ليلة القدر الشوَّاليّة

 

بقلم علي خيرالله شريف

 

أحيينا بالأمس ليلة قَدرٍ شوّالية ببركات رمضانية على أنوار صواريخ من سجيل ومُسَيَّرات من أبابيل، أطلقتها أنامل ملائكية ثورية من الجمهورية الإسلامية لتدمر جيوش أبرهة الصهيونية. فسبحان الذي أسرى بها من بلاد سلمان الفارسي إلى عرين أحمد ياسين، لتسجد على تراب فلسطين وتسلم على ثرى الشهداء الغزاويين وتدمر أوكار الشياطين.

 

كانت ليلة انتصارٍ بامتياز، بمثابة “مناورة حية” إضافية بعد “مناورة” طوفان الأقصى في ٧ أوكتوبر ٢٠٢٣، ليوم التحرير الأكبر . وكانت أيضاً ليلة سقوط ما تبقى من أقنعة عربية وإسلامية وانكشاف تورطها في حماية كيان العدو إلى أقصى الخيانة والجحود. فاستنفرت مصر والأردن وتركيا، وبدت الإمارات والسعودية وبعض أشباه الدول الأخرى، وكأنها في مأتم من هول المصيبة.

 

منذ مدة كنا نضحك على تمثيلية ملك الأردن الهوليودية بلباسه العسكري وانهماكه الاستعراضي بخداع شعبه بأنه يُسقِطُ المساعدت من الطائرة لأهل غزة، ليغطي على الجسر البري الذي أقامه مع الدول المذكورة لدعم المستوطنين والعصابات الصهيونية.

 

سقطت الصواريخ والمُسَيَّرات الانقضاضية على “إس_رائيل، فتصاعد الصراخ والعويل في بعض الدول العربية. وهنا كان مشهد العار العربي الذي رافق ليلة النصر الإلهي القادم من إيران، فاستنفر الأعراب وراحوا بكل وقاحة يحاولون إسقاط الصواريخ لحماية الدولة العبرية. ليس هذا وحسب، بل أطلقوا ماكينتهم الإعلامية لتسخيف الهجوم وتثبيط العزائم وتكثيف الشتائم والاتهامات بأن ما يحصل تمثيلية خالية من الجدية والفعالية.

 

ملأت مملكة آل سعود وسائل التواصل الاجتماعي بذبابها الإلكتروني، وراحوا يعقدون مساحات التوهين بحق إيران، ويكيلون لها التهم بكل ما يستطيعون من بذاءة وصفاقة وبهتانٍ. وقد نالني منهم على منصة تويتر نصيبي من الشتم والتسخيف ومن تهشيم الرموز وقادة المحور.

 

بغض النظر عن كل الحنق العربي المتصهين، إن ما بعد الهجوم الإيراني ليس كما قبله. فقد كانت المرة الأولى في التاريخ الحديث أن تقوم دولة إسلامية بهجوم على إسرائيل بهذا الحجم، متحديةً كل الدول الغربية والعربية المارقة التي جلبت العار لشعوبها والذل لأمتها.

 

في ظل كل هذا، يبقي أن نعبر عن أملنا بحصول يقظة لدى الشعوب العربية عسى أن تهتدي إلى حقها في تقرير مصيرها والحصول على حريتها في استعادة بوصلتها الحقيقية.