بقلم علي خيرالله شريف
الموقف المصري بإقفال معبر رفح هو موقف مليء بالخزي والعار. فما معنى أن يشارك النظام المصري في حصار قطاع غزة ومنع الغذاء والدواء والماء والاستشفاء عنه، ويبقى الشعب المصري ساكتاً؟ أليس السكوت هو مشاركة في الجريمة؟ ثم يخرج علينا الرئيس عبد الفتاح السيسي متقَمِّصاً ثوبَ البراءة ليقول “حا روح من رَبِّنا فين لو أنا السبب”. هذا الرئيس يقول “مُستَغبِياً” شعبه، أنه من ناحيته يفتح معبر رفح، “أما الإقفال فيتم من الطرف الآخر”. ولكنه لم يوضح من يقصد بالطرف الآخر، ولم يوضح لنا إن كان بقي في رأسه ذرة نخوة تجعله ينتفض على الطرف الآخر فَيَقطَع يده التي تُقفل سُبُلَ الحياة عن أطفال غزة.
ما معنى أن يحاصَرَ الجرحى من الأطفال والنساء ولا يُسمحُ للخطيرين منهم بالعبور لتلقي العلاج ويتركوا فريسة الموت الزؤام، ولا يسمح للمسعفين بالدخول إليهم لإسعافهم؟
ما معنى أن يتم حجز المساعدات الغذائية ومنعها من الدخول إلى غزة، وإذا سمح ببعضها فإنها لا تكفي 5 بالمية من حاجة الناس، حتى وصل الأمر بالناس أن يأكلوا ما تبقى من الأعشاب وأوراق الشجر وأعلاف الحيولنات، ويشربون المياه الآسنة؟ علاوةً على ما قيل عن بيع المساعدات في مصر من قبل بعض المصريين، وتغطية فعلتهم الشنيعة من قِبَل النظام.
إن ما تقوم به مصر، في الشهر الرابع من العدوان، هو بمثابة مساندة حقيقية للعدو ومشاركة في ذبح الفلسطينيين وفي تدمير كل شيء في فلسطين. وآخر إبداعات النظام المصري سعيه الحثيث لإقناع حركة حماس بالعرض الخبيث من حكومة العدو بإقرار هدنة لمدة شهرين مقابل إطلاق الأسرى الصهاينة لدى الحركة. وهذا أيضاً عين العار على جبين مصر التي تسعى لتأمين مصلحة العدو وتتغاضى عن آلاف المجازر من الأطفال والنساء، وعن عشرة آلاف أسير فلسطيني لدى العدو، ومليونين وأربعمئة ألف مشرد وجريح ومريض ومقتول شهيداً أو شهيدة تحت الدمار الشامل بكل أنواع الأسلحة الفتاكة والفوسفورية والفراغية والهيدروجينية، وربما التكتيكية النووية.
أما نظام الأردن، فحدِّث ولا حرج عن توَرُّطِهِ الفاجر في نحر غزة وفلسطين، ففوق مشاركته بحصارها ومنع وصول المساعدات إليها، هو يرسل مساعداته للصهاينة المعتدين بدل الفلسطينيين المعتدى عليهم، ويرسل طائراته لتضرب السوريين في سوريا، بالرغم من كل التظاهرات الغاضبة للشعب الأردني. وهذا يعني أن ابن الانكليزية لا يكترث لهتافات شعبه، وشعبه عاجزٌ عن مخالفة رأيه وغطرسته، وعاجز حتى عن تحطيم بوابة سفارة العدو في العاصمة عمان.
إن الشعوب العربية التي لا تتحرك لنصرة غزة والضفة، هي تشارك فعلياً في ذبحهما، وسكوتها ليس فقط دليل جبن وخنوع، بل هو دليل انغماس كلي في العدوان.
حوالي أربعمئة مليون عربي، يشاركون في العدوان على فلسطين، باستثناء اليمن ولبنان والعراق وسوريا وبعض الباقين.
لقد وصلت الخيانة بالكثير من العرب(والمسلمين) إلى مستوى يجعلهم لا يبادرون حتى إلى مقاطعة بضائع الدول التي تدعم الكيان. فبئس العرب وبئس المسلمين، وألف سلام على جنوب أفريقيا وأميركا اللاتينسة.