أنا اليمنُ هنا.. فاحذروا غضبي يا بني صهيون!

ابو علي الخيامي / شبكة جبل عامل الإعلامية

يحتار الفرد منّا كيف يعبّر بمقال هنا ومقال هناك عمّا يفعله أنصار الله في اليمن العزيز من الساعة الأولى التي فتحوا فيها جبهة الإسناد لغزة وحتّى اللحظة التي أكتب فيها هذا المنشور.

نحنُ مدينون جدا لهم، مدينون لوفائهم وإخلاصهم وشهامتهم وصلابتهم وشجاعتهم وقوّة بَأْسِهم وتضحياتهم بكل ما للكلمة من معنى.

قد يقول أحدهم: ما كل هذا الإطراء، أنت تبالغ في مكان ما يا هذا، ولكنْ ما اقوله ليس إطراء، إنّما واجب على كل إنسان صاحب ضمير حيّ و ما هو الا توصيفا للواقع الذي نعيشه حرفِيّاً.

ما حصل بالأمس من إستهداف أول مباشر لمدينة يافا المحتلة ليس بالأمر العادي ويشَكِّل نقلة نوعية تصعيدية واستراتيجية في مسار الحرب، واذا كان البعض يراه كذلك، فبالقريب العاجل سيكتشف مفاعيله ونتائجه وتداعياته الكبيرة والخطيرة على الكيان الإسرائيلي.

ضُرِبَتْ إيلات مرات ومرات وعُطّل ميناؤها المفلسُ حاليا بفعل الحصار اليمني المفروض في البحر الأحمر، عندها تصرّف الاسرائيلي باسلوب القوي الرادع، فاستعان بالتهويل وبالتهديد دون أي فعل يُذكر، ومن ثمّ لجأ الى الأميركي والبريطاني اللذين أرسلا سفنهما وبوارجهما الى البحر الأحمر ولكن سرعان ما أصبحت في مرمى النار اليمنيّة وها هي تتعرض كل يوم لوابل من الصواريخ الباليستية المباركة والمسيرات الإنقضاضية والقوارب الحربية، منها مَنْ تضرر بشكل كبير وخرج عن الخدمة بشكل كامل ومنها مْن غرق في البحر.

هذا اليمن المُحارَب والمُحاصر منذ عشرة أعوام والذي مورِس بحق شعبه أبشع أنواع الإرهاب والإجرام لم يتردد لحظة واحدة في نجدة غزّة والشعب الفلسطيني المظلوم هناك، فكشّ عن أنيابه وضرب قدميه بالأرض وقال: أنا اليمنُ هنا لن أسمح بالإستفراد بغزّة او بالنيل من مقاومتها، انا اليمن هنا لن أسمح بدفن القضية الفلسطينية ولو جاء العالم كله ليحاربني.

مسيّرة يمنية يافِيّة واحدة هزّت كيانا بأكمله، فكيف إذا بعشرات او مئات المُسيّرات كتلك التي استهدفت مبنىً بالأمس ولم تستطع كل الأنظمة الدفاعية المتطوّرة كشفها وإسقاطها؟

اسرائيل باتت اليوم في ورطة كبيرة وكبيرة جدا لأن الوقائع الميدانية بعد عشرة أشهر من الحرب أثبتت بشكل واضح وحاسم أنّ كل ما حاول الكيان إظهاره من إستعدادات لحرب متعددة الجبهات كان صوريا ولا قيمة له اذا ما حصلت بل ستقرّب أكثر من أي وقت مضى من أجَل الكيان.

ويبقى السؤال الأهم اليوم بعد كل هذه التطوّرات والأحداث هو: ماذا يمكن أنْ تفعل الولايات المتّحدة لحماية الإسرائيليين أكثر مِمّا فعلته منذ اليوم الأول من حرب الإبادة وهي التي وفّرت لهم كل أشكال الدّعم السياسي والمالي والعسكري واللوجستي وهل صحيح أنّ الأميركيين جاهزون اليوم للتضحية بمصالحهم وبحلفائهم في منطقة الشرق الأوسط عبر المشاركة العسكرية المباشرة في حرب إقليمية قد تتوسّع الى حرب عالمية بحكم لعبة التوازنات الدوليّة الراهنة لأجل عيون رئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو؟

في انتظار ما ستحمله الأيام المقبلة..والسَّلام.