كلمة حجة الإسلام والمسلمين الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم في المجلس العاشورائي المركزي 17-06-2026 الموافق 02 محرم 1448 هـ
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق مولانا وحبيبنا وقائدنا أبي القاسم محمد، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وصحبه الأبرار المنتجبين، وعلى جميع الأنبياء والصالحين إلى قيام يوم الدين.
السلام عليك يا أبا عبد الله، السلام عليك يا ابن رسول الله، السلام عليك يا ابن أمير المؤمنين سيد الوصيين، السلام عليك يا ابن فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين، السلام عليك يا أبا عبد الله وعلى الأرواح التي حلّت بفنائك، عليكم مني سلام الله أبداً ما بقيت وبقي الليل والنهار، ولا جعله الله آخر العهد مني من زيارتكم، السلام على الحسين، وعلى علي بن الحسين، وعلى أولاد الحسين، وعلى أصحاب الحسين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
اليوم نُحيي ذكرى عاشوراء للعام الهجري 1448 في مرقد سيد الشهداء، سيد شهداء الأمة، السيد حسن نصر الله رضوان الله تعالى عليه، تبرّكاً بهذا المقام العظيم، فهو معنا حاضر في هذه الإحياءات، ليس في المكان فقط وإنما في الزمان وفي كل الأمكنة، لأنه المُلهم والباني والمؤسس والذي رفع هذه المسيرة، مسيرة المقاومة، عالياً بحمد الله تعالى. إلى روحه الطاهرة وأرواح جميع الشهداء على امتداد التاريخ نُهدي ثواب السورة المباركة الفاتحة مع الصلاة على محمد وآل محمد.
أعلنّا في هذا العام شعاراً نتّبعه وهو “الحسين نهجنا”. ماذا يعني هذا الشعار؟ النهج هو الوضوح، هو الأمر البيّن، الطريق البيّن هو الطريق الواضح، الحسين نهج وطريق واضح، والوضوح استقامة، يقين، ضوء، نور، هداية، ولذا الحسين نهجنا وطريقنا المستقيم.
من هو الإمام الحسين عليه السلام؟ هو ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولد في الثالث من شعبان سنة أربعة للهجرة، واستشهد في عشرة محرم سنة واحدة وستين للهجرة، أي أنه مرّ على شهادته 1387 سنة هجرية، وكان يبلغ من العمر عند شهادته سبعة وخمسين سنة.
هنا يُطرح السؤال: تُحيون ذكراه منذ 1387 سنة هجرية، ما السبب؟ ما القصة؟ نحن يجب أن نعرف من هو وما الذي حصل؟
هو إمام معصوم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم النبي، والإمام المعصوم علي سلام الله تعالى عليه، ثم الحسن ثم الحسين. هو الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعن أخيه: “الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة”، يعني في المقام الأول الرفيع. انتقلت إليه الإمامة من الإمام الحسن عليه السلام سنة خمسين للهجرة، يعني بقي إماماً لمدة عشر سنوات قبل أن يُستشهد في واقعة كربلاء. هذه هي الشخصية التي نتحدث عنها، شخصية إمام معصوم يحمل همّ القيادة وهو سيد شباب أهل الجنة.
هذه العوامل التي أدّت إلى أن يكون خالداً هي عوامل صادحة في التاريخ وواضحة في التاريخ. سأتحدث عن أربعة عوامل تعني خلود الحسين سلام الله تعالى عليه واستمراره، وهذا الإحياء المستمر الذي نقوم به في حياتنا على المستوى الثقافي والتربوي والإيماني، وعلى المستوى العملي والجهادي وفي الحياة.
العامل الأول: الحادثة. كربلاء أعظم حادثة في التاريخ يُستشهد فيها القائد وأهل بيته وأصحابه في مَوقعة بارزة معروفة في التاريخ هي كربلاء، لم نجد حادثة مشابهة في كل التاريخ البشري. وهذه الحادثة هي تعبير عن الفداء والتضحية وعطاءات الدم في سبيل الله تعالى من أجل رفعة الأمة، هي ليست حادثة عادية، هي ليست قتل، هي استشهاد، هي تثبيت لمعالم الدين، هي مواجهة للحقائق التي لابدّ أن تُثبّت لاحقاً. إذًا أولاً الحادثة استثنائية لم يحصل مثلها في التاريخ لذلك هي خالدة.
