إنّما النصر صبر ساعة وبيننا وبينهم الأيام والليالي والميدان

ابو علي الخيامي / شبكة جبل عامل الإعلامية

 

بمنتهى الوضوح والشفافيّة..

دعونا نقول الأمور كما يجبْ أنْ تُقال..

ربّما قد ينزعج البعض، ولكنْ هذا لا يعني أنْ نستمرّ في المكابرة وأنْ لا نعترف بمرارة الواقع الذي نعيشه أو أنْ نبقى ماضين في تجاهله.

فارق كبير ما بين أنْ تُفرض علينا حربٌ كالتي يهوّلون ويهددوننا بها وبين أنْ نعلن الحرب ونذهب إليها في التوقيت الخطأ.

دعونا نتصارح مع أنفسنا ومع بعضنا البعض وهذا ما قد يفيدنا كثيرا في المرحلة الراهنة.

الأمور لا تُؤخذ بالحماسة او بالعاطفة كما يعتقد البعض، وأكثر مِمّا هو مضرّ اليوم بالنسبة للمقاومة هو تعامل جمهورها المُتشوّق للنصر الجديد مع الأحداث الخطيرة الحاصلة في المنطقة بغرور وفوقيّة لا متناهية لا تخدم مسار المعركة مع العدوّ الإسرائيلي وكيفِيّة مواجهته بحكمة وروِيّة لتحقيق النصر الواضح والحاسم عليه.

كلُّنا نتألّم لما حصل وما زال يحصل في غزّة منذ الثامن من تشرين الأول من عام ال٢٠٢٣، لا بل وصلنا الى مرحلة تتقطّع فيها قلوبنا على ما شاهدناه ونشاهده من إبادة موصوفة بحق البشر والحجر في تلك البقعة الجغرافية المذبوحة على مرأى ومسمع العالم. كلٌّ مِنّا يحلم باقتلاع هذا الكيان الإرهابي المجرم وإزالته من الوجود اليوم قبل الغد وتحرير فلسطين من البحر الى النّهر واستعادة مقدّساتها وعودة أهلها المهجّرين إليها، ولكنْ هل حان الوقت لذلك او بالأحرى هل نحنُ قادرون على تحقيق ذلك اليوم؟ الجواب وبكل صراحة هو “لا” رغم أنّنا كنّا نعتقد العكس في مراحل زمنية سابقة ولطالما وضعنا سيناريوهات “الزّوال” وتحدّثنا عنها مرارا وتكرارا على مواقع التواصل وفي الجلسات الخاصة.

لماذا لا؟ هنا يكمن السؤال..ببساطة، لأننا نواجه منظومة سياسية-اقتصادية-امنية-عسكرية غربية وعربيّة فضلا عن الأدوات الداخلية المحلية التي تستخدم للطعن في الظّهر وإحدى أهم وظائفها هي خلق الفتن الطائفية والمذهبيّة لإرباك المقاومة في الداخل واستنزافها في اقتتال أهلي.

لا أريد التحدّث عن واقع البلد المالي والإقتصادي، فأنتم أدرى بمرارته وحاله المزري.

عندما فُتِحَتْ جبهة الإسناد لغزّة في جنوب لبنان، كثيرون سألوا لماذا قيادة المقاومة لم تعلنْ الحرب على الكيان وما الذي منعها من تكرار ما فعلته حماس في جنوب غزة، أي الطوفان باتجاه الجليل”، وآخرون تفاجؤوا عندما قال سماحة الأمين على الدماء في أول خطاب له بعد الحرب أننا اليوم نخوض معركة بالنقاط لا كما يظن البعض بأنّها حرب “الضربة القاضية”، ولكن الرّجل الصادق لم يقل ذلك من فراغ، فهو يعلم جيّداً أنّ تحقيق الإنتصار على عدو كالعدو الاسرائيلي لا يتحقق وِفق التمنّيات والإنفعالات، إنّما يتحقّق بالذكاء والحنكة والتفوّق التكتيكي والإستفادة من نقاط الضعف لديه واللعب عليها وقلب الطاولة على الصهاينة باعتماد قاعدة”الإستنزاف الكلّي” على طريقة “يا واش يا واش”.

في المقلب الآخر، هُناكَ مَنْ يخشى توسّع الحرب لتشمل لبنان والمنطقة لأنه يعلم جيّدا أنّ اولى تداعياتها هي تحويل الكيان الإسرائيلي الى بقعة جغرافية محترقة من شماله الى جنوبه يليها مباشرة خسارة مدوّية للولايات المتّحدة الأميركية وحلفائها رغم التفوّق التكنولوجي والعسكري الذي يملكوه اذا ما أحصينا عدد المصالح في منطقة الشّرق الأوسط والتي ستكون في دائرة الإستهداف الصاروخي الجوي والبحري والبرّي، فضلا عن تأثير ذلك على اقتصاد العالم وبالتالي انهياره، كون هذه المنطقة تحظى بأهم موارد النفط الاقتصادي في العالم وأهم ممرات التجارة العالمية.

أخيرا وليس آخراً، اليوم أصبحنا في مرحلة متقدّمة جدا في هذه المواجهة مع العدو التي بدأت عام ١٩٤٨ وما زالت مستمِرّة حتى يومنا هذا، وأهم ما في الأمر أننا استطعنا أنْ نكسر شوكته الإستكبارية وعنجهِيّته اللّامحدودة رغم أنّ ما فعله وارتكبه من مجازر منذ اليوم الأول لهذه الحرب لم يسبق له مثيل على مرّ التاريخ، ولكن للمرّة الأولى منذ تأسيس الكيان، استطاعت دول وقوى المقاومة في المنطقة حصاره وتهديد وجوده بشكل مباشر ودائم وإلحاق الخسائر المالية والاقتصادية به وتهجير مستوطنيه وإفقادهم الأمن والأمان فضلا عن تغييب الثقة بينهم وبين حكومتهم وجيشهم. هذا كلّه هو نِتاج تضحيات جسام قُدّمَت على مدى عقود من الزّمن وتعب وجهد وعمل دؤوب والأهم من كلّ ما سبق قوة الإيمان والصّبر التي تسكن في نفوس الأحرار الذين لم يرضوا بالإستسلام والخنوع والخضوع والإنبطاح.

إنّما النصر صبر ساعة وبيننا وبينهم الأيام والليالي والميدان.