هل تنتهي الأزمة بمجرد انتخاب رئيس للجمهورية؟

كتب الأستاذ علي خيرالله شريف:

 

يطلع علينا المحللون والسياسيون صُبحَ مساء بتحليلاتهم التي تنصَبُّ كُلُّها أو أكثريتها على التصوير أن الأزمة في لبنان ستُحَلُّ بمجرَّد انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان. وهذا التفكير هو غير صحيح بتاتاً. فليُذَكِّرنا هؤلاء المحللون والسياسيون كيف كان حال البلد في عهود الرؤساء السابقين كافة؛ كيف كان الحال في عهد الرئيس إميل لحود؟ وكيف كان في عهد الرئيس ميشال سليمان؟ وكيف كان في عهد الرئيس ميشال عون؟ وأكثر من ذلك، كيف كان وضع لبنان في عهد أي رئيس جمهورية سابق، إلا ما رحم ربي من عهود القليلين منهم.

لا نقول هذا انتقاصاً من قدر أي رئيس من الرؤساء، بغض النظر عن موقفنا من بعضهم، ولكن نقوله انتقاصاً من النظام السياسي الضعيف والمأزوم الذي يحكم لبنان. إنَّ مشاكل لبنان ليست ناجمة عن تَعَذُّر وجود رئيسٍ أو مسؤول لأسبابٍ تتداولُها الألسُنُ والسفارات والمنابر ووسائل الإعلام، بل هي ناجمة عن وجود هؤلاء جميعهم في السلطة، وناجمة أكثر عن وجود النظام السياسي الذي يُحَصِّنُهُم بعيوبِه ويحصنونه بفسادِهِم. لذا لكي لا نُكَرِّر الكلام الذي يعرفه الجميع، فتِّشوا عن الحل في مكانٍ آخر غير المناصب والمسؤوليات والرئاسات… فتشوا عن الحل في المنظومة المهترئة كُلِّها التي تحكم هذه المناصب والمسؤوليات والرئاسات، وتعطيهم كلَّ شيء دون أن تحاسبهم على شيء حتى لو ابتلعوا الأخضر واليابس، وأكثر من ذلك هذه المنظومة تحاصر كل مسؤول أو رئيس يحاول أن يكون نزيهاً وشريفاً، فتعزله وتُسقِطه وتتركُ الغَلَبَةَ لأبناء المنظومة العاقين… ونقطة على السطر.

من ناحية ثانية، كلُّ هذا التضليل كوم، والذُلُّ الذي نشعر به كوم، عندما نرى تداول مصير الرئيس والوطن في السفارات وعلى ألسُنِ المبعوثين والـمُتَدَخِّلين من كل الأصناف والأعراق، وعندما نرى بعض السفراء يجمعون نوابنا في صالوناتهم كالتلامذة “الشطار” ليُحاضروا فيهم ويعطوهم التعليمات والتوجيهات اللازمة التي لا تخدم مصلحة لبنان حتماً، بل تخدم مصالح بلدان هؤلاء السفراء ومصالح كل الذين يُذِلُّونَ لبنان واللبنانيين.