الإمارات تُذِلُّ لبنان بالتنكيل بأبنائه

بقلم علي شريف

 

منذ مدة تطلب لجنة متابعة موقوفي الإمارات موعداً مع وزير الخارجية اللبناني عبدالله بو حبيب ومع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، لتعرض عليهما معاناة اللبنانيين الموقوفين، فلا يتم إعطاؤهم الموعد. ولم يقرر الوزير ورئيسُه استقبالَهم إلا عندما تظاهروا في الشارع. لو كان هذان المسؤولان، مسؤولان حقاً، لما انتظرا تحرك لجنة الأهالي لنصرة إخوانهم، بل لأقاما الدنيا ولم يُقعِداها على الإمارات بسبب جريمتها، كما تفعل كل دولة تحترم مواطنيها.

ما أكثر حرص حكومات لبنان، من حكومة الميقاتي إلى الحكومات والسلطات التي سبقتها، على شؤون مواطنيها من المقيمين والمغتربين، لدرجة أنها تصم آذانها عن سماع أنين المتألمين منهم والـمُفترى عليهم من قبل هكذا دُوَل.

لو كان للبنانيين دولة حقيقية محترمة وغير جبانة، ورجال دولة يحملون الحد الأدنى من الكرامة الوطنية، لما تجرأت الإمارات العربية المتحدة على التنكيل بهم مثلما تفعل هذه الأيام.

ولو كان عند هؤلاء الـمُتَسَلِّطينَ على البلد، شهامة وَحِس وطني حقيقي، لما سمحوا لمشايخ البيداء أن يستبيحوا حرمةَ اللبنانيين ويُنَكَّلوا بهم بسبب انتمائهم إلى طائفة مُعَيَّنة. علماً أنهم لا يعيشون في تلك الديار تَسَوُّلاً ولا طلباً للصدقة، بل يقدمون خبراتهم مقابل الرواتب التي يتلقونها.

الإمارات تستهين بلبنان وتتعامل معه بازدراء، وهذا يَتَجَلَّى في طريقة تعاملها غير الـمُهّذَّبة مع المغتربين اللبنانيين، إلى درجة سَجنِهِم وتعذيبهم حتى الموت دون سبب. وحكومتنا كأنها لم تسمع، ورئيسُها يدفن رأسه في الرمال، ووزير خارجيته لا يجرؤ حتى على سؤال فراعنة الإمارات عن السبب. هكذا تكون الاستهانة بالدولة التي تعتاد على التَسَوُّل وعلى تَوَسُّلِ الصدقة والمكرمات من فضلات الأثرياء.

هكذا تكون نتيجة ركوع الحكومات اللبنانية المتعاقبة أمام مشايخ الخليج، ونتيجة تنفيذها لأوامرهم الوَقِحة، بإقالة الوزير شربل وهبي مثلاً من وزارة الخارجية لمجرد أن كرامته جعلته يردُّ على إهانة رئيسه من قِبَل صحافي سعودي لا قيمة إعلامية له ولا أخلاق، ونتيجة استجابتها الصاغِرَة، “لِسَلْبَطَة” المملكة السعودية بإقالة الوزير جورج قرداحي لمجرد أن مشايخ قبيلة آل سعود وجدوا له تسجيلاً يناشدهم فيه بكل تهذيب(وهو المشهور بتهذيبه) إنهاء الحرب على اليمن، ووصف تلك الحرب بالعبثية، وهو وصفٌ لا إهانة فيه لأحد.

وهكذا يكون التعامل مع دولتنا باستخفاف وتَعَنُّت، عندما تسكت عن خطف رئيس وزرائها سعد الحريري وضربه وتقييده بالأصفاد، وإجباره على الاستقالة.

دولتُنا تتعامل مع أثرياء الصحراء كما يتعامل النادل مع المتقامرين في نادي القمار. ولولا هذا السلوك، لما نكلت دويلات الخليج بأبنائنا الذين يعملون لديها.

لا نذكر أن الدولة اللبنانية أخذت يوماً موقفاً لنصرة مُغتَرِبٍ من أبنائها، أو زارت دولةً من دول الاغتراب لدعم رعاياها فيها، أو أبرمت اتفاقيةً مع تلك الدُول للهدف عينه… وإن قامت بزيارةٍ لدولةٍ ما، فهي تفعلها لأسبابٍ تَسَوُّليَّة أو انتخابية.

لو كانت الدولة اللبنانية تتحلى بالقليل من عزةِ الأوطان، لقامت بترحيل اللبنانيين من الإمارات احتجاجاً على سوء معاملة حكامها وعلى قلة احترامهم لهم، ولأوجدت للعائدين فرص عمل تعوضهم عن تركهم لتلك الدويلة الـمُتَعجرفة، ولقطعت علاقاتها معها، ولا أسف على كل قرش يأتي منها.

ما دُمنا نرى رؤساءنا يتأهبون كالتلامذة الشطار أمام أصغر السفراء وخدام الأمراء، فلا تحدثني عن كرامة وطنية ولا عن كرامة مواطن.

متى سيعرف رؤساؤنا ونوابنا ووزراؤنا ومسؤولونا، من كُلِّ العيارات والقياسات، معنى تلك الكرامة، ومتى سيعرفون كيف يُحَصِّنوها، ويعرفون أن قلة الكرامة تُورِثُ الذلَّ والإهانة، ومتى سيجعلون من التعدي عليها خطاً أحمر؟