ثانياً: ما هو الهدف الذي جعل الإمام الحسين سلام الله تعالى عليه يذهب إلى كربلاء؟ الهدف: “إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي رسول الله، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدي وأبي علي”. الهدف هو الإصلاح، الهدف هو إقامة الدين، الهدف هو مواجهة الظلم، الهدف هو إسقاط الحاكم الظالم المستبد، الهدف هو أن ينقل هذه الأمة على المستوى العملي في حياتهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية إلى أن يكونوا على طريق الله، على النهج الواضح، على الطريق المستقيم. الهدف عظيم، هو هدف إقامة العدل على الأرض.
ثالثاً: الآثار التي نتجت عن هذه الحادثة. آثار مفجعة من حيث عطاءات الدم والسبي والأحداث التي حصلت، ولكن هذه الفجيعة التي تركت آثارها في القلوب وفي العقول وفي النفوس هي فجيعة مُحرّكة للقلب والعقل، تُحدث الثورة وتنقل إلى الحياة العزيزة. رُوي عن الإمام الصادق سلام الله تعالى عليه أنّ النبي نظر إلى الإمام الحسين عليه السلام وهو مقبل فأجلسه في حجره وقال: “إن لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لن تبرد أبداً”. البعض اعتبر أن الحرارة هي عبارة عن حالة مشاعرية عاطفية تدعو إلى البكاء وتتوقف عند هذا الحد، لا، الحرارة هي حرارة البكاء وحرارة الثورة وحرارة المسؤولية وحرارة نقل الحادثة من الماضي إلى الحاضر، وحرارة تعبئة الأمة بحب الحسين وآل الحسين ومحمد ورسالة الله تعالى، والعمل من أجل أن نقوم بواجبنا لنؤدي بعض الحق الذي علينا لما قام به الإمام الحسين سلام الله تعالى عليه في كربلاء. إذًا هي حرارة مُحرّكة، حرارة تنتقل عبر الزمن لتترك آثارها في كل الأزمان.
رابعاً: نحن أمام النموذج الأرقى لهذا القيادي العظيم، الإمام الحسين سلام الله تعالى عليه. ألم يقل تعالى في كتابه العزيز “لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ”؟ هذا خلق الله، ولكن من هو المؤهل ليُعبّر عن أحسن التقويم بأحسن الأداء؟ هو الحسين الذي عبّر عن أحسن التقويم فكان النموذج الصارخ والمؤثر والفاعل في كل أدائه، في كل حياته، في كل قيادته، في كل علاقاته. نحن أمام النموذج الأرقى الذي استقر، “لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ”، ولكم في الإمام الحسين سلام الله تعالى عليه أسوة حسنة.
هذه العوامل الأربع: الحادثة والهدف والآثار والنموذج الأرقى، جعلت الحسين خالداً، ولذا الحسين نهجنا.
وعندما نقول الحسين نهجنا يعني أن محمداً صلى الله عليه وآله وسلم نهجنا، لأن الحسين من محمد. يعني أن الإسلام نهجنا، لأنه دين الله تعالى يعلمنا ويربينا. هذا هو النموذج الأرقى، هذا هو النموذج الخالد، نحن اخترنا أن يكون الحسين نهجنا.
الأمر الثاني الذي سأتحدث عنه في هذه الليلة، موضوع الاتفاق الذي حصل بين أمريكا وإيران.
في البداية نُهنّئ الشعب الإيراني والمقاومة ودول وشعوب المنطقة والعالم التواقين إلى الاستقلال والحرية بهذا النصر الكبير. والشكر للجمهورية الإسلامية الإيرانية على ربط ساحة لبنان كمقاومة وشعب بقوة الاستعداد للتضحية وإرغام إسرائيل على وقف العدوان. لا تستهينوا بما كان يحصل من حرب على إيران، الأهداف إسقاط النظام الإيراني وإعدام الحياة العزيزة الكريمة في إيران الثورة، هذا الهدف سقط وتغير الاتجاه، لقد انكسر جبروت الطغيان الأمريكي وفشل مشروعه الاستعماري لإيران ببركة التضحيات الكبرى التي قدمها هذا الشعب وعلى رأسهم الولي الإمام الشهيد السيد الخامنئي قدس الله روحه الشريفة، وكل القادة والشعب والمسؤولين الذين أعطوا الكثير الكثير لكنهم دفعوا ثمن الاستقلال والعزة ومنحهم الله تعالى ذلك.
