| علي ضاهر |
كلمة حول التطورات الأخيرة
كانت المقاومة قد سهلت على الدولة تنفيذ إتفاق وقف إطلاق النار، وتعاونت مع الجيش اللبناني في تسليم السلاح جنوب الليطاني، ولكن العدو استمر في احتلال الأرض واحتجاز الأسرى، وتمادى في اعتداءاته اليومية. وجد أهل الجنوب والبقاع والضاحية أنفسهم بلا حامي ولا معين، واعتبروا ما يحصل لهم إذلالا من جميع النواحي، وكانوا يطالبون المقاومة بالتصدي للإعتداءات، فكانت تصبر وتقول إن الدولة تعهدت
بحماية “شعبها”، فلتتحمل هذه المسؤولية
ثم جاء العدوان على البقاع، والذي أدى إلى استشهاد تسعة
مواطنين، وبعده جاء العدوان الصهيوني والأميركي على إيران، فبدأت الإتصالات فورا لضمان عدم تدخل المقاومة في لبنان، وأعطت المقاومة كلمتها بأن لا تبدأ أي تحرك إلا في إطار الدفاع عن شعبها
ما حصل تحديداً هو أن التقارير الميدانية التي حصلت عليها المقاومة أكدت استعداد العدو للقيام بإجتياح بري، وكانت التحضيرات تشير إلى أن الهجوم أصبح وشيكا، ما يعني من الناحية العسكرية أن العدو أصبح قاب قوسين أو أدنى من البدء بموجة كبيرة من الغارات الجوية، والتي كان مقدرا لها أن لا تقل عن ألفي غارة
أمام هذا الواقع كان لا بد للمقاومة من القيام بخطوة لحماية شعبها، كما عاهدت دائما، والسماح للناس بالخروج من القرى والبلدات الأمامية بطريقة سلسة، فقررت إطلاق بضعة صواريخ، واختارت التوقيت الأنسب لذلك، فلم تنفذ العملية خلال النهار، حيث الطلاب في المدارس، والناس في أشغالها، لكي يكون التحرك بأخف الأعباء الممكنة على الناس
من ناحية أخرى، وهي جدا مهمة، إن عملية إطلاق الصواريخ كشفت للعدو جهوزية المقاومة، وسلبته عامل المفاجأة، فبدأ يتخبط بقراراته، وسارع إلى القيام ببعض الغارات المتسرعة، مما أثر بشكل كبير على نتائجها، حيث لم تحقق هذه الغارات النتائج التي كان يتمناها، وأصيب بخيبة أمل شديدة وكبيرة جدا
أما الحكومة اللبنانية العتيدة، والتي لم تغضب لمعظم اعتداءات العدو وانتهاكاته بحق شعبنا، فسارعت إلى اتخاذ قرار لمنع المقاومة من الدفاع عن لبنان، على قاعدة أنها هي المسؤولة عن حماية لبنان، وعن قرار الحرب والسلم، وترجمت قرار حماية لبنان بإعطاء توجيهات للجيش اللبناني بالإنسحاب من قرى الحافة الأمامية، ما يعني عمليا تسهيل احتلال العدو لقرى الشريط الحدودي
لن أطيل الكلام أكثر، فالمقاومة تعرف واجباتها، وهي الأحرص على شعبها، وستقوم بواجبها كاملا في الدفاع عن لبنان، وما أعدته من مفاجٱت سيظهر في الميدان بكل وضوح، ولن تتخلى عن شعبها مهما كلف ذلك من تضحيات
أما المواجهة التي تخوضها إيران، فالنتائج واضحة للجميع (العاقلين طبعا)، وسيرتفع صراخ ترامب ونتنياهو طلبا لوقف إطلاق النار
نحن قوم مكتوب على جبيننا النصر، وسننتصر بإذن الله تعالى، وسيبقى الشعار “إنا على العهد يا نصرالله