ربيع بنات من بريقع: هناك سبب مهم ويساهم في تعميق الأزمة التي يعيشها لبنان

بدعوة من سماحة الشيخ احمد مراد وفي بلدة بريقع ديوانية ابو الفضل العباس اقيمت ندوة سياسية حاضر فيها رئيس الحزب السوري القومي الإجتماعي الدكتور ربيع بنات , ابتدأت الأمسية بتلاوة آيات من الذكر الحكيم ثم مجلس عزاء حسيني وكلمة للشيخ احمد مراد مرحبا بالضيف الزائر

كلمة الرئيس بنات تضمنت قوله :

 

في لبنان لا يمكن الفصل ما بين الواقع السياسي والإقتصادي خاصة في هذه المرحلة , لبنان يعاني وضعا اقتصاديا صعبا لأنه يعتمد بشكل كبير في اقتصاده على الإستيراد , فنحن نستورد كل شيئ وبذلك حكما الدولار سيصبح خارج البلد , فنحن نستورد النفط والأدوات الطبية والأدوية والسيارات فهذه كلها شيئ طبيعي ولكن ان نستورد كماليات بشكل كبير جدا فهذا شيئ غير طبيعي , فهذا يؤدي الى ان الأزمة الإقتصادية تعمق اكثر , فانا هنا اتحدث عن هذه الأشياء لأتحدث عن الأسباب التي جعلت لبنان يرزح تحت هذه الأزمة الإقتصادية الصعبة .

 

الأسباب :

 

اولا السياسة الإقتصادية التي كرسها الرئيس رفيق الحريري منذ التسعينات فهي سياسة ريعية ولم تهتم ابدا بعملية الإنتاج فلبنان بلد يعتمد على السياحة ولم يول اهمية للزراعة والصناعة والمعلوماتية والقطعات المعرفية

 

ثانيا الفساد والهدر الذي حصل في خزينة الدولة

 

ثالثا تهريب الدولار الى الخارج

 

رابعا نقص كمية الدولار الموجودة في خزينة الدولة نتيجة سياسة الدعم التي اعتمدتها لدعم البنزين والمازوت والخبز الخ …

 

واضاف: هناك سبب مهم ويساهم في تعميق الأزمة التي يعيشها لبنان وهو الحصار الذي اميركا فرضه على لبنان وهي سبق لها ان فرضت هذا النوع من الحصار على سوريا من خلال ما سمي بقانون قيصر .

وتابع: في 2 ايلول 2004 اصدر من الأمم المتحدة القرار 1959 كان تحول في استراتيجية اميركا عملت من خلاله على تظهير فكرة اوسط جديد و وهذا ما تم الحديث عنه في العام 2006 خلال حرب تموز , والهدف منه تقسيم لبنان وسوريا والعراق وانتاج واقع مفتت بوجه الكيان الصهيوني الذي تدعمه في فلسطين .

 

في حرب ال 2006 ارادت اميركا واسرائيل ضرب مناعة وقوة لبنان من خلال ضرب المقاومة . من اجل تأمين ديمومة الكيان الغاصب في فلسطين , ومن اجل استهداف سوريا وضرب الخاصرة الرخوة وهو لبنان ومن ثم يأخذون سوريا ولبنان الى اتفاقية سلام مذل مع الكيان , ولكن في حرب تموز في هزم المقاومة وفي هزم سوريا من خلال هزم حليفها الإستراتيجي في لبنان وهو المقاومة الإسلامية ولم تحقق الحرب غايتها .

 

فاعتمدوا طريقة الحرب بالواسطة من خلال الجماعات الإرهابية وهذا ما حصل بالربيع العربي , وكان الهدف ببداية العام 2011 هو تحقيق في سوريا ما عجزوا عن تحقيقه في لبنان في حرب تموز , والهدف هو هزيمة سوريا وجرها الى سلام مزعوم , وكسر طريق امداد المقاwمة في لبنان وبالتالي عزلها وضربها لأن سوريا هي الشريان والرئة التي تتنفس منها المقاومة .