الآن قوة إيران هي قوة مُعتبرة لها كلمتها في المنطقة والعالم وموازين القوى ستتغير باتجاه الأفضل لمصلحة شعوب المنطقة إن شاء الله تعالى. أرادوا شيئاً وأراد الله شيئاً آخر، وبالتالي إن شاء الله تنعم البشرية بهذا التغيير المفصلي الذي حصل في مواجهة إيران الإسلام لكل الطغيان والكفر وعلى رأسه أمريكا وإسرائيل.
النقطة الثالثة ترتبط بلبنان. المقاومة في لبنان هي في مواجهة العدوان الإسرائيلي. كل المؤشرات منذ سنة 1948 تدل على أهداف إسرائيل، هي تريد لبنان العاجز من أجل أن تحتله وتبتلعه، وبكل صراحة أعلن نتنياهو يريد إسرائيل الكبرى. هناك أناس لا ترى ولا تسمع، وهناك أناس تُفسّر التفسيرات الذي صاحبها لا يقصدها هكذا، والوقائع على الأرض تدل على التوسع الإسرائيلي، لا نتحدث عن نوايا توسعية، نتحدث عن توسع. لا نتحدث عن نوايا عدوانية، نتحدث عن عدوان. لا نتحدث عن هدف إجرامي، نتحدث عن إجرام. لا نتحدث عن من يقتل الأطفال والنساء كرغبة مستقبلية، نتحدث عن جزار يتصرف بوحشية وبلا إنسانية وبتغطية دولية. إذًا ماذا نريد بعد حتى نفهم ونعرف أن إسرائيل عندها هذه النوايا؟
مشروعهم في لبنان إنهاء حزب الله عسكرياً وثقافياً وسياسياً واجتماعياً وشعبياً، يعني إبادة، يعني إعدام وجود شريحة كبيرة من المجتمع اللبناني بالقتل والتهجير أو النقل إلى أماكن أخرى. هذه خطتهم ليسهل لهم ابتلاع لبنان، يعني لا أحد يفكر أنه والله هم يستهدفوننا نحن وبالتالي هم سيكونون بأمان، لا، هم محتاجين لعبيد، لا يقبلون أنه يكتفوا فقط بمن يقتلونهم وإنما يريدون أن يستعبدوا المنطقة، والذي لا يُلبّيهم لاحقًا أيضاً يقتلعوه ويذهب إلى مكان آخر أو يقتل.
الخطر وجودي، نحن لا نقاتل من أجل شقفة أرض، نحن لا نقاتل من أجل اعتداء بسيط، نحن لا نقاتل حتى نفضّ مشكلًا، لا، نحن ندافع عن وجود، عن حياة، عن أرض، عن مستقبل، عن أطفال، عن أولاد، عن خط، عن مسار، لنا حق أن ندافع، ويجب أن ندافع، ونحن ندافع بحمد الله تعالى.
هذه المقاومة الموجودة اليوم والمقاومة التي كانت في السابق قبل أن ينشأ حزب الله هي امتداد، امتداد يؤمن بالتحرير ويعمل للتحرير. دائماً يُطرح سؤال: ما الذي تحقق؟ قولوا لنا ماذا فعلتم؟ تقاومون فإلى أين ستصلون؟ هذا السؤال الدائم الذي يحصل. لقد كسرنا مشروع إسرائيل، لم نُمكّنها من أن تقتلنا، ولم نُمكّنها من أن تسيطر على أرضنا وتستقر فيها، لم نُمكّنها من أن تحقق مشروع إسرائيل الكبرى. كسرنا المشروع، ليس سهلًا أن هذه المجموعة الصغيرة الموجودة في هذه المنطقة أمام هذا الجبروت الممتد إلى أمريكا وغيرها أن تتمكن من كسر هذا المشروع الإسرائيلي. ما أعظم هذه المقاومة وشعب المقاومة ومؤيدي المقاومة الذين دفعوا الثمن الكبير في مواجهة أخطر مشروع معاصر ضد لبنان. لو لم نقف لما بقي لبنان بعد سنوات، ولو لم تثبت المقاومة وشعب المقاومة لما أمكن إنقاذ لبنان. أنتم ترون هذه المقاومة أسطورية فلا تهتموا بالمهزومين، يا أخي لا تردوا عليهم، أحياناً بعض الناس تتأثر أنه والله هذا يتكلم علينا، اتركوهم، الضفادع لا تؤثر على الطريق، أنتم ترون المقاومة الأسطورية فلا تهتموا بالمهزومين.
