وزير وكأنه دولة.. رأس حربة لضرب الوفاق الوطني

‏| خضر رسلان | كاتب واعلامي

 

“شكوى سيادية” في مجلس الأمن… ضد إيران!!!، أما القذائف والذخائر الأميركية التي تقتل اللبنانيين فـ«تفاصيل تقنية»!
هل المشكلة في وثيقة الطائف… أم في بعض بنودها… أم في الذين حوّلوها إلى بازار سياسي يُطبَّق منه ما يخدم مصالحهم ويُدفن منه ما يحفظ الشراكة الوطنية؟
هل أجاز الطائف لوزير في الحكومة أن يتصرّف كأنه دولة داخل الدولة، فيقرر سياسة حزبه باسم الحكومة والشعب اللبناني؟ أم أن الطائف نصّ بوضوح على أن السلطة والقرارات تُتخذ في مجلس الوزراء مجتمعاً، لا وفق نزوات سياسية وأوامر خارجية؟
فكيف يتحول وزير إلى رأس حربة لضرب الوفاق الوطني، وجرّ لبنان إلى مجلس الأمن ضد إيران بذريعة “الأعراف الدبلوماسية”، فيما يلوذ بالصمت أمام القذائف والذخائر الأميركية التي تفتك باللبنانيين، وأمام الغطاء الأميركي الدائم للعدوان الصهيوني عبر الفيتو، وعبر شلّ عمل الميكانيزم الدولي أو انحيازه الفاضح لتغطية الجرائم بحق الشعب اللبناني؟
فهل هذه أيضاً من “الأعراف الدبلوماسية”؟ أم أن الأعراف عند بعضهم لا تُستحضر إلا عندما يكون المطلوب استهداف من وقف إلى جانب لبنان؟
من السبت الأسود… إلى حالات حتّما… مروراً بمجازر صبرا وشاتيلا… وصولاً إلى قرارات تهدد الصيغة الوطنية وتتلاعب بالتركيبة اللبنانية بعقلية مرضية وعنصرية دفينة… الوجوه تتبدل، لكن مشروع الفتنة والاستقواء بالخارج لم يتبدل يوماً.
أما النتيجة فواحدة: لن تسقط راية أصحاب الأرض… فهي متجذّرة في هذه البلاد، تتوارثها الأجيال مرفوعة الهامة. تزول الجبال ولا يزولون.