بقلم علي شريف
لم يكفِ أشرف ريفي أن يكون مديراً سابقاً للأمن الداخلي، فبعد أن تركها مُكرَهاً راح يحلُمُ بأن يستعيض عنها بزعيم ميليشيا، كما فضحته أحداثُ طرابلس السابقة، والتسجيلات الصوتية التي انتشرت له وهو يُحَرِّضُ أنصارَهُ على قطع الطرق في كل لبنان، ويُطمئِنُهُم بأن تَحَرُّكَهُ يَنطَلِقُ من تحت عباءة المفتي.
يستغِل ريفي كل مناسبة، ليجمع حوله بعضَ الأنفار وينفث ما في بطنه من أحقاد. وَلِحُسنِ حظ لبنان، أنه دائماً يخلط الحابل بالنابل، فيخترع معارك وهمية غير موجودة إلا في خياله، ما يجعله غير موثوقٍ من كُلِّ ذي عقلٍ وتفكير. وبالإضافة إلى ترهاته، يلاحظ الـمُستَمِعُ ما يلحقه من أذىً حتى باللغة العربية بالتهجئة والتأتأة ونصب المجرور ورفع المنصوب، وبرفع الشعارات الخاوية، وباستبدال الثاء بالسين والذال والظه بالزين، وتهشيم كل قواعد اللغة.
بالأمس تجلى تخبيصه بأبشع صوره في الهمروجة التي افتعلها في خلدة وسط الـمَوبوئين من لوثة داعش والفحشاء(على وزن داحس والغبراء). فتأبط أشرف المذياع وراح يهز أذنيه الحمراء من حُمَّى الكراهية، ويشرَئِبُّ بعنقه من شدة العناد الأهوج. ثم راح يراشق بأحجاره العمياء الطخياء، يميناً وشمالاً، فلم يترك حادثة صغيرة إلا وَقَولَبَها في قَالبِ الشَتمِ لح. الله. ثم عرج على إيران فكال لها بعضَ ما اختزنه من شتمٍ وسُباب.
وضعوا صفوفاً من الكراسي البلاستيكية البيضاء، ونصبوا فوقها خيمة، ثم أوعزوا إلى بعض قنوات الفتنة أن تبث من هناك مباشرةً وتبالغ في الوصف إلى درجة أنها أطلقت تسمية مهرجان على هذا التجمع الضئيل الذي كان نِصفُهُ من الأولاد والنصف الآخر من الوجوه التي نعرفها وسئمنا من سماع عويلها ونعيقها منذ سنوات.
لا جديد في الأمر سوى أنهم هذه المرة اجتمعوا لإطلاقِ الشتائم من مكان واحد في حين كانوا في السابق يشتمون من أماكن متفرقة. أما الشتائم فنفسها والأضاليل والأكاذيب نفسها. توجه ريفي بالتحيات لأحمد غصن وللموقوفين، وللاشتراكيين والكتائب والقوات والأحرار وحزب فؤاد مخزومي والنواب التغيريين. كلهم شركاؤه في الضغينة.
أشرف ريفي لم يذهب وحده، بل حَشَدَ مَعَهُ كُلَّ ذي سُمٍّ زعاف، وتناوَبَ وإياهم على منبر عرب خلدة. وتميز عنهم ميشال معوض بأن قفز فجأةً إلى فلسطين وأعلن أن طريق القدس لن تمر في خلدة(فَصَفَّقوا له)، ثم تلعثم بلسانه الـمُتَصَبيِن بتكرار كلمة “أُكِلنا” مراتٍ عديدة في محاولةٍ مُتَعَثِّرَة منه للاستشهاد بقصة الثيران الثلاثة. أما القواتي الـمُتأَسرِل مارك ضو ورفيقه “نزيه مَتَّى”، وممثلة سامي الجميل التي وجدت خلدة المكان الأنسب لتوجيه التحية لرئيس حزبها، فرددوا جميعاً نفس سمفونية الشتم والسباب والتحريض على الفتنة. ولم يحالفني الحظ أن أستمع إلى درَرِ الكلام من فؤاد مخزومي ووضاح الصادق وبعض معتمري العمامة من شيوخ صب الزيت على النار.
كان ينقص التجمع سمير جعجع ودواعشه، وبهاء الحريري وأبو محمد الجولاني وأبو مالك التلة وأحمد الأسير وعلي بو عجينة وأبو بكر البغدادي(لو كان حياً) والصحافيون المعتاشون الذين درجوا على الشتم من على شاشاتهم المعروفة.
حمى الله لبنان من حماقةِ أبنائه الجهلة ومن تخبيص صبيانه الحمقى.