رابعاً: ندعو إلى الاستفادة من هذه المحطة المفصلية التي نحن فيها بعد الاتفاق بأربعة مقومات لتحقيق طرد إسرائيل:
المقوّم الأول: نحن أقوياء. أقوياء بثلاثي القوة: الإيمان والإرادة والقدرة. لا تنظروا فقط على الموضوع العسكري، الذي صمد هو الموضوع العسكري؟ لا، الذي صمد هو الموضوع الإيماني، جعل الواحد بعشرة وبمئة، جعل الصاروخ بعشرة وبمئة، جعل القذيفة بعشرة وبمئة. الإيمان، إيمان الذي يعطي العزيمة، الإرادة التي لا تنكسر، شاهدوا الشباب لم نستطع أن نحجب بعض الأشخاص عن أن يذهبوا إلى الجبهة، يُجرح أول مرة وثاني مرة وثالث مرة ورابع مرة ويعود إلى الجبهة، في المستشفى ليس لديه قدمين ويبحث عن أحسن قدمين اصطناعيتين ويقول أريد أن أذهب فيهم مجددًا إلى الجبهة، “شو هالمجاهدين”، عندك إرادة قوية. أما القدرة! يا جماعة لم تسألوا أنفسكم؟ توّقونا بالسماء ووضعوا حواجز في كل الحدود، برًا وبحرًا وجوًا، ولا نستطيع أن ندخل هذه الإمكانات الضخمة التي يمكن أن تقلب معادلات حسب تصور البعض. كيف نجحنا؟ هناك قدرة، القدرة علم، القدرة اختراع، القدرة إمكانات بسيطة نعمل منها إمكانات كبيرة، القدرة تكتيك، القدرة براعة، القدرة شجاعة. إن شاء الله تظنون أن الإسرائيلي يقاتل ويبقى في الميدان، هذا واحد خسع، عندما تأتي قذيفة يرتعب هو والذي معه، يصبح عنده أزمة نفسية ويحتاج إلى علاج. عندنا تنزل مئة قذيفة فوق رأسه، ينظر حوليه فيجد نفسه ما زال حيًّا ويُكمل.
هذه المقاومة أثبتت حضورها، وعلى كل حال الأرقام موجودة، أيام العصف المأكول 105 يوم من 2 آذار، عدد العمليات التي شنّتها المقاومة في 105 يوم 3185 عملية، معدل يومي للعمليات 30 في 105 يوم، ما بعد 16 نيسان، عندما قالوا هناك وقف لإطلاق النار، 17 عملية يومياً في هذا الوقف المخروق من قبل إسرائيل. في المقابل، عدد آليات العدو المستهدفة 518 آلية، عدد الطائرات المستهدفة 85، أسقط الشباب 12 مسيرة و12 محلّقة وأصابوا مروحية والباقي أبعدوهم. الإصابات، هذا المعلن ولكن هي أكثر من ذلك، الإصابات عند العدو الإسرائيلي 1347 إصابة، عندما تقول 1347 لا يوجد لزوم أن تقول قتيل وجريح، لأن الجريح عندهم قتيل، على قاعدة أنه “بدو إيش وإيش من الله أن يُجرح حتى يذهب”، لأنه هو يذهب غصباً عنه على الحرب، هذا ليس لديه قضية، هذا واحد محتل، هذا واحد مجرم، عندما يشاهد أصحاب الأرض لا يستطيع أن يتحمل هذا المشهد الموجود. إذًا نحن أقوياء، هذا عامل مهم جداً يجب أن نبني عليه. نحن الأرض والتراب والشجر والهواء، نحن الدم القاني، نحن السلاح القاطع، نحن البأس في الميدان، نحن الشعب الذي جُبل جسده بأرض الجنوب وروحه بخالق الأرض والسماء وأبناؤه بطيف الشهداء، نَقتلع ولا نُقتلع، ولا تنتهي حياتنا وموقفنا أبداً إلا بالأجل، والأجل بيد الله تعالى، وموعدون بالنصر المؤزر ” إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ “. هذا نحن، الآن هناك أناس يعجبها أو لا يعجبها هذا يعود لهم. “من غير المعقول، أنتم بماذا تفكرون وماذا تقولون؟” لسنا نفكر، نحن هكذا ، نحن على الأرض، بهذه القوة نواجه، بهذه الروحية نواجه، بهذا الإيمان والإرادة والقدرة نواجه، ونحن واثقون بالنصر لتحصيل سيادة لبنان على أرضه وحقوقه وطرد إسرائيل. هذا المقوّم الأول الذي يجب أن نأخذه بعين الاعتبار في هذه المرحلة.
