مسرحية ولعبة إسرائيلية لفرض أمر واقع.. هذا ما حذر منه قماطي

علّق مسؤول الملف الوطني في حزب الله الوزير السابق الحاج محمود قماطي في مقابلة إعلامية على العقوبات الأميركية التي طالته، معتبراً أنها “وسام شرف وكرامة وعزة”، مؤكداً أن رد فعله الأول كان الفرح والاعتزاز.

وقال إن العقوبات الأميركية لا تشكّل بالنسبة إليه موضع انزعاج أو مضايقة، مضيفاً: “تأخروا كثيراً، وكنا نتوقعها منذ زمن”.

وأوضح أن العقوبات لا تترك أي أثر سلبي على حياته الشخصية أو المالية، مؤكداً أنه لا يملك حسابات أو أموالاً أو مصالح يمكن أن تتأثر بها.

وأشار إلى أن بيئته تلقّت خبر العقوبات بفرح وتهنئة، لافتاً إلى أن الأمر تحوّل إلى “مبروك” في المجالس وبين الناس.

كما اعتبر أن العقوبات الأميركية مسيّسة بالكامل، وهدفها الضغط على الشخصيات الوطنية والداعمة للمقاومة.

واتهم قماطي جهات لبنانية بإرسال أسماء شخصيات إلى الأميركيين لفرض عقوبات عليها، واصفاً ذلك بالتحريض والتجسس على أبناء البلد.

وشدّد على أن هذه الجهات معروفة، قائلاً إن وقت محاسبتها سيأتي “وطنياً وقضائياً وشعبياً”، مؤكداً أن الحديث لا يحمل أي تهديد أمني.

ورأى أن اعتماد الولايات المتحدة على أسماء ترسلها قوى محلية لبنانية لفرض عقوبات هو مؤشر ضعف وتراجع في هيبة هذه الدولة.

واعتبر أن العقوبات تطال شخصيات من مختلف الطوائف والانتماءات، من مسيحيين ومسلمين وشيعة وسنة، ومن أحزاب وقوى وطنية مختلفة.

وقال إن بعض المعاقَبين قد يتضررون مادياً بنسبة كبيرة، إلا أن العقوبات تبقى، برأيه، جزءاً من سياسة الضغط والترهيب.

وشدّد على أن المقاومة “ليست معرقلة للسلام، بل معرقلة للاستسلام”، مؤكداً أنها مع السلام العادل والقوي، وضد أي استسلام يمسّ السيادة.

ورفض اتهام المقاومة بأنها تؤخر تسليم السلاح، مؤكداً أن المقاومة لا يمكن أن تسلّم سلاحها للأميركيين أو لأي فريق داخلي يعمل وفق إرادتهم.

وأكد أن “سلاح المقاومة باقٍ” ضمن استراتيجية دفاعية تحمي لبنان، ويتم التوافق عليها بين المقاومة والجيش والدولة كما شدّد على أن بيئة المقاومة، قبل المقاومة نفسها، ترفض تسليم السلاح، معتبراً أن هذا السلاح هو دفاع عن كل لبنان وليس عن طائفة أو مذهب أو منطقة.

وأكد قماطي على  أن الدفاع عن لبنان هو جوهر موقف المقاومة، قائلاً إن المقاومة تدافع عن الأرض والسيادة وعن كل اللبنانيين.

من جانبه هنّأ قماطي الزعيم سليمان فرنجية على موقفه الوطني، واعتبر أن وقوفه إلى جانب المقاومة وضد الاحتلال الإسرائيلي موقف شهم وثابت ووطني ورأى أن العقوبات على سليمان فرنجية جاءت نتيجة مواقفه ومبادئه الوطنية، معتبراً أنها قد تعيد فتح فرصه السياسية والرئاسية.

وشدّد على أن حزب الله والمقاومة ما زالا يشكلان قوة أساسية في معادلة البلد، وأن “المعادلات لم تنقلب”، بل تمرّ بمرحلة وستتجاوزها المقاومة.

وأكد أن المقاومة متجذرة في لبنان وفي ترابه، وأن العلاقة بين الدم والأرض والوطن أصبحت راسخة بفعل تضحيات الشهداء والمقاومين.

وقال إن محور المقاومة يمتلك أوراق قوة إقليمية، من مضيق هرمز إلى باب المندب والبحر الأحمر، معتبراً أن هذه الأوراق تؤثر في التجارة العالمية وفي الحسابات الأميركية والدولية.

وأشار إلى أن أنصار الله في اليمن قادرون على التأثير في البحر الأحمر، وأن هذا يشكل جزءاً من قوة محور المقاومة في مواجهة الضغوط.

واعتبر أن المقاومة اليوم ليست وحيدة، بل جزء من محور واسع يمتلك قدرات إقليمية مؤثرة.. وشدّد على أن صبر المقاومة ليس ناتجاً عن ضعف، بل من أجل حماية البلد ومنع الفتنة والحفاظ على الاستقرار الداخلي.