الهدف تدمير الدولة السورية الوطنية المركزية وكسر ارادة الجيش العربي السوري , وتدمير العمران والبنية التحتية وتفتيت المجتمع الى سني وعلوي وكردي … لكن سوريا صمدت نتيجة عاملين هما ثبات القيادة السورية , ونتيجة المساعدة الكبيرة التي قدمها حرب الله وايران وروسيا .

 

صحيح ان الحزب قدم الاف الشهداء والجرحي دفاعا عن سوريا ولكنه كان دفاعا ايضا عن لبنان واللبنانيين وحمايتهما من اتون الإرهاب الذي دخلت اليه سوريا . وهنا اريد ان اؤكد على صوابية الحرب التي خاضها الحزب السوري القومي الإجتماعي في سوريا الى جانب الجيش العربي السوري والى جانب حزب الله معلنا انه يقوم بواجب الدفاع عن الأمة ومصالحها وخياراتها الإستراتيجية وقدم الش-هداء والجرحى وحقق انتصارات ستخلد في ديوان السوريين القوميين الإجتماعيين لأجيال واجيال .

 

عندما فشل مشروع ضرب المقاومة في لبنان وضرب سوريا ما العمل حينها ؟

 

تغيير الوسيلة وهي الحرب من خلال الحصار الإقتصادي .في سوريا بموجب قانون قيصر الذي تقول اميركا انه عقوبات على الحكومة السورية ولكنه في حقيقة الأمر هو عقوبات على المواطن السوري لأنه يعيش حالة من الفقر المدقع وارتفاع الأسعار وفي دراسة رأيتها ان الأسعار ارتفعت بنسبة 50 ضعف للعديد من السلع الأساسية التي يحتاجها المواطن السوري بشكل يومي وهذا ما دفع بالمواطن السوري الى التفكير في تأمين قوته اليومي بدل التفكير بأي امر آخر .

في لبنان الحصار عمق من قبل الولايات المتحدة الأمريكية فما السبب ؟

الحصار الإقتصادي على لبنان بنظرهم يؤدي الى خنق بيئة المقاومة بهدف تجييشها ضد المقاومة .

 

تحميل المقاومة وسلاحها مسؤولية الأزمة المالية الصعبة التي يرزح تحتها جميع اللبنانيين وبالتالي تأليب الرأي العام اللبناني كله ضد المقاومة وسلاحها . للوصول الى مبدأ : الغذاء مقابل السلام . ولكن الشيئ الجميل ان المناضلين والمواطنين الأحرار الشرفاء من الأصل يرفضون الأرض مقابل السلام فلن يقبلوا بطبيعة الحال بمبدأ الدواء والخبز مقابل السلام ..

 

قد لا يقتنع البعض بنظرية المؤامرة ولكن هنا اريد ان اضيف عدة نقاط :

 

حصل ضغط من اميركا على المصارف وهذا امر موثق ومعروف من اجل الحد من ارسال الدولار الى لبنان , فمواطن لبناني يعيش في اميركا من 7 المستحيلات ان يتمكن من ارسال 10 الاف دولار الى لبنان هذا على سبيل المثال . يوقف الدولار بحجة مكافحة المنظمات الإرهابية , ينقص الدولار ويرتفع فندخل في اتون ارتفاع الأسعار .

 

تم الضغط من قبل السفيرة الأمريكية على رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لرفض الهبة الإيرانية من النفط للكهرباء , بلد يعاني من ازمة كهرباء والدولة لا تجرؤ على اتخاذ قرار بقبول هبة مجانية من دولة صديقة للبنان .

 

الضغط على الحكومة اللبنانية لرفض اي عروض شرقية من الصين وروسيا , التقينا مع السفير الصيني منذ حوالي اسبوعين فقال ان الصين على استعداد ان تقوم بالعديد من المشاريع الإستثمارية في لبنان التي تستطيع بشكل كبير تنشيط الحياة الإقتصادية , مثلا تأهيل مصفاة طرابلس وانبوب النفط القادم من العراق وتشغيله ومشاريع الطرق وسكك الحديد واعادة بناء مرفأ بيروت الذي دمر , كل هذه الأمور ممنوع على الحكومة اللبنانية ان تفكر بطرحه لا مع الصيني ولا مع الروسي .