المقوّم الثاني: سقف المفاوضات مع العدو الإسرائيلي هو الأمن المتبادل، ليس هناك سقفًا آخر، وأي مشروع تحت سقف نزع السلاح لن يمر، فهو وصفة إسرائيل لتأخذ كل شيء وتُخرّب البلد. نحن نذهب لنفاوض حتى نعطي الإسرائيلي ما يريده؟ ما لم يأخذه بالحرب يريد أخذه بالسياسة؟ انتهى، جرّبت حظها وفشلت يا أخي، ليست أول أحد يفشل، هذا ترامب وفشل، “فزبطوا حالكم”، فتشوا عن طريقة. معنا لا تربحون، معنا لا تصلون، والله لنذيقكم “الزوم المر”، أنتم تريدون أن تكملوا، أكلموا لنرى.
أدعو إلى الاستفادة من اتفاق 27-11-2024 لتحقيق النقاط الخمسة: وقف العدوان جواً وبراً وبحراً، انسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية، إعادة الأسرى، عودة الناس إلى آخر شبر من لبنان، والإعمار. وفي إطار النقاط الخمس ينتشر الجيش اللبناني في جنوب نهر الليطاني حصراً بحسب الاتفاق، وأيضاً بحسب ما يمكن أن يتم الاتفاق عليه. لا يوجد مناطق تجريبية ولا مناطق آمنة لإسرائيل، ولا صفراء ولا حمراء ولا خضراء، على إسرائيل أن ترحل وسترحل.
ثالثًا: أدعو السلطة اللبنانية وكل المعنيين إلى تثبيت سردية المطالب اللبنانية من العدو الإسرائيلي، من دون ربط المطالب اللبنانية بأي قضية داخلية، ومن دون الموافقة مع إسرائيل بمطالبها أن تتدخل في قضايانا الداخلية. كل ما له علاقة بترتيب وضعنا الداخلي، سواء كان موضوع السلاح أو كان موضوع الاقتصاد أو كان موضوع استراتيجية الأمن الوطني أو الاستراتيجية الدفاعية أو أي شيء يتعلق بوضعنا في لبنان، حتى تنفيذ القرار 1701، كله يجب أن يكون خارج المفاوضات بالكامل، هذا نُناقشه داخلياً. ولذلك في أي تفاوض يجب أن يكون المطلب الأساس استعادة سيادة لبنان، لأن إسرائيل هي المعتدية ولا علاقة لها كيف نُرتّب سيادتنا في الداخل وتفاصيل الداخل.
رابعًا: ندعو رئيس الجمهورية والسلطة السياسية أن يتحملوا مسؤولية جمع الكلمة والحوار والمناقشة الهادئة والاتفاق فيما بيننا بهدف إخراج العدو واستعادة السيادة. نحن حاضرون للتعاون، أثبتنا ذلك في تطبيق الاتفاق 27-11، وسهلنا عمل الجيش اللبناني في الانتشار في الجنوب وكُنّا الأعلى انضباطاً لمدة 15 شهراً. حاضرون لأن نتعاون، بل يجب أن نكون يداً واحدة في هذه المحطة المفصلية تحت عنوان تحرير لبنان بكل الطرق المناسبة والتعاون فيما بيننا. ننصح بالتحرّر من المفاوضات المباشرة التي أثبتت أنها إملاءات مُذلّة تحت النار وليس فيها شيء، كلها تنازلات، يتواطأ الأمريكي والإسرائيلي على لبنان ويقمعه ويسكته ويصدر البيانات نيابة عنه ويطلب منه التنازلات. أوقفوهم، عندها نكون معاً، وتصوروا ما أجمل أن نكون يداً واحدة لنحرر أرضنا ونحقق مستقبل أولادنا.
السلام على الحسين، وعلى علي بن الحسين، وعلى أولاد الحسين، وعلى أصحاب الحسين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.