لِلَّهِ دَرُّكُم يا جحافِلَ جيش مُحمَّد

 

بقلم علي خيرالله شريف

 

“العشرةُ الـمُبَشَّرون بالجنَّة” ارتقوا في عِبابِ البحر الأحمر بعدوانٍ أميركيٍّ غادر، ذنبُهم أنهم ناصَروا المظلومين في غزة وحاصروا العدو الذي يحاصرها. وذنبُهُم أنهم قالوا لا لِدُوَلِ العدوان وأذنابِهِم والتابعين لهم من مئات ملايين الجُبَناءِ من العرب والمسلمين وغير المسلمين. هؤلاء العشرة من الشهداء الأبرار، ينتمون إلى أشرف شعبٍ ويأتمرون بأمر أشرف قيادة، ويبرزون في الميدان كأنبل وأشجع الفرسان، لا يخشون جحافِلَ الغرب وأساطيله، والتاريخ المعاصر يشهد لهم أنهم مَرَّغوا رؤوس تلك الجحافل بوحول الهزيمة والعار، عندما اعتدوا عليهم وهم حُفاةٌ فحاصروهم من البحر والجو ومن كل الجهات، فانتفضوا من تحت الرماد عمالقة مظفرين منتصرين.

كُلُّ يومٍ يُثبِتون أنهم هم الطوفان، وأنهم هم الزلزال، وأنهم هم الرقم الأَصعب، وهم قادة الأمة إلى بَرِّ الأمان وقمة النصر. بالأمسِ أيضاً برزوا في الميدان، في صنعاء وصعدة وفي كُلِّ أرجاء اليمن. برزوا بأعداد متضاعفة، محفوفين بملائكة الرحمن. هدروا غاضبين، وهتفوا حازمين وحاسمين، أن فوَّضناكَ أبا جبريل، وحسمنا أمرنا أننا سنخوض البحر معك، فاذهب أنت وربُّك فقاتلا إنا معكم مقاتلون بارزون لا نستكين.

عشية المَسيرات المليونية، صدر الأمر والبيان الفصل، من القائد السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي. حدد لهم الأسباب الموجبة والأهداف، ورسم لهم المسار وحدد ساعة الصفر. فخرجوا في اليوم التالي عن بِكرةِ أبيهم هاتفين “فوضناك فوَّضناك، يا قائدنا فوَّضناك”. هتفوا بحناجرهم وخناجِرِهِم وقبضاتِهِم وقلوبهم وجوارحهم. لم يخرجوا فقط من صنعاء وصعدة والمحافظات الشمالية، بل أيضاً من الجنوب لَبُّوا النداء، وفرطوا عقد الاستزلام للمحتلين، ووجدوا أن خلاصهم هو في مؤازرةِ أبناء وطنِهِم، نعم أبناء وطنِهِم، فأبناء الجنوب أيضاً ناصروا الله إلى جانب أنصار الله، مهما كان مذهبُهُم وانتماؤهم، فلا ولاء بعد اليوم إلا لوطنِهم وإخوانهم من أحرار الوطن، ودقت ساعة الوحدة.

لقد سمعوا نداء السيد “أبو جبريل” الطاهر النقي التقي إلى “يمن الإيمان والحكمة، والعزة والإباء والشجاعة؛ للخروج فـي مظاهرات ومسيرات كبرى، من صنعاء وكل المدن اليمنية؛ ليُسْمِع الشعب اليمني العزيز صوته وكلمته لكل العالم، فـي ثباته على موقفه الإيماني والأخلاقي والإنساني فـي نصرة الشعب الفلسطيني الـمظلوم”. نعم سمعوا النداء ورفعوا قبضات التلبية.

دعاهم السيد الحوثي حفظه الله “وفاءً لدماء الشهداء الأعزاء، الذين هم الطليعة فـي ميدان الـمواجهة الـمباشرة مع العدوّ الأمريكي فـي معركة الفتح الـموعود والجهاد الـمقدَّس إسنادًا لطوفان الأقصى، وهو تأكيدٌ على الثبات على الـموقف والاستمرار فيه مهما كان حجم الـمواجهة”. وهو إعلانٌ “للعالم أجمع أنَّ شعبنا لا يتراجع عن موقفه الإيماني ولا يخنع للمستكبرين، والله ولي الـمؤمنين والعاقبة للمتقين”.

 

إنها جحافل الأنصار في طوفان اليمن، أحفاد الذين ناصروا النبي(ص) في صدر الإسلام، هم اليوم يناصرون أهل أرض مسراه ومعراجه، ويُشَكِّلون جحافل جيشه صلى الله عليه وآله وسلم، في القرن الخامس عشر للهجرة، لكسر قرون الشياطين والمطبعين والمتآمرين. فَلِلَّهِ دَرُّكُم يا أهل اليمن، يا جحافل جيش محمد ويا أهل الثغور وأهل النصرة، ويا أهل التحرير والعزة والكرامة.

 

*السبت 6 كانون الثاني 2024*