 

هنا قد يسأل البعض , اميركا لا تريد ان تساعد لبنان والشرق ممنوع مساعدة لبنان , فلماذ العرب لا يساعدون لبنان ؟

في البلد ازمة مجاعة ولا يوجد رئيس جمهورية اول الحل هو انتخاب رئيس للجمهورية توافقي يؤمن الحماية للمقاومة فالرئيس يجب ان يكون لديه بعض الصفات

اولا رئيس شجاع يرفض الإملاءات الخارجية

 

ثانيا رئيس مقاوم مدافع عن المقاومة كحركة وفكرة

 

ثالثا: رئيس يؤمن بتكامل لبنان الطبيعي وبعلاقات مميزة مع سوريا . وفي حال لم تتوفر هذه النقاط فلن يكون في هناك رئيس والسؤال هل الظروف اليوم ملائمة لإنتخاب رئيس جمهورية ؟

 

الإتفاق السعودي الإيراني يمكن ان يساعد بشكل كبير على حلحلة الوضع في لبنان . ففي اليمن حصل بعض الحلجلة فهناك تبادل اسرى وفي سوريا دعوة الرئيس الأسد لحضور القمة العربية وفي لبنان لا شيئ حتى الآن .ولكن يقال ان هناك بداية حلحلة ستكون بانتخاب رئيس للجمهورية وهذه بداية الطريق .

 

الطريق الثاني هو شعبي مقاوم يعني حماية المقاومة كفكر وحركة لأنها الوحيدة التي هزمت المشروع التكفيري والمشروع الإسرائيلي واقامت توزان رعب لمصلحة البلد .

 

وتابع: نحن في الحزب السوري القومي الإجتماعي قررنا سلوك هذا الطريق قررنا العودة الى ما اسميناه ساح الجهاد , نعني العودة الى العمل العسكري المقاوم، وهو مسار عملي من التحضير اليومي على كافة الصعد بالتنسيق والتعاون مع المقاوَة الإسلامية وحزب الله , ونحن نؤمن بدورنا المقاوم على الحدود وعلى غير الحدود وهذا امر طبيعي . ونحن قبل اسبوع زرنا مواقع للمقاومة الإسلامية وموقع لنسور الزوبعة وهم يشكلون غرفة عمليات مشتركة مع حزب الله لتنسيق العمل المقاوم في هذه المرحلة . والعودة الى ساح الجهاد لا تعني فقط العودة الى العمل العسكري المقاوم بل تعني ايضا العودة الى العمل الإصلاحي المقاوم .العمل الإصلاحي المقاوم للتفسخ والتفكك وكل ما يهدد وحدة المجتمع ورسالته الإنسانية . فإحدى الطروحات الأساسية المهددة لوحدة المجتمع ورسالته الإنسانية الطرح الذي يتحدث عنه اليمين المتطرف من قوات لبنانية كتائب وغيرهم والكلام عن الفدرالية او لا مركزية موسعة والى ما هنالك . فهي دعوة لتقسيم المقسم وتقسيم البلد .

وختم: الحل الوحيد الذي نراه في الحزب القومي هو ما طرحناه واسميناه دولة المواطنة المقاومة هذه الدولة التي تجعل من اللبنانيين جميعا جزءا من المقاومة سواء اكان من الشمال او البقاع او بيروت او الشوف تجعل منه جزءا من المقاومة مهما يكن انتمائه الديني او المذهبي او الطائفي او الإثني , دولة تساوي بين المواطنين في الحقوق والواجبات تعتمد قانون نسبي للإنتخابات لبنان دائرة انتخابية واحدة خارج القيد الطائفي ويعيد انتخاب مجلس نواب يعكس صحة التمثيل وهذا الأمر غير موجود حاليا .

واقرار قانون للأحزاب والدفع باتجاه اقتصاد منتج , وتدفع باتجاه التكامل بين لبنان ومحيطه , الدولة التي نحتاجها هي دولة المواطنة ودولة المقاومة . نحن كحزب قومي يجمعنا كثير مع الأحزاب المقاومة وفي الجنوب يجمعنا الكثير مع حزب الله وحركة امل , يجمعنا معهم مشروع سياسي حقيقي الذي يهدف الى مشروع حماية لبنان وتأمين عناصر القوة وعناصر المنعة للبنان .