ما جرى في الجنوب لم يبدأ مع هذا البيان ولن ينتهي به

| خضر رسلان |

 

‏البيان الصادر من واشنطن لا يثير الأسئلة بسبب ما تضمّنه فحسب، بل بسبب ما أسقطه عمداً. فالنص يتحدث مطولاً عن ترتيبات وإجراءات مطلوبة من لبنان، بينما تكاد («إسرائيل») تظهر فيه وكأنها طرف مراقب لا قوة احتلال ما زالت تحتل أرضاً لبنانية وتمنع أهلها من العودة وتمارس القتل والتدمير متى تشاء.

لكن المشكلة أن من يكتب البيانات ويصوغ الروايات يظن أن بإمكانه إعادة تشكيل الذاكرة. أهل الأرض ليسوا بحاجة إلى تقارير أو بيانات ليعرفوا من اعتدى ومن دافع، ومن جاء بالدبابة والطائرة والقصف، ومن دفع الثمن من دمه وبيوته وقراه.

ما جرى في الجنوب لم يبدأ مع هذا البيان ولن ينتهي به. وأخطر ما في الأمر أن هناك من لا يزال يقرأ الوقائع بعقلية قديمة، متوهماً أن الخارج سيمنحه ما عجز التاريخ عن منحه. بعد كل ما جرى في المنطقة، ما زال البعض يراهن على الأوهام نفسها، غير مدرك أن القوى الكبرى لا تبحث عن أصدقاء بل عن مصالح.

أما أهل الأرض، فهم وحدهم أصحاب الكلمة الأخيرة. وهم يعرفون أن أي مقاربة تتجاهل الاحتلال وتتعامل مع نتائجه بدلاً من أسبابه، ليست حلاً للأزمة بل محاولة لإعادة إنتاجها بصيغ وأدوات مختلفة.