ابي رعد: الخضوع إلى وقف الحرب أصبح بيد الجمهورية الإسلامية الإيرانية

*الخبير العسكري والإستراتيجي العميد علي أبي رعد للوفاق:*
*الخضوع إلى وقف الحرب أصبح بيد الجمهورية الإسلامية الإيرانية*
*/ وردة سعد – إلتزمت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، على مدى التاريخ، بكل القوانين الدولية وخصوصاً مع دول الجوار، لذلك طالما ستسمح الدول باستخدام أراضيها للإعتداء عليها طالما سيكون الردّ الإيراني مشروع على قواعد العدو الأمريكي. وطبعاً نلاحظ أن هناك معادله ثبّتتها إيران من أول يوم من العدوان المجرم عليها وهي «العين بالعين».*
ومن غباء جيش إبستين والكيان المؤقت أنه لم يقرأ هذه المعادلة جيداً، ولا يزال يتكبّر ويتجبّر على خسائره المدوية والتي لم يكن يتوقعها، ولم يكن يتوقع بهذه السرعة سقوط أنظمته الردعية والاعتراضية.
يجدر القول بأنّ هناك فرق شاسع بين مَن يقاتل من أجل عقيده الإنتماء للوطن والأرض والجذور، ومَن يقاتل من أجل أسعار البزنس والنفط ومصالحه الشخصية والبلطجة.
لمناقشة هذه التطورات، أجرت صحيفة الوفاق مقابلة مع الخبير العسكري والإستراتيجي العميد علي أبي رعد، فيما يلي نصّها:

كيف ستنعكس نتائج هذه الحرب المفصلية على أوضاع المنطقة وقضاياها الساخنة؟ وهل يمكن قراءة أثرها المباشر على فلسطين ومعاناة الشعب الفلسطيني من جهة ولبنان وتغول الأطماع الصهيونية على شعبه ومقاومته وثرواته؟
هذه الحرب سيكون لها نتائج مفصلية وبنيوية على الوضع في المنطقة، وعلى القضايا التي هي في صلب اهتمام المنطقة خصوصاً القضية الفلسطينية ومعاناة الشعب الفلسطيني، ولبنان والاعتداءات الصهيونية والأطماع الصهيونية خاصة بموضوع تبني «إسرائيل الكبرى» والتأكيد على أنه سيتم الوصول إليها، كل هذه السردية كان يعمل عليها الأميركي عبر زرع الفتنة وإدخال سردية جديدة فتنوية هي أن يصل عبر الإعلام والرأي العام والجيوش الإلكترونية التي سخرت لهذه السردية، عبر الإيهام بأنّ الحرب هي بين العرب والفرس وأن إيران هي المعتدية، وتسخير كل المرافق الدولية سواء مجلس الأمن أو المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة، التي هي أسماء على ورق ولا تخدم إلّا الأميركي والكيان الصهيوني، بأن إيران قامت بالإعتداء على دول الخليج الفارسي وأن بعض حكومات دول الخليج الفارسي الذين تماهوا مع هذه السردية عبر البيانات التي أصدروها والتي تتهم إيران بالاعتداء، في حين أنهم هم مَن أدخلوا الأميركي إلى بلادهم عبر نشر هذه القواعد التي كانوا يعتقدون بأنها لحمايتهم، فتبين أنها فقط لحماية الإحتلال الصهيوني، ويتبين الأمر من خلال مطالبات الأميركي للدول العربية بالدفاع عن القواعد الأميركية مع العلم أن هذه الدول أعلنت بأنها لن تسمح بإستخدام أجوائها للإعتداء على إيران، والأمر أصبح واضحاً بأن كل الإعتداءات صدرت من هذه القواعد. فعندما يهدد الإيراني ويقول بالإسم ويحدد ولاية الفجيرة ورأس الخيمة التي هي على مشارف مضيق هرمز بأن حتى الاستهداف الذي حصل لجزيرة خارك حتى بقرب مفاعل بوشهر حصل من قواعد امريكية في هذه الدول.
كل هذه السردية تكسّرت أمام الإصرار الإيراني والتحضير الإيراني على التصدي لهذا العنوان، بل أنها توصّلت إلى مرحلة كسر هذه الهيبة. أعتقد أن هذا الموضوع سيكون له تفاعلاته وتأثيراته على المنطقة وخصوصاً على القضية الفلسطينية وعلى الشعب الفلسطيني لأن ما تقوم به الجمهورية الإسلامية منذ اندلاع المعركة فمع كل رشقة صواريخ هي تهدى لأرواح شهداء فلسطين دون استثناء حتى لشهداء المقاومة في لبنان، حتى أن هناك تماسك وتناغم بين المقاومة الاسلامية في لبنان والجمهورية الإسلامية الإيرانية أثار حفيظة الإحتلال الذي يسعى إلى فصل الجبهتين، وهذا الأمر أعتقد أن الجمهورية الإسلامية لن توافق عليه، وهذا الأمر تبدى من خلال الطروحات حول البنود الـ15 التي طرحها ترامب للتفاوض، وهي ليست بنود للتفاوض بل هي وثيقة استسلام أجاب عليها عبر تبادل رسائل عبر الوسطاء بمحاولة تهدئة الوضع، لأن التركي تحديداً يعلم بأنه هو المعني بعد لا سمح الله أن إنكسرت إيران، من هنا هذه الرسائل كان الجواب عليها حازم وقاسي بأن لا تفاوض قبل وقف الحرب وليس وقف إطلاق النار وليس فقط على إيران، بل على العراق ولبنان وحتى في فلسطين وهذا أقصى ما يمكن أن يتحمله الصهيوني، الطلب الآخر هو خروج القواعد الأميركية من الخليج الفارسي والأهم والذي ذكره السيد القائد آية الله السيد مجتبى الخامنئي(حفظه الله) هو التعويضات، لأن الأميركي عندما تتحدث معه عن المال يمس خصوصاً بعقلية التاجر الذي يتصرف بها ترامب، التعويضات والأموال المحتجزة منذ زمن لإيران دون أي رادع ودون أي مسبب.

