الشيخ النابلسي: ‏قسم من المتفاعلين اللبنانيين والعرب وظيفي أحادي البعد

 

كتب الاستاذ الجامعي الشيخ الدكتور صادق النابلسي عبر حسابه على منصة اكس:

‏قسم من المتفاعلين اللبنانيين والعرب وأكتفي بهذا التقسيم الآن، يعيش داخل حيزمضبوط على المستوى التفكيري. مشغول بالوصف والتلقي، عاجز تماماً عن إدراك وتجاوز الحدود المفروضة على وجدانه.

النزعة نحو التجاوز ضعيفة عنده بسبب الإطار الأيديولوجي أو الثقافي بحتمياته المأساوية التي وُضع فيها. يمكن التنبؤ بسلوكه واستيعاب أحلامه.

المتفاعل مِن هؤلاء وظيفي، أحادي البعد، ويمكن وضعه ضمن قوالب محددة.

وإذا كانت المعلومات البرانية التي يحصل عليها تشيئه وتنمطه من الخارج، فإنّ الثقافة التي نشأ عليها وصهرته داخل خطوط إنتاجها تشيئه وتنمطه من الداخل.

عندما كان قادة الحرس الثوري الإيراني، ومنذ سنوات طويلة وقبل أن يُعرف امتلاكهم التكنولوجيا والوسائل القتالية الحديثة، يصدرون تصريحات بتسوية إسرائيل بالأرض وبأن الطائرات الإسرائيلية يمكنها أن تطير وتغير على أهداف حيوية ولكنها لن تستطيع الهبوط مجدداً،كان يقابل ذلك بموجة من الاستهزاء والتسخيف والتسقيط وإن حسُنت نيات البعض منهم ففي إطار الحرب النفسية لا أكثر.

وقد قيل للأمين العام لحزب الله الكلام نفسه، وأذكر تماماً عندما قال للأساطيل الأمريكية في البحر “إننا أعددنا لها عدتها”، ومؤخراً عندما قال إنّ المصانع التي عمرّها الصهاينة خلال ٣٤ سنة يمكن تدميرها بنصف ساعة، ضحك البعض واستهزأ.

بنصف ساعة! يا له من قوي!! ولماذا لا يفعل؟ هذا منطقهم وديدنهم.

لم يعترفوا لليمنيين (الحفاة) أنهم وصلوا إلى عمق البحر بمسيراتهم وصواريخهم وإلى إيلات وتل أبيب.

فهل يُعقل أن يصل هؤلاء وهم حفاة ينهشهم الجوع؟ وهل يُصدق أن الإيرانيين المحاصرين وصلوا إلى حافة إنتاج قنبلة نووية؟ وهل يُصدق أن حزب الله يمكنه أن يصل إلى أي نقطة في البحر الأحمر والمتوسط؟ الدماغ عند هؤلاء يفكر كما تهضم المعدة.

محور المقاومة لم يتحدث عن عقاب خرافي ولا يوجد عضو من أعضاء المحور يؤمن بأن الدعاء وحده سيزيل إسرائيل من الوجود ويخرج أمريكا من غرب أسيا.

كلهم يؤمنون بـ”يقين” بآية عظيمة في القرآن تقول: إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم”.

المشكلة الأخرى أنّ هؤلاء وغيرهم ينظرون بإعجاب إلى الخيال العلمي الأمريكي وقدرة الأمريكيين على تحويل كل فكرة ولو كانت غريبة إلى واقع، وربما وصل البعض منهم إلى أن أمريكا لديها قدرة إعجازية أكثر مما كان لدى الانبياء. بعضنا لا يملك أن ينظر إلى قدرات محور المقاومة العلمية إلا نظرة بائسة كما ينظر إلى نفسه تماماً !