطيع النطق بتمجيد العيد وأطفال غزة يقتلون بعشرات الآلاف. واعذروني أن قلبي يمتلئ غيظاً من أمةٍ عربيةٍ تنام في حضن العمالة. فلا تلوموني ولا تلوموا من تشتعل في رأسه شعلة العزة والكرامة والحسرة على هكذا أمة مستقيلة من كرامتها أن يرفع صوته بالدعاء:
لا أعاد الله هذا العيد على أمةِ الجبناء والعملاء واللقطاء.
لا أعاد الله هذا العيد على أنظمةٍ توالي أعداء الأمة.
لا أعاد الله هذا العيد على شعوبٍ خاملة خانعة فاقدة لأي حس بالكرامة، فلا تجرؤ على إزاحة حفنة من العملاء تحكمها بالسوط والحذاء، مع أنها ليست سوى طغمة أوهن من بيت العنكبوت.
٣١ كانون الأول ٢٠٢٣