كما وأكد تمسّك المقاومة بالانفتاح على الآخر وبالتفاهم الوطني، رغم ما تتعرض له من حصار وضغط وقرارات ضدها وقال إن المقاومة، في موضوع الدفاع عن الوطن، هي “الرقم الصعب”، وإن القرار الدفاعي لا يمكن أن يُبنى من دون حضور المقاومة إلى جانب الجيش والدولة والشعب.

ورأى أن الأميركيين والإسرائيليين يسعون إلى فصل بعض الشخصيات والقوى عن حزب الله عبر العقوبات والضغط الإعلامي والسياسي.. واعتبر أن الهدف من العقوبات على شخصيات مسيحية ووطنية هو ترهيب الداعمين للمقاومة ومحاولة عزلهم عنها.

واضاف أن إيقاف العدوان يرتبط بتضرر المصالح الأميركية وبقدرة محور المقاومة على التأثير في ملفات حساسة كالممرات البحرية والمفاوضات الإقليمية.

وأكد أن إيران دعمت لبنان والمقاومة بقوة، وأن ملف لبنان والانسحاب الإسرائيلي حاضر في الحسابات الإيرانية والتفاوض الإقليمي.. وقال إن إيران تتمسك بأن يكون لبنان، وخصوصاً الانسحاب الإسرائيلي من لبنان، بنداً أساسياً في أي مسار تفاوضي مع الولايات المتحدة.

وعليه اشار إلى أن وقف العدوان ووقف إطلاق النار يجب أن يكونا حقيقيين وشاملين، لا أن يتحولا إلى غطاء يمنح إسرائيل حرية الحركة والاعتداء.

وشدّد على أن أي خرق إسرائيلي بعد وقف إطلاق النار يجب ألا يمرّ من دون رد، معتبراً أن مرحلة السكوت على الخروقات تغيّرت.. وذكّر بأن اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 يتضمن حق الطرفين في الدفاع عن النفس، مؤكداً أن إسرائيل ليست وحدها من تملك هذا الحق.

ودعا أهل الجنوب والنازحين إلى الصبر قليلاً قبل العودة الواسعة، بانتظار التأكد من وقف إطلاق نار حقيقي وشامل يمنع أي خطر إضافي عليهم.

كما حذّر من أن العدو الإسرائيلي قد يلجأ إلى مجازر أو اعتداءات في اللحظات الأخيرة، كما فعل في محطات سابقة، داعياً إلى الحذر وعدم الاطمئنان الكامل له.. وأكد أن المقاومة لن تتوقف ما دام الاحتلال قائماً على الأرض اللبنانية، وأن دورها سيستمر حتى تحرير آخر شبر من لبنان.

وشدّد على رفض ربط الانسحاب الإسرائيلي من لبنان بأي شأن لبناني داخلي، وخصوصاً ملف سلاح المقاومة.

ورفض أي معادلة تقوم على انسحاب إسرائيل من نقطة لبنانية مقابل تسليم سلاح المقاومة في منطقة أخرى، معتبراً أن هذا الأمر “لا يحلم به أحد”.

واعتبر أن بعض الأطراف تراهن على إحراج المقاومة: فإذا ردّت تُتَّهم بخرق وقف النار، وإذا لم ترد يُتمادى الاحتلال في عدوانه.

وأكد أن قيادة المقاومة تدرس الموقف بدقة وتأنٍّ، ولا تتصرف بانفعال أو تسرّع قد يضرّ بالوطن أو بالجبهة.

ورفض قماطي  فكرة “المناطق التجريبية” أو “الانسحاب منطقة بعد منطقة” بوصفها مسرحية ولعبة إسرائيلية لفرض أمر واقع.

كما شدّد على أن الاحتلال الإسرائيلي يجب أن ينسحب من الأراضي اللبنانية من دون قيد أو شرط، ومن دون أي مقابل أمني أو سياسي.

وقال إن الاحتلال لا يحق له أن يحوّل اعتداءه على الأرض اللبنانية إلى ورقة تفاوضية يطالب من خلالها بترتيبات أمنية.

واعتبر أن ما يجري ليس مجرد ترتيبات أمنية، بل جزء من مشروع إسرائيلي استراتيجي توسعي في المنطقة، يشمل لبنان وسوريا وفلسطين.. ورفض أي منطقة عازلة أو منطقة اقتصادية أو صيغة أمنية يطرحها العدو، مؤكداً أن المطلوب هو الانسحاب الكامل فقط.

وختم قماطي: لدى المقاومة أوراق قوة، أبرزها دعم إيران في التفاوض مع الأميركيين، ووجود المقاومة واستعدادها وقدرتها على اتخاذ القرار المناسب.