بقلم علي خيرالله شريف
لا تعوِّلوا كثيراً على الرأي العام الأميركي ،ولا على تدنّي شعبية بايدن، فالرئيس عندهم لا ينتخبه الشعب بل تختاره اللوبيات اليهودية. وهناك يلتقي أثرى أثرياء تلك اللوبيات بالمرشحين للرئاسة بمقابلة هي بمثابة اختبار لهم. وكان يلتقيهم عام ٢٠١٥ ملك الكازينوهات شيلدون إدلسون(وربما ما زال نفسه اليوم، وإن مات فهناك بدائل يقومون بالمهمة بناء على قرار الصهيونية العالمية). ويدور بينه وبين المرشحين نقاش حول مواضيع يطرحها هذا الصهيوني، ويكون على السمع خلف الستار العديد من الاختصاصيين في علم النفس ومن رجال الاستخبارات والساهرين على مصلحة دولة “إسرائيل” وعلى مصالح أصحاب الشركات الذين يدورون في فلكهم. وفي نهاية المقابلات يتم اختيار الرئيس الذي يجب أن يفوز. أما الآخرون فيتم إلغاؤهم من المنافسة، وبعضهم يسقط أثناء المقابلة بغلطة صغيرة يرتكبونها، يتنبه لها إدلسون أو أحد أعضاء لجنة التقييم خلف الستار فتضع إشارة الإلغاء حول اسمه.
والذي يتم اختياره، يقدمون له الدعم المالي والإعلامي، والتلميع، والشهرة، وغير ذلك إلى أن يصل إلى البيت الأبيض.
أما ما يشاع عن تبرعات المواطنين للمرشحين فهي لا تمثل سوى نسبة بسيطة من كلفة حملته الانتخابية، والباقي يقدمها الأثرياء الصهاينة والمتصهينون، وتجار السلاح، وأصحاب الشركات، على أن يوقع لهم على تعهدات بتنفيذ السياسات التي يفرضونها عليه خلال ولايته الرئاسية. والجدير ذكره أن الهدف من حملات تبرعات المواطنين هو ذر الرماد في العيون للإيحاء بأن العملية هي ديمقراطية وشعبية، في حين أن الشعب لا قيمة لرأيه.
خلاصة الحديث، صعدت شعبية بايدن أم هبطت، فليس هو الحاكم، وقد يكون هو كبش محرقة فيتم إسقاطه، إلا أن الحاكمين الفعليين في ما يسمى الدولة العميقة، باقون، وسيكملون سياساتهم التدميرية، ولكن بأساليب مختلفة قد تكون أكثر خدعة وأكثر مراوغة، وأكثر دعماً للكيان الصهيوني وأكثر إجراماً..
وهكذا لن يكون للرأي العام الأميركي سوى التأثير الضعيف على أي عملية تغيير في سياسة الشيطان الأكبر خاصةً تجاه القضية الفلسطينية وتجاه الكيان اللقيط. ولن تنفعنا تظاهراتهم. تنفعنا فقط قوتنا وقرارات شعوبنا. وفيما يخص الداخل الأميركي، ربما نعول فقط على اشتعال حروب أهلية داخلية هناك، يتكلمون عنها بجدية هذه الأيام، وسيكون لنا كتابات حولها في المستقبل، مستندة إلى وقائع حقيقية ننقلها عن دراسات أجراها كتابهم وخبراؤهم.