دعاية قناة الـمُر ضد اليمونة

 

 

بقلم علي خيرالله شريف

 

مرة جديدة تطلع علينا قناة الـمُر mtv، بتقاريرها منقوصة الحقيقة ومشبوهة الأهداف. وآخرها التقرير الذي بثته ونشرته على شاشتها ومواقع التواصل الاجتماعي، عن أخطر أنواع المخدرات، وزجت فيه اسم قرية اليمونة، مُصَوِّرَةً إِياها وكأنها مصدر إنتاج تلك المخدرات والترويج لها.

 

الـحِرَفِيَّة في الإعلام تفرض الموضوعية في عرض الأخبار والتقارير، والإنصاف في التحدث عن الناس والمناطق والمجتمعات. ولكن يبدو أن هذه القناة تُدمِنُ على تشويه الحقائق وعلى شيطنة المناطق التي لا تروق لأصحابها ومديريها ومموليها والمشرفين عليها.

 

لم نسمع قناة MTV يوماً، على سبيل المثال لا الحصر، تتحدث بالإيجاب عن بلدة اليمونة، مع أن هذه البلدة تزخر بعشرات النعم التي منَّ الله عليها بها، من جمال الطبيعة وسخاء الينابيع وعذوبة المياه وبرودتها، ودغدغة نسائمها العليلة، ونضارة بساتينها، وخصوبة أرضها، وطيب ثمارها، وزقزقة طيورها وطيب عطر زيزفونها وورودها وأزاهيرها. لم تتكلم هذه القناة يوماً عن غِنَى اليمونة بالمفكرين والمتعلمين والاختصاصيين في شتى المجالات، وعن أبنائها من الفلاسفة والشعراء والأدباء والكتاب والفنانين والرسامين والمقاومين والجنود المجهولين الذين دفعوا أرواحهم ودماءهم من أجل لبنان، ولا عن المتبوئين للمناصب العليا في خدمة الوطن.

 

إن من يشاهد تقرير قناة MTV يظن أن اليمونة تقع في جبالٍ موحشة قابعة في العصر الحجري، وبعيدة عن الإنسانية والمدنية، مع العلم أنها بلدة قد اصطفاها رجالٌ عظامٌ من لبنان والعالم في محطات عديدة من تاريخها، وأبرزهم الإمام موسى الصدر وغيره.

لم نرَ قناة MTV يوماً تتكلم عن السياحة الأخاذة في اليمونة، ولا عن الجبال الشاهقة التي تُسَوِّرُها من جهاتها الأربع بالشموخ والتواضع والترحابِ بكُلِّ وافدٍ إليها. ربما هذه القناة أرادت التعتيم على ذلك لغاياتٍ في نفوس القيمين عليها، ملوثة بالعنصرية والطائفية والفوقية.

 

إن أهالي اليمونة لا يرضون أن يتوه بعض الأنفار منهم في مزالق الانحراف والضرر والأذية لأنفسهم وللمجتمع، ولكنهم بنفس الوقت يضعون بعض النقاط على الحروف المنقوصة التي يخاطب بواسطتها ممتهنو الكتابة القاصرة والتقارير المشبوهة والبروباغندا والتضليل:

 

أولاً، إن بؤر الفساد وصناعة المخدرات، منتشرة في كل لبنان من أقصاه إلى أقصاه نتيجة ضعف الدولة ونتيجة ما أوصلت مواطنيها إليه من البطالة والفقر وزيادة الضرائب الفاحشة وحرمانهم من الرعاية وفرص العمل. وإن وُجِدَ شيءٌ من تلك البؤر في اليمونة، فهو يشكل نسبة ضئيلة مما يوجد في أماكن أخرى، ولطالما طالب أهالي اليمونة الدولة بالضرب بيدٍ من حديد والقضاء على هذه الظاهرة الوبائية السامة التي تطال الكثيرين في كل مكان، وربما تطال بعض موظفي هذه القناة بالذات.

 

ثانياً، على كل وسائل الإعلام أن تتمتع بالوطنية الحقيقية، فلا تنقل إلا الحقائق، وبين تلك الحقائق الساطعة أن اليمونة محرومة من الكثير من مقومات الحياة والسياحة والتنمية. وأحراج اليمونة قد تم قطعها على مرأى من الدولة بما يشبه مجازر بيئية غير مسبوقة حولوها إلى جبالٍ جرداء مهددة بالكثير من الكوارث والجفاف والآفات، ومياه اليمونة يتم سرقتها ويتم تلويثها ويتم تهشيم جمال ينابيعها من قبل أغراب عن القرية، ويتم سرقتها من قبل قراصنة عديدين، ومنعها عن ٤٠ قرية في منطقة غرب بعلبك، ولا تحرك الدولة ساكناً لاعتقال القراصنة والسارقين، برغم كل النداءات التي تصدر عن أهالي اليمونة وأهالي القرى المتضررة.

 

كم نتطلع، نحن اللبنانيين، إلى أن تتحَلَّى جميع وسائل إعلامنا بالتربية الوطنية الحقيقية غير المنقوصة وغير المتورطة في التفرقة المذهبية والمناطقية، وغير المنساقة إلى المبالغة والتضخيم، فلا ترى النصف الفارغ من كوب من لا ينتمي إلى صبغتها الفئوية، وتهمل النصف المملوء منه وتعتم عليه. بينما هي للأسف تفعل العكس فيما يتعلق بكل ما يخص أهواء مالكيها وغرائزهم.

 

*الجمعة ٢٢ كانون الأول ٢٠٢٣*