واشنطن و«تل أبيب» أمام مأزق الحرب الطويلة

كتبت صحيفة “الديار” تقول:

الثقة المفقودة بين الاميركيين والايرانيين تجعل من إمكانية الوصول الى اتفاق لوقف النار امرا صعبا ومعقدا وبحاجة الى تفكيك حقول من الالغام مع المزيد من الوقت والاتصالات والمفاوضات تحت النار، فالإيرانيون لا يثقون بكلام ترامب ولا بتصريحاته ولا بوعود مسؤوليه، ولذلك اعدوا العدة لحرب طويلة وباشروا الاستعدادات لنشر مئات الآلاف من الجنود على السواحل الايرانية لمواجهة.

اي غزو اميركي، بعد ان دفعوا اثمانا باهظة جراء المفاوضات الاخيرة في مسقط وجنيف مع ويتكوف وكوشنير، هذه الاجواء سمعها ايضا اعلاميون لبنانيون متواجدون في طهران لجهة استحالة الوصول الى اتفاق قريب بين واشنطن وطهران، ويتساءل الايرانيون، كيف يمكن الجلوس مع الاميركيين الذين قتلوا مرشدنا و قياداتنا وشعبنا، وما زالوا يمارسون عمليات التدمير ويرسلون شروطا تعجيزية ؟ فقرار وقف الحرب لن يعطى لترامب؟

ويكشف الصحافيون، ان الايرانيين يعرفون المعادلة العسكرية جيدا، اطالة امد الحرب لصالحهم، وهم مرتاحون للاوضاع الداخلية وتامين متطلبات الشعب مهما طال امد الحرب ولن يصرخوا اولا مهما كانت الظروف، والمازق اصبح الان اميركيا بامتياز بعد ان فشل ترامب في اسقاط النظام بالضربة الأولى أو «هزه « ودخل في حرب استنزاف ليست لصالحه وبات يدرك ان تدمير ايران سيؤدي الى تدمير المنطقة ودخول العالم أزمة لن تنتهي مطلقا، وبدأ يفكر بخطوات تنازلية ستبدأ بالظهور عمليا بعد 6 نيسان موعد انتهاء مهلة الـ 10 ايام الجديدة، وحتى ذلك التاريخ سيقوم الاميركيون والاسرائيليون بتصعيد واسع وادخال اسلحة تدميرية جديدة واغتيال المزيد من القادة الإيرانيين لدفعهم الى المفاوضات والقبول بالشروط الاميركية الـ15، وقد يمدد المهلة مجددا حسب سير المواجهات العسكرية.

المواجهات في الجنوب

 

في تطور عسكري لافت، اعلن حزب الله عن التصدي لطائرة حربية اسرائيلية في سماء بيروت بصاروخ ارض ـ جو، اما بالنسبة للمواجهات في الجنوب فهي مفتوحة بين المقاومين وجنود الاحتلال منذ 2 اذار وحتى اليوم، وينقل هذه الاجواء أحد القادة الاعلاميين في الميدان، ويشير الى نجاح المقاومين في التموضع مجددا داخل قرى الحافة الامامية والالتحام المباشر مع الجيش الاسرائيلي والعمل خلف خطوطه واستهداف تحركاته العسكرية من دون ان تنشئ المقاومة جدارًا دفاعيًا صلبًا تمنع من خلاله إجتياح 5 فرق عسكرية للقرى بالتزامن مع غارات جوية عنيفة، وعملت المقاومة بمبدأ العمليات المتحركة ونصب كمائن متفرقة عبر الصواريخ الموجهة والإلتحامات المباشرة وحصل ذلك في الخيام والعديسة والطيبة وعيترون والقوزح والناقورة حيث قاتل المقاومون حتى الاستشهاد، مع الاعتماد على الصواريخ الموجهة بإستهداف الدبابات والتجمعات العسكرية بالإضافة إلى تكثيف القصف الصاروخي على نقاط تموضع القوات الإسرائيلية.

وبعد مرور 4 اسابيع على المواجهات، لا زال العدو يحاول السيطرة كليا على قرى النسق الأول والانتقال الى النسقين الثاني والثالث ورسم خط المنطقة العازلة بعمق 8 كيلومترات حتى الليطاني لكنه يواجه بمقاومة ضارية، وحاول امس التقدم على عدشيت للاشراف على وادي الحجير وكذلك على محور شمع ـ البياضة لقطع طريق صور الناقورة، وتصدى رجال المقاومة لعمليات التقدم واشتبكوا من النقطة صفر مع قوات الاحتلال، كما يواصل الجيش الاسرائيليي إستهداف أجزاء من مدينة الخيام بالغارات الجوية والقصف المدفعي بعد اشتباكات مباشرة داخل احياء المدينة ادت الى احتراق دبابات، واستبدل العدو عدم قدرته على التموضع «والتثبيت» بتنفيذ تفجيرات دمّر من خلالها منازل المواطنين، وتكرر المشهد في كفركلا والعديسة وربّ ثلاثين ومركبا وعيتا الشعب.

