النخوة العربية تجاه غزَّةَ الأبِيَّة

 

بقلم علي خيرالله شريف

 

إذا مشينا بطريقةٍ عكسية لتأريخ محطات نخوة الأنظمة العربية والإسلاميَّة، التي ينتَحِلُها الملوكُ والأمراء والرؤساء، في السلالات الفتِيَّةِ والوراثِيَّة؛ لَوَجدنا أنَّ زعماء الأمَّة ضاقوا ذرعاً بالاعتداءات الصهيونية على الأراضي الفلسطينية، وهاجوا وماجوا، وتغربلوا و”توشوشوا”، ثم تمخضوا فأنجبوا كائناتٍ ممسوخة وقراراتٍ منسوخة. فَبَعدَ أن انتقَمَ أهلُ غزة لشرفهم وشرفِ كُلِّ الأُمَّة في تشرين، وبعد أن وَلَّدَ طوفانُهم طوفاناً من الفخر ونشوة النصر. ولما تداعى الغربُ لمساعدة الدولة الإرهابية، كعادتِهُ في “أعمالِهِ الإنسانية”. هَبَّ العربُ وانتفضوا، وثارَت في رؤوسهم النخوةُ والحَمِيَّة، وراحت كُلُّ دولة تقوم بواجباتها وتحشُدُ إمكانِيَّاتِها، وتُظهِرُ كُلَّ إبداعاتِها:

فبعد إصرار مصر العروبة على إقفال كل المعابر التي يتنفسُ منها الغزاويون، ها هي السعودية، قائدةُ الأمَّة، وخادمةُ الحرمَين، وحامِيَةُ الكعبة وثاني القبلَتَين، قد عقدت “لإنقاذِ” غزَّةَ، حفلات الطرب الغاضِبَة، وعَزَفَت الموسيقى الغربية الصاخبة، مصحوبةً برقصِ الخواصر والبطون، وحلقات السُّكرِ والـمُجون، ومختلف فنون الجنون. ونَظَّمَت كرنفالاتِ التَنَكُّر والتَشَيطُن والشذوذ. ثم استنتجت بعد خمسةٍ وثلاثين يوماً على العدوان، أن الوقتَ قد حان، لرفع عتب الأمَّة، ودعوةِ سبعٍ وخمسين دولة إلى عقد قِمَّة. ويا ليتَهُم لم يعقدوها.

من شِدَّةِ غضبِها على العدوان تآزرت المملكة البهيَّة وتضافرت مع عصبةِ الأخوان، لرمي يوسف في البئر، من الإمارات وقطر ومصر، والأردن والبحرين والمغرب، ومنعت صدور أي قرار يدين الاحتلال. وبعد القمة، اعتمرت العِمَّة، وعادت إلى نشاطاتها القومية الإنسانية النابعة من التزامها بشؤون الأمة وشجونها، فنَظَّمت مهرجان انتخاب أجمل كلب. فاستقدمت كلاباً من مختلف الأشكال والأجناس والألوان، ومن أبعد الدساكر والحظائرِ والبلدان، واستجلَبَت إلى أرض الحرمين قطعاناً من كلاب الأرض بالطول والعرض. وبرغم انهماكها بقضايا الأمة المصيرية وتنظيم مهرجاناتها القومية، لم تنسَ مملكة الخير أن ترسل إلى غزة في محنتها، ومواساةً لها على المجازر التي تُرتَكبُ بحقها، شاحناتٍ من الأكفان الفردية والجماعية، تناسب المجازر الأممية، التي ترتكبها العصابات الصهيونية، ممهورةً بختم المملكة الأبيَّة، وبشهادة الزور لِشَقيقاتِها من الدول العربية. لأن مملكتنا التَقِيَّة، تريد أن تعين الفلسطينيين على إقامتهم في الدار الأبدية، استكمالاً لما أعلنه العدو عن عزمه على إبادتهم الجماعية.

وإتماماً للتَغَنِّي بالنخوة العربية، انتظروا قريباً الكلام عن المزيد من البطولات، التي سطَّرت بها تاريخها جمهورياتُنا وممالكنا والإمارات، فأزهرت لمجد العرب تطبيعاً وتحالُفاتٍ ودفءِاً في العلاقات.

 

*السبت 2 كانون الأول 2023*