فرحات: المقاومة تتحرك وفق رؤية ميدانية واضحة

أكد الكاتب والمحلل السياسي فراس فرحات، أن ما يجري اليوم على الجبهة الشمالية يعكس تكتيكاً عسكرياً مدروساً تتبعه المقاومة الإسلامية في لبنان، يقوم على إدارة المعركة بشكل تدريجي ومدروس، بما يضمن استنزاف قدرات العدو وإرباك منظومته العسكرية والأمنية.

وأوضح فرحات في لقاء مع قناة المسيرة، أن المقاومة تتحرك وفق رؤية ميدانية واضحة، تعتمد على استخدام الصواريخ الدقيقة والعمليات المدروسة التي تستهدف المواقع العسكرية والتجمعات الاستيطانية، ما يؤدي إلى خلق حالة من الذعر والارتباك داخل المجتمع الصهيوني.

وأشار إلى أن صراخ المسؤولين الصهاينة وتصريحاتهم المتكررة حول صعوبة الأوضاع في الشمال يعكس واقعاً ميدانياً جديداً، فرضته المقاومة عبر عملياتها المتواصلة. فالمعركة، وفق هذا المنظور، تحولت إلى معركة استنزاف طويلة الأمد، يصعب على العدو الصهيوني الاستمرار فيها بنفس الوتيرة، خصوصاً في ظل الضربات المتتالية التي يتلقاها من جبهات متعددة.

وأفاد أن هذه التطورات الميدانية تبرز حالة التكامل الواضح بين جبهات محور المقاومة، حيث تتقاطع العمليات التي تنفذها المقاومة الإسلامية في لبنان مع الضربات التي توجهها الجمهورية الإسلامية الإيرانية، الأمر الذي يضاعف الضغوط العسكرية على كيان العدو الصهيوني ويحدّ من قدرته على المناورة.

وبين أن هذا التكامل بين جبهات المقاومة أسهم في إرباك المؤسسة العسكرية الصهيونية، التي تجد نفسها أمام سيناريوهات متعددة ومعقدة، في وقت تتصاعد فيه المخاوف داخل الكيان من توسع رقعة المواجهة إلى مستويات أكثر خطورة.

وأضاف أنه وفي ظل هذه المعطيات، تتزايد المخاوف داخل كيان العدو من احتمال تنفيذ عمليات تسلل أو اقتحام تنفذها وحدات النخبة في المقاومة، وعلى رأسها قوة الرضوان، إلى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وقد دفع هذا القلق جيش العدو إلى حشد عشرات الكتائب ونشر ثلاث فرق عسكرية على طول الحدود مع لبنان، في محاولة لمنع أي عمليات مفاجئة قد تنفذها المقاومة.

ونوه إلى أن هذه الحشود العسكرية تعكس في جوهرها حالة القلق العميق التي تعيشها قيادة العدو، في ظل إدراكها لقدرات المقاومة المتنامية وخبرتها القتالية التي راكمتها خلال السنوات الماضية. كما تعكس هذه الإجراءات الدفاعية اعترافاً غير مباشر بقدرة المقاومة على تغيير المعادلات الميدانية وفرض واقع جديد على الأرض.

وذكر الكاتب والمحلل السياسي اللبناني، أن التطورات الميدانية تشير إلى أن المقاومة الإسلامية في لبنان نجحت في ترميم قدراتها العسكرية وتعزيز جاهزيتها القتالية، بما يتيح لها مواجهة أي تصعيد صهيوني محتمل، ويظهر ذلك بوضوح في كثافة النيران التي تطلقها المقاومة باتجاه القواعد العسكرية الصهيونية، والتي امتدت إلى عمق يصل إلى نحو 170 كيلومتراً داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وقال إن مقاتلي المقاومة ينتشرون على طول الشريط الحدودي في حالة جهوزية عالية، للتصدي لأي محاولة توغل قد ينفذها جيش العدو داخل الأراضي اللبنانية، وقد ظهرت هذه الجهوزية في عدد من الاشتباكات المباشرة التي شهدتها بعض المناطق الحدودية، حيث تمكنت المقاومة من التصدي لمحاولات التقدم الصهيونية وإجبارها على التراجع.