كتبت ريتا النمير:
لقد تمَّ إنشاء هيئة الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية من قبل الدُول التي خرجت منتصرةً من الحرب، وذلك بهدف وضع نظام عالمي يقومُ على حفظ السلم والأمن الدولي وعدم استخدام القوّة المسلّحة في غيرِ المصلحة المشتركة، والعمل على حلِّ النزاعات بالطرق السلمية والتفاوض. وجاء ذلك نتيجةً لِما خلّفتهُ الحربين العالميتين من دمارٍ ومآسي كبرى لاسيما على الدول الأوروبية.
وتعتبر هيئة الأمم المتحدة استكمالاً لعصبة الأمم التي فشلت في منع حدوث حرب عالمية ثانية، ولكن هذه المرّة في ظلِّ نظام يُلزم كلّ أعضائه بأي قرار يصدر عن مجلس الأمن تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدّة.
في المقلب الآخر، انتقلت الحروب بين الدول الكبرى من أراضيها إلى أراضي الدول الأضعف، ولاسيما في الشرق الأوسط حيث تتنافس هذه الدول وتعمل على كسب أكبر قدر من المصالح دون خوض المعارك على أراضيها وتكبدّ خسائر بالبشر والحجر.
ولكن، أين السلم والامن الدولي في عالمنا اليوم؟
يلعب حقّ الفيتو الدور الأهمّ بمنع اتخاذ القرارات التي من شأنها وقف الحروب، مثل ما يحدث اليوم في حربِ غزّة حيث استخدمت الولايات المتحدة حقّ النقض وأوقفت مشروعين يطالبان بوقف فوري لإطلاق النار، معترضةً على إستخدام كلمة “وقف إطلاق النار”، وإذا عُدنا بالتاريخ الى عام ١٩٨٢ عند اجتياح إسرائيل للعاصمة اللبنانية بيروت، اعترضت أيضاً الولايات المتحدة عن طريق إستخدام الفيتو، المشروع الفرنسي المتعلق بتحييد بيروت الغربية، مساندةً بذلك إسرائيل بهدف إفناء الشعب الفلسطيني. واليوم تساند أمريكا إسرائيل بإفناء هذا الشعب أيضاً، ولكن هذه المرّة من أرضهم، حيث حوّلت قطاع غزّة لمكانٍ لا يمكن العودة إليه، أي مكان غير صالح للعيش، وذلك بهدف تحقيق مشروعها الصهيوني.
إذاً لم تنجح هيئة الأمم المتحدة بتحقيق أهدافها بحفظ السلم والأمن الدولي، فكلّما حاولت يأتي “الفيتو” ويمنع ذلك. لذا بات من الضروري تعديل هذا النظام، لأن الظروف التي أعطت حق النقض للدول الخمس الدائمين في مجلس الأمن عام ١٩٤٥ قد اختلفت اليوم، فهنالك العديد من الدول في الوقت الراهن تحمل ثقلاً سياسياً وعسكرياً وحتى إقتصادياً يسمح لها بأن تحتلّ مواقع القرار في النظام العالمي. إضافة إلى أنه بات من الضروري أيضاً تعديل آلية التصويت التي أدّت الى تعطيل الكثير من القرارات الدولية الجيّدة، نتيجةً لحق النقض.