مجزرة رفح … لماذا؟!

محمد خليفة / شبكة جبل عامل الإعلامية

 

ارتكب العدو الإسرائيلي بالأمس واحدة من أبشع جرائمه ومجازره منذ بدء حرب الإبادة على غزة، فما هي الأسباب والدوافع وراء ارتكابه مجزرة رفح والتي ذهب ضحيتها عشرات الشهداء والجرحى من الأبرياء والمدنيين؟

لعل أبرز ما يمكن الإشارة اليه في هذا الصدد هو محاولة التعويض بالقتل والمجازر عن فشل العدوّ الذي ينتقل من إخفاق إلى آخر والذي عبّر عنه أبو عبيدة الناطق باسم كتائب عزِّ الدين القسَّام نتيجة الخسائر البشرية والعسكرية التي ألحقته بها المقاومة في غزة ولا سيّما خلال المواجهات الأخيرة في مخيّم جباليا شمال القطاع من جهة، ولعجزه عن تحقيق أيٍّ من أهداف الحرب بعد ثمانية شهور على انطلاقها وجعلته يغرق في حرب استنزاف والتي لن تعود عليه إلّا بالهزيمة النكراء وسيكون لها ما لها من تداعيات كارثية في داخل الكيان المؤقّت.

من جهة ثانية، أتت المجزرة-الجريمة عقب إصدار محكمة العدل الدوَّلية قراراً تُطالب فيه “إسرائيل” بوقف الهجوم العسكري على مدينة رفح وفتح المعبر (رفح) أمام المساعدات الإنسانية وطلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدوَّلية إصدار مذكرة اعتقال بحق رئيس وزرائها نتنياهو ووزير الحرب غالانت، كردٍّ على القراريْن المنفصليْن من أعلى سلطتيْن قضائيتيْن أمميتيْن تُحاكم الدول والأفراد، ولتؤكِّد المؤكّد بأنّ “إسرائيل” بما هي عليه – كدولة مارقة على القوانين والأعراف الدوَّلية – لا تقبل بأية سابقة من نوع تلقِّي الأوامر من أية مؤسسة أممية ولا يكترث قادتها لأي قرارات قضائية صادرة بحقّهم.

إضافة إلى ما تقدّم، شكّل إعلان حركة حماس عن أسر جنود صهاينة من خلال عملية نوعية يوم أول أمس (السبت)، وإطلاق رشقة صواريخ من القطاع إلى تل أبيب بعد ثمانية شهور من الحرب صفعة وصدمة لمسؤولي وجمهور الكيان ما دفع العدوّ للبحث عن أي عمل يصرف الأنظار إليه بعيداً عن صورة العار نتيجة المشاهد الكارثية لصورة سحل أحد جنود جيش العدو في أحد الأنفاق من جهة، ومشاهد الصواريخ وهي تسقط في عمق الكيان وتعبّر عن فشله في وقف إطلاق الصواريخ من جهة أخرى.

ولأن البطش والقتل جزء من فلسفة العدو التفاوضية، لجأ العدو الى القتل وارتكاب المجازر وتكثيف مشاهد جثث وأشلاء الأطفال والأبرياء لتعزيز موقفه التفاوضي في ظل عجزه عن الإمساك بأية ورقة تفاوضية أخرى من خلال الميدان، ولما تُمثّل هذه الجرائم والمجازر من ورقة ضغط على المقاومة، لا سيّما أن المقاومة تعتبر إعلان العدو عن الاستعداد للعودة لاستئناف المفاوضات ما هو إلا مناورة والتفاف على قرار محكمة العدل الدوَّلية، فضلاً عن أنه يُعبّر عن المكر والخداع والتسويف من قبل العدو إفساحاً لمزيد من الوقت في ارتكاب المزيد من المجازر وإطالة أمد الحرب.