*العدوان على إيران عدوان على الأمة*
يُتابع المؤتمر العربي العام ببالغ القلق والاستنكار الشديدين العدوان الثنائي الإسرائيلي-الأمريكي الآثم على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، الذي يشكل انتهاكاًخ صارخاً للقانون الدولي، وللسيادة الوطنية الإيرانية، ولحقوق الشعوب في الأمن والاستقرار.
إن هذا العدوان الغاشم لم يأتِ من فراغ، بل في سياق استهداف ممنهج لكل مشروع وطني يمتلك إرادة تحررية تعلن استقلالها عن الهيمنة الغربية، وتتجه نحو بناء ذاتها بكرامة وعزة. فإيران اليوم تُستهدف لأنها اختارت طريق الاستقلال، وخرجت من وصاية الاستعمار، ورفعت راية المقاومة في وجه المشروع الصهيوني-الأمريكي، ولأنها آمنت بأن القضية الفلسطينية هي قضية الأمة المركزية، فدعمتها بكل ما تملك، ولأنها حققت قفزات علمية٨ وتقنية وضعتها في مسار التقدم الحضاري، رغم كل الحصار والضغوط.
إن هذا العدوان ليس سوى حلقة من مسلسل طويل يستهدف رسم خرائط جيواستراتيجية جديدة في غربي آسيا وإفريقيا، لصالح مشروع “إسرائيل الكبرى” التوسعي الذي يمتد من الهند حتى اليونان وإفريقيا، مشروع يسعى لنهب الثروات العربية، والهيمنة على المقدرات، وإجهاض كل مشروع تحرري، يقطع الطريق على مبادرات استراتيجية كبرى، في طليعتها مبادرة الحزام والطريق، ومشروع البريكس الاستقلالي، ومساعي بناء نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب، تسعى دول الجنوب العالمي إلى تأسيسه، ليقوم على العدل والتوازن والشراكة الحضارية.
*لذلك فإن المؤتمر العربي العام:*
*أولاً:* يدين بأشد العبارات هذا العدوان الثنائي الآثم، ويعتبره عدواناً على الأمة العربية والإسلامية كلها، لا على إيران وحدها، ويؤكد المؤتمر حق إيران المشروع في الدفاع عن نفسها، وفي استهداف القوات الأمريكية والصهيونية المعتدية كافة.
*ثانياً:* يدعو إلى اتخاذ موقف عربي وإسلامي حاسم، يرتقي إلى مستوى التحدي، ويعلن الوقوف الكامل إلى جانب إيران دفاعاً عن النفس، وعن حاضر الأمة ومستقبلها ومقدراتها.
*ثالثاً:* يحث الجماهير العربية على التعبءة الشاملة للتعبير عن الرفض المطلق لهذا العدوان، وتقديم أوسع أشكال الدعم والمساندة لإيران، تأكيداً لوحدة المصير وارتباط القضايا.
*رابعاً:* يطالب الحكومات العربية باستثمار هذه اللحظة التاريخية، وتحويل هذه الحرب إلى فرصة للانعتاق من التبعية، وطي صفحة التطبيع المخزية، وتمزيق اتفاقيات الذل، واتخاذ خطوات عملية جذرية لطرد القواعد الأمريكية والغربية من أراضيها، واستعادة السيادة الوطنية الحقيقية.
*خامساً:* يدعو الدول العربية والإسلامية إلى ابتدار مسار استقلالي حقيقي، يكرس قراراً مستقلاً، بعيداً عن الوصاية الأمريكية، ومنسجماً مع مصالح الشعوب وتطلعاتها في التحرر والعزة والكرامة.
*سادساً:* يتوجه بالنداء إلى الصين وروسيا وجميع القوى المستقلة في العالم، إلى تحمل مسؤولياتها التاريخية في إسناد الحق، ومواجهة هذا العدوان الهمجي الذي يهدد السلم والأمن الدوليين، ويعطل بناء نظام عالمي عادل، ويسعى إلى محاصرة وإضعاف كل مشروع تحرري وطني.
*سابعاً:* يؤكد المؤتمر العربي العام أن الأمة تمتلك القدرة على تحويل العدوان إلى نقطة تحول كبرى، حال انحياز الأنظمة العربية إلى إرادة الشعوب الحرة. إن الحرب اليوم تضع الأمة أمام خيارين لا ثالث لهما:
– *خيار الحرية والتحرر والاستقلال والعزة والكرامة والنهوض، والمساهمة في عملية البناء الحضاري الكوني، الذي يضعها في دائرة التأثير العالمي، والمشاركة في القرار الدولي من منطلق الحرية والاستقلال والجدارة.*
– *أو خيار التبعية والذل، والبقاء في هامش التاريخ، رهينة لمشاريع الهيمنة والاستكبار.*
إن راهن المنطقة مثقل بالاستفزازات، محفوف بالخيارات المصيرية، غير أن وعي الشعوب وثباتها يضمنان أن الطريق إلى الغد يبدأ من اليوم، ومن طبيعة القرار الذي ستتخذه النخب والأنظمة. والتاريخ لا يرحم من يتخلف عن ركبه، ولا يعترف إلا بمن يصنع الحدث لا من يكتفي بمشاهدته.
والمؤتمر العربي العام، إذ يدعو إلى موقف عربي تاريخي يعبر عن الإرادة الحرة، والموقف الجامع، ليؤكد أن الخيار الاستقلالي الموحد هو وحده القادر على حماية حاضر الأمة وضمان موقعها في خريطة المستقبل.
*صادر عن المؤتمر العربي العام الذي يضم المؤتمر القومي العربي، والمؤتمر القومي الاسلامي، والمؤتمر العام للأحزاب العربية، ومؤسسة القدس الدولية والجبهة العربية التقدمية.المؤتمر العربية*.
28/2/2026