الجمهورية الإسلامية في إيران واجهت خلال هذه الحرب العدوانية عليها العديد من التحديات، لعل من أبرزها بإستثناء التهديد العسكري والعدوان والدماء الزكية التي سفكها العدوان، كان اغتيال آيةالله العظمى الإمام الشهيد السيد القائد علي الخامئني(رضوان الله عليه)، وخطر تحريك المجموعات الإرهابية المتربصة في بعض دول الجوار.. كيف واجهت إيران هذه التحديات؟
سلوك الحرب الإيراني مرّ بأربع حركات متتالية أولها كان امتصاص ضربة الافتتاح كما ذكرنا عبر الردّ السريع التي لم تستغرق أقل من ساعتين حتى بدأ الردّ، وكما قلنا انتقل الردّ من مرحلة ردّ الردع إلى ردع متماثل والعبارة الشهيرة التي صدرت عن مقر خاتم الأنبياء(ص) «العين بالعين والسن بالسن»، وهي بذلك منعت تثبيت الرغبة الأميركية بتثبيت صورة الانهيار المبكر للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
المرحلة الثانية كانت تثبيت الاستمرارية السياسية والمؤسساتية ومنع استراتيجية كما يدعي الاحتلال الصهيوني والأميركي «قطع الرأس» حسب زعمهم وهذه الكلمة اعتمدها المدعو توماس براك والمجرم نتنياهو بأنه يجب اعتبار إيران بأنها هي لهم رأس المحور المقاوم فلنذهب لقطع الرأس والذي تبين إن رأسهم الذي قُطع وبتثبيت الاستمرارية السياسية والمؤسساتية في إيران منعت هذه الاستنتاجية من التحول إلى قطع للدولة.
ثالثاً: انتقلت الجمهورية الإسلامية الإيرانية من ضربات موضوعية إلى وضع قواعد اشتباك. عندما قال الناطق باسم مقر خاتم الأنبياء(ص) «العين بالعين والسن بالسن»، فرضت إيران قواعد اشتباك جديدة خصوصاً في البحر تحديداً في مضيق هرمز حتى بضرب القواعد الإقليمية للاحتلال الصهيوني والقواعد الإقليمية للأميركي.
بعد أن أنهت هذه المرحلة انتقلت، إلى المرحلة الرابعة التي كما قلت فقد عيونه الأميركي وضربت مقرات وقيادات أساسية مما أدى إلى لجوء الأميركيين إلى أماكن مدنية خوفاً من الضربات الإيرانية بين العديد من الأمثلة في البحرين والكويت والإمارات، حيث لجأ الأميركيون إلى مرافق ما بين السفن وبين العنابر وحتى الحاويات الموجودة للاحتماء فيها بقربها أو بينها حتى اللجوء إلى العديد من الفنادق وتحديداً في الإمارات والبحرين، تحولت هذه الحرب من حرب منصات إلى حرب بنى وطاقة وحتى إقليم أصبحت الحرب على صعيد الإقليم وهي يمكن وصفها الذروة البنيوية للحرب، بناء على هذا السلوك الإيراني في سياق ما بعد فشل الردع أو محاولة الردع الأميركية تحول الأمر وتبين أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لديها القدرة وأصبح زمام إدارة المعركة بيدها، وحتى يمكن أن نقول تعديل مسارها وإعادة تعريف قواعد هذه المعركة الآن أصبح الموضوع سلوك تفاعلي تراكمي ظهر مع البدء بقصف الساحل المقابل للشواطئ الإيرانية عبر ضرب منصات الإنذار المبكر وأنظمة الدفاع الجوي إلى أن بدأ الانتقال إلى المرحلة بالسلاح المتوسط بالمدى المتوسط للصواريخ إلى أن وصلنا إلى اليوم الذي نحن فيه، حيث بدأنا نرى الصواريخ الإنشطارية والصواريخ الإيرانية تصل إلى قلب الكيان الصهيوني، وتدكّ القواعد الأميركية بكل سهولة مع تفاعل وتراجع كبير ونقص شديد في أنظمة الدفاع الجوي لدى الاحتلال الصهيوني ولدى الأميركي وهذا ظهر جلياً في الأيام الأخيرة عبر وصول الصواريخ بكل أريحية وخصوصاً الصواريخ الانشطارية التي أحدثت مفاجأة وصدمة لدى الاحتلال الصهيو-أميركي، الأمر الذي دفع ترامب إلى طرح خيارات لا يمكن أن تقبل بها الجمهورية الإسلامية الإيرانية بعد كل ما حصل، والدليل أن إيران أصبحت هي مَن تمسك ومَن تتحكّم وحدها في سقف التصعيد وحتى في نهاية الحرب.
يريد ترامب إنهاء الحرب بالظاهر ويريد الابتعاد عن هذا الوحل الذي غطس به بدفع من الحاشية التي حوله وعلى رأسهم وزير خارجيته مارك روبيو والمدعو العنصري بيت هاكسيس وإلى رجل الحرب المخفي وهو ستيفن ميللر نائب رئيس الموظفين في البيت الأبيض وهو مَن يدفع ترامب إلى متابعة الحرب مهما كلف الأمر لأنه من أشدّ المتصهينيين؛ لكن لم يعد يجدي الأمر لأن الخضوع إلى وقف الحرب أصبح بيد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.