أربعون سنة.. أيقونة إعلام المقاومة علي شعيب شهيداً

 

#نواف سلام لم يتمكن من إعادة روح الشهيدة فاطمة فتوني!

بقلم دمعة // جهاد أيوب

حَلها يا علي…
بالتأكيد حَلها يا علي…أكثر من سبع مرات أصبت يا علي ولم تستشهد…!
عمر الساحر الشقي في الإعلام يستحق هكذا شهادة بعد أن تناثرت حقيقة العدو المجرم على يديك يا علي…
حَلها يا رفيقي تختم مسيرتك بالفخر وذهب تراب الجنوب، وتسارع باللحاق بشهادة محمد شري…
أنت يا علي شريك الأرض والوديان وكل شج وحاكورة وشجرة في جبل عامل…
أنت صديق كل روح في الجنوب، وشاهد على اجرام العدو..الكل يعرفك، يحبك، ويناديك ب “علي المنار”…
ما من بيت أهل الراية والصبر أقفل في وجهك، لا بل يشتغلون كمخبرين بالسليقة عندك ومعك، ينقلون لك المعلومة والحدث كأنك من العائلة، تجلس على سفرهم، تأكل معهم، وتشرب حتى ترتوي من ماء الطهارة..ومن يشاركك المشوار يتلمس حب الناس بما حملوا من أوجاع وتهجير وصبر لك…
يا “علي المنار” كنت صديقهم، وكانوا يعتبرونك من اسرتهم، ويسعدون بشمس تجربتك، وحضور تقاريرك المشرقة عبر الحقيقة، وكم فضحت عدونا عدو الله، وكم شكلت قوة منفرداً، وكم أوجعت المغتصب الإرهابي الصهيوني في تقاريرك ورسائلك وكلامك…ولا عجب أن يعترف عدونا باختيارك لاغتيالك المتعمد!
أربعون سنة على الجبهة، فكانت هدية الله الشهادة..ونعم الخاتمة يا علي… يا رفيقي ويا صديقي ويا غالياً فوق الزمالة، يا من طلبتها يا علي شعيب فنلتها فاستحقيتها…
“علي المنار” كما كنا جميعاً نخاطبك، وفي قريتك “الشرقية” الغالية لا يعرفونك بغير هذا الإسم حتى غدى علي شعيب لقباً، هذا يعني حجم محبتهم له، وحجم تأثيره وتواصله معهم واضحاُ…
كان علي شعيب الهدف المتعمد كما صرحت إسرائيل الإرهابية، فهي كانت ولا تزال شريكة الشيطان، وتخاف الصوت النظيف، والمقاوم الذي لا يهدأ..وعلي من أجل المقاومة لا يهدأ…
ملائكة لبنان من رجالات الله يحبون علي شعيب، يزرع لهم الأمل والتفاعل والتفاؤل، يتواصلون معه كما لو كان منهم، ويجالسونه شريكاً مؤثراً …
نعم شهادة علي شعيب تعني لنا وارادها العدو، تعني استشهاداً معنوياً للجم العزيمة وقوة تبيان النصر الموعود في نفوسنا..عدونا من الحمقى والاغبياء، فدماء الفداء من أبطالنا خميرة الرسالة ونافذة العمر الذي نطل من خلالها على شرفة أزهار الحديقة، ومفاتيح الشهادة استمراريتنا في حياة كريمة بعنفوان الكرامة والعز…
دماء الشهداء رصيدنا لأيام الجفاف، وتثبت اقدامنا في أرضنا…
دماء الإعلامي علي شعيب قصيدة حروفها من نور الجنة، وكُتبت من صبر الانتظار وصبر الروح المسكونة بالنصر القريب…
كنت قد كتبت مقالة عن استشهاده ولم انشرها قبل سنوات، إلى أن اتصل بي مدير المنار الحج ابراهيم فرحات وبعده الشهيد محمد عفيف كي اتواصل مع علي طالباً عدم المغامرة..يدركان صداقتنا، ولساني السليط!
اتصلت بالغالي الرفيق الأخ علي شعيب، هاجمته بكلام قاس، ” من غير المسموح أن تستشهد وتصيبنا بنكسة إعلامية، أنت لا تمثل نفسك، أنت كلنا والجبهة وصوتنا وروح كل الشباب في الجبهة، معنوياً ستذبحنا إن استمريت بالمغامرة”..
قبل ما طلبته منه، ولكنني نشرت تلك المقالة بعد الاتصال مباشرة قاصداً أن ينتبه إلى أهميته لدينا جميعاً…
استشهاد علي شعيب اليوم صفعة ولن اكذب، فهو قنديلنا في الصفوف الإعلامية الأولى، نعم سقط شهيداً، ولم يكن وحيداً، بل شاركته الزميلة فاطمة فتوني وشقيقها…إنهم في عين الله …فاطمة وقفت نداً شامخاً أمام زيارة رئيس وزراء الصدفة نواف سلام إلى مدينة النبطية..ضحك من صمودها، ولحظتها للأسف بعض نواب الجنوب في خط المسؤولية التي نعتقد شاركوه الاضحاك!
نواف لم يحمها، ولم يؤمن الطبابة لها ولمن تبقى من اسرتها، غدر بها، وغدر بالوطن، وسقطت شهيدة…
فاطمة صريحة نشيطة مفعمة بالعنفوان، وبسرعة العمر ذهبت إلى أهلها الشهداء من عام مع من تبقى لها الشقيق الشهيد..لم يعد من عائلة فاطمة من انتظرتهم، الكل شهداء، والكتاب اقفل بماء الجنة، ونواف سلام لم يتمكن بدبلوماسيته المخاطية الغبية أن يعيد الأمان في حياة فاطمة، ويعيد الروح بعد استشهاد لفاطمة!
علي شعيب خسرتك صديقاً وزميلاً، ولم يعد بالإمكان الاستماع إلى شكواك، وقصصك عن الأرض والشرفاء والشهداء، ولم تكتب مذكراتك كما طلبت منك أن تفعل منذ أكثر من عشرين سنة..ولقد خسرتك “المنار” كمنارة للكرامة، ودليل للمقاومة، والحاضر الدائم في الصفوف الامامية، والخبير بكل شبر من جبل عامل، والشاهد على حركة المقاومين وانفاس الأهالي الشرفاء..
وفاطمة فتوني نرجس الإعلام المسؤول في جيل يصنع سطور كتابه، والشقيق الذي غادر مع شقيقته له منا ألف سلام…
وأنتم السابقون، ونحن اللاحقون…