| فراس فرحات | كاتب وباحث سياسي
لا يا فخامة الرئيس…
ليست المشكلة في الخطاب، بل في الهوة الفاصلة بين ما يُقال وما يفرضه الواقع. فالمشهد الذي يُنقل إليكم لا يعكس حقيقة ما يجري على الأرض، والاعتقاد بأن الجيش اللبناني وحده، في ظل الظروف الراهنة، قادر على تغيير المعادلة مع إسرائيل، يتجاهل الوقائع الميدانية والقيود المفروضة عليه.
فالحقائق لا تُبنى على الكلمات، مهما حملت من عناوين وطنية، بل على ما يشهده الجنوب يوميًا من اعتداءات إسرائيلية، وغارات وتفجيرات، وخروقات متواصلة للسيادة اللبنانية، في وقت وُضعت فيه عراقيل حالت دون تمكين الجيش اللبناني من أداء دوره الكامل، ما أدى إلى الحد من حركته وتهميش حضوره في كثير من المحطات.
وفي عيد الجيش اللبناني، لا بد من التأكيد أن هذه المؤسسة الوطنية كانت وستبقى موضع احترام وتقدير، وأن أبناءها قدموا التضحيات دفاعًا عن الوطن. لكن حماية لبنان لا تتحقق بالشعارات ولا بالمواقف الخطابية، بل بامتلاك عناصر القوة التي تردع العدوان وتحفظ السيادة.
إن التجارب أثبتت أن لبنان لا يستطيع مواجهة التهديدات الإسرائيلية بالرهانات السياسية وحدها، ولا بالوعود الدولية، بل بوحدة عناصر قوته الوطنية. ومن هنا، فإن أي مقاربة تتجاهل هذه الحقيقة، أو تسعى إلى اختزال معادلة الدفاع بطرف واحد، تبقى بعيدة عن الواقع الذي يعيشه اللبنانيون كل يوم.
لبنان يحتاج إلى دولة قوية، وجيش قوي، ووحدة وطنية حقيقية، وإلى كل عناصر القوة التي تصون أرضه وتحمي شعبه، لأن الأوطان لا تُحمى بالنوايا، بل بالقدرة على الردع والدفاع.