أعلنت اليمن وقائدها السيد عبدالملك ابن بدرالدين الحوثي بعد عملية طوفان الأقصى الفلسطينية منذ أشهر الدخول في معركة “الإسناد والدعم” للشعب الفلسطيني الصامد ومقاومته الباسلة مع بقية مكونات محور المقاومة ،ومع استمرار جرائم الكيان الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني وتصعيده لعملياته العسكرية البرية “البربرية” في قطاع غزة وحصارها، سارعت اليمن بتنفيذ ضرباتها العسكرية مستهدفةً بعض الأهداف الهامة في عمق الكيان الصهيوني ، وصعّد اليمنيون المواجهة مع الكيان الصهيوني ونُقلت المعركة إلى الساحة البحرية وتم منع الكيان الاسرائيلي من الملاحة “البحرية في البحر الأحمر” واستهدف كل سفنه المارّة في مياه البحر الأحمر والعربي وباب المندب !
لينتقل اليمن إلى تصعيد آخر بمنع كافة السفن المتجهة عبر مياه الأحمر نحو موانئ الكيان الصهيوني !
إلى هنا كان الأمر يمثّل رداً طبيعياً على المساندة الغربية و_الامريكية تحديدا_ التي يتلقاها الكيان الصهيوني لحربه على ابناء فلسطين ؛ وعملية ضغط “مباشرة” على الكيان الصهيوني لإيقاف جرائمه الفادحة وحربه الشعواء بحق الفلسطينيين ..
فماذا تغير في قواعد الاشتباك ليتم قصف اليمن ؟!
صنعاء ضمنت حرية الملاحة العالمية في البحر الأحمر، عدا المرتبطة بالكيان الصهيوني والمتجهة نحو موانئها الرسمية وعملياتها المحددة، تؤكد ذلك إلا أن أمريكا وحلفائها وماكينتهم الإعلامية الضخمة حالوا قدر الإمكان تصوير العمليات البحرية اليمنية تقوض وتهدد الملاحة و التجارة العالمية في باب المندب، وعلى غرار ذلك حاولت امريكا جاهدةً تشكيل تحالف دولي لمجابهة اليمن وثنيه عن خوض معركة الدفاع عن الشعب الفلسطيني وهذا بالطبع ما فشلت أمريكا وحلفاؤها بتحقيقه.. وذلك لعدة اسباب أحدها امتلاك اليمن شرعية التواجد في البحر وحجّة ايقاف الجرائم اللاإنسانية التي يرتكبها العدو الصهيوني.
فسياسياً وشرعياً، اليمن كدولة مستقلة تفرض سيادتها على باب المندب وتمتلك سيادة واسعة في مياه البحر الاحمر والبحر العربي يحق لها التحرك عسكريا لحماية مصالحها “الاستراتيجية” والدفاع عن “أمنها القومي” وهي أمام المجازر التي يرتكبها المحتل الصهيوني بحق “ابناء الشعب الفلسطيني العربي والاسلامي والمسيحي” امتلكت الشرعية الانسانية والاخلاقية والدينية التي لا غبار عليها بممارسة شتى انواع الضغوط المتاحة على الكيان الصهيوني لايقاف عدوانه وجرائمه على الشعب الفلسطيني، وكان قرار منع مرور السفن الإسرائيلية او المتجهة نحو الكيان الصهيوني بغرض ردع الكيان الصهيوني وإيقاف جرائمه أمراً واضحاً وشرعياً ..
فما الذي دفع امريكا الى قصف اليمن ؟!
بغض النظر عن عدم رغبة امريكا توسيع رقعة الصراع في المنطقة !
وبغض النظر عن التحديات التي ستواجهها امريكا ومصالحها في المنطقة ازاء الإقدام على هذه الخطوة فأمريكا التي تستقبل اجواءاً انتخابية حارة قد تشعل صراعاً داخلياً فيها وتتكبد الخسائر في اوكرانيا، وتُضعف قوتها الاقتصادية امام الصين .. فالإقدام على ضرب اليمن يعد مقامرة ومغامرة خطيرة له نتائج سلبية على الجانب الامريكي !!
ولهذا، لا يوجد سبب وجيه لتقوم امريكا بقصف اليمن ولكنها قصفته مع بريطانيا تحت غطاء “تحالف هزيل”
وبمبررات واهية !
الامريكي اليوم في موقف حرج جدا، لأن الضربات التي شنتها واشنطن ولندن على بلدنا كانت بغرض تحقيق ثلاثة أهداف
١/ رسالة حضور نارية تطمئن بها امريكا حلفاءها في المنطقة.
٢/ محاولة “كيّ الوعي” المتنامي إزاء الأحداث الجارية لدى الشعوب بجدوائية خيار المقاومة والجهاد “ولرد اعتبارها المسلوب” في المنطقة
٣/ سعيها لإعادة إحكام قبضتها في المنطقة “ومحاولة القضاء على نموذج اليمن المقاوم” الذي بدأ يتشكل في ذهنية الشعوب العربية والإسلامية وبعض انظمتها..
امريكا ارتكتبت خطأ استراتيجي كبير وذلك لأن اهدافها السابقة لم ولن تتحقق بمثل هذه التصرفات الطائشة بل ضاعف من حضور اليمن والمقاومة في الوجدان العربي والاسلامي وفشل في تحقيق “الردع” وثني اليمن عن مواقفه المبدئية
جلال زيد
مسؤول منبر الحرب الناعمة