قتلُ براءة

| يوسف كسروان |

لا ادري من اين ابدأ بالحكاية لا ادري من اين احكي الرواية وعن ايُّ الم احكي واشكي من البداية لكن السؤال الكبير هل انت والدي فعلاً هل انت من يجب عليه حمايتي ام اتيت بي من عالم آخر من عالم ليس فيه حب او حنان ولا يوجد فيه رحمة في ذاك الزمان..

بالله عليك من انت اسأل نفسي في كثير من الاحيان ويجول في خاطري الف الف سؤال من كان ! هل هو كما يدعّي انه والدي ام ذئباً كاسراً ام وحشاً ضارياً في صورة انسان ! لكن تبقى الدموع تحكي وترحل الآلام الى البعيد وتشتكي ويبقى السؤال من انت ؟ هل انا كنت في صلبك ذات يوم ! هل انا خرجت من ذاتك ذات يوم !

إذاً من اجاز لك ان تأكل ذاتك من اجاز لك ان تمزق لحمك وتنهش قلبك وتذبح روحك كيف كان لك الجرأة على محارم الله اذ ادعيت الإيمان ويبقى السؤال السؤال بالله عليك
من انت ؟

اقسم عليك لو فهمت للقسم معنى اتوسل اليك لو ادركت أن للتوسل شأنا قلي من انت كيف لي ان اصدق بأنك والدي كيف طاوعتك يداك ان تنزع عني ملابسي كيف كان لعيناك ان تنظر الى عورتي كيف كان للحمك ان يلتصق بسؤتي كيف كان لك ان تقتل برائتي وانا ما زلت طفلة لا تدرك للحياة معنى لا ادري ما معنى ان تقبلني قبلة ذئاب هائمة تنهش لحم فريستها هل انت والدي !

بالله عليك ايُّ شعور كنت تحمل ايام الاعياد ايُّ شعور حملت في ذاك السواد اذا العتمة حالكة وانا نائمة خائفة تكره الليل لأنه لم يحمل اليَّ سوى الألم والحزن كغرسة ثمارها الألم الدائم وتكبر مع سنون العمر الراحلة كم اكره عمري كم اكره شبابي سأقول لك حقيقة انت سببها اذا نظرت الى مرأتي لم ارى وجهي إلا اسود لم ارى شعري إلا مجعد اخال نفسي من عبيد الزمان واخال نفسي بأني ابنة الشيطان ..

لقد اصبحت أخجل أن أقول ما أود أن أقول.. لكن لا بدّ أن تعرف الحقيقة التي تهرب منها وتختبئ وراء ضميرٍ عَفن وشهامة الرذيلة في ذاتك وفي أنانيتك وأنت لم ترحم طفولتي ولم تراعي مشاعري وأنت تدري ما أقاسي وأعاني عندما كانت يداك تلامسُ برائتي وتقتل كل حلمٍ جميلٍ داخلي لأنك أنسان بلا احساس وبلا ضمير فقّد كل حس الأبوة فقّد كل حس الأخوة كأنك آتٍ من كوكبٍ آخر لم يزروه أنبياء لم يهبط عليه وحيّ كأنك آتٍ من غابات لم تطئها قدم إنسان ويا ليتك كنت حيواناً ليتك كنت حصاناً اصيل لا يقارب اخته ولا يواطء امه ليتك كُنتَ جملُ شهامة ليتك كنت افعى كوبرا تقتل الخيانة لكنتُ أدركت معنى الكرامة حيث قتلتها بيديك ويا ليتك إكتفيت ما أخذت مني وما زرعت بداخلي لقد اصبحت أكره كل أبناء جنسك لا أحب أن يلمسني احد ولا أن ينظر إليّ أحد لأنك جعلتني خارجة عن المألوف رميتني وراء حدود الطبيعة..

إني أكره أن أقول لك أبي ولا احب سماعها اني اكره ان تأتي الاعياد اذ جعلها الله فرحة الطفولة وانا ليس لدي كلمات لا ادري ما اقول لك صبحية العيد لأني لم انتظر الفرح كالآخرين كنت اتمنى لو انك تموت علني اجد كلمة أرثيك بها او اصرخ عند الوداع واخرج من ذاك الضياع ليتني أستطيع أن أسامحك لأني كلما نظرت اليك ينكسر قلبي كلوح زجاج لقد جَمعتَ بي قمة النقيض لقد مرت سنين طويلة وأنا لا أعلم أيّ الألوان ارتدي لا أعلم كيف يكون الفرح لأني لا ادرك معنى السعادة لقد عشقني الحِداد وأحبني لون السواد يا والدي ..

ها هي الدموع تسقط من عيني ها هي الغصة في عنقي هذا قلمي يرتجف بين أناملي إذ تمنيتُ أن أكون لكَ خشبةُ خلاص ولكنك صلبتني عليها تمنيتُ أن أكون لك جسر عبور لكنك رميتني منه تمنيت ان تحضنني بدفء لكنك عريتني وجعلتني أرتجف من صقيع الأنانية وأنت تجثمُ فوق صدري
وانا لا أدري أين كانت يداي أو أين كان عقلي حيثُ تذبح برائتي لقد إجتمع الخوف مع مُر الايام الذي ما زال تحت أضراسي وأسأل نفسي أيُّ ذنب اقترفت وأيُّ خطيئة فعلت حتى ألقى هذا العذاب لكن ما يحيرني اكثر مع السؤال الاكبر هل أستطيعُ أن أسامحك ! هل أستطيعُ أن أغفِرَ لك ! كما يبقى السؤال نفسه على شفتي من يستطيع ان ينزع الألم من عقلي من يستطيع ان يبلسم جراح روحي من يستطيع ان ينزع الألم من تحت جلدي لقد جعلت بيّ جراحات لا تمحوها الايام ولا السنين لأن اصعب ما عرفته في حياتي وسنون عمري هي زاوية سوداء تحب الوحدة والعتمة حيث اكتب رسالتي هذه يا والدي …