اما في حولا وميس الجبل وعيترون اكتفى العدو بالتمركز في بعض النقاط بعد مواجهات في عيترون واستهدافات وتدمير دبابات واليات في حولا وميس الجبل ومركبا وكفركلا، اما في مارون الراس ويارون لاتزال تموضعات العدو في البلدتين تحت نيران المقاومة بشكل يومي من دون محاولة الاقتراب من مدينة بنت جبيل، مع تكثيف القصف المدفعي والغارات الجوية على البلدات المقابلة في القطاع الأوسط، لكن المعلومات اشارت عصر امس الى محاولات قام بها الجيش الاسرائيلي للوصول الى بلدة حنين كمنفذ نحو بنت جبيل.

في الناقورة، توغلت قوات العدو بعد دخول علما الشعب انطلاقا من الموقع المستحدث جنوبها ولا تزال قوات العدو عرضة للاستهداف الصاروخي من المقاومين.

في محور القوزح، تمكنت القوات الإسرائيلية بعد 3 اسابيع من السيطرة على البلدة والتقدم باتجاه بلدة دبل الماهولة ولا زالت المقاومة تستهدف القوات الإسرائيلية بالصليات الصاروخية وكذلك الموقع المستحدث في جبل البلاط.

وفي الطيبة ودير سريان، جرت معارك ضارية بعد عملية استدراج مزدوجة وكمين محكم للمقاومين، ادى الى مقتل ضابط كبير وعدد من الجنود بالاضافة الى 50 جريحا باعتراف وسائل الاعلام الاسرائيلية، ولا زالت القوات الإسرائيلية المتواجده في الطيبة ودير سريان عرضة لصواريخ المقاومة لذلك يعمد العدو الى تنفيذ غارات جوية على بلدات النسق الثاني المقابلة وتشكيل ساتر دخاني بالقذائف الفوسفورية، وخلافا لما اشيع عن سيطرة اسرائيل على واديي الحجير والسلوقي فإن الوقائع تشير إلى توجه جرافة عسكرية بحماية دبابات في القنطرة برفع ساتر ترابي وسط الطريق بهدف اقفاله امام سيارات الاسعاف ثم تراجعت الى القنطرة.

خريطة المواجهات لازالت تدور في النسق الأول داخل المنطقة الحدودية مع خرقين في محور دير سريان – الطيبة ودبل في النسق الثاني، لكن اي توسع او تمدد لقوات الغزو الإسرائيلي لا يعدو كونه سيطرة على مساحة من الأرض كانت من تاريخ سريان وقف العمليات العدائية في 27 تشرين الثاني2024 تحت إحتلال ناري، وان تموضع العدو فيها لم يحقق أياً من أهدافه، فصواريخ المقاومة لا تزال على زخمها وارتفاع وتيرتها وصولا الى استهداف وزارة الحرب الاسرائيلية فيما دوي صافرات الانذار في مختلف المستوطنات لا يتوقف، ولا يوجد أي موقع للعدو بمنأى عن الاستهداف، فيما تستمر المسيرات في العبور نحو الاراضي المحتلة، وبدات عمليات النزوح من المستوطنات الشمالية بالرغم من قرار القيادة الاسرائيلية بمنعه تحت أي ظرف، ولعل تصريح رئيس مجلس مستعمرة مرغليوت الحدودية أبرز تعبير على اوضاع المستوطنين.

طرد السفير الإيراني

بعد 43 سنة يتكرر المشهد عينه، حكومة الرئيس شفيق الوزان اصدرت قرارا بطرد السفير الإيراني من لبنان، واتهمته بنفس التهم التي استند اليها وزير الخارجية لطرده من لبنان حاليا، وحسب المتابعين، سقط القرار الاول بعد انتفاضة 6 شباط 1984 واستقالة حكومة الوزان بفعل توازنات القوى الجديدة لصالح القوى الأخرى.

واليوم يتكرر المشهد عينه، فهل يسقط القرار مع نهاية الحرب الاميركية الاسرائيلية على ايران او يتم تنفيذه؟ الامر متروك لنتائج المواجهة وتوازناتها بعد الحرب، فاذا جاءت النتائج بتسوية مشرفة لايران وحزب الله،فالقرار سوف يتم ايجاد مخرج لتجميد مفاعيله، وقد يطال اسقاط الحكومة الحالية بعد ان قطع نواف سلام كل الخيوط مع الثنائي حتى مع الرئيس بري الذي لن يفجر الحكومة في الوقت الراهن بسبب الاوضاع الصعبة وقضية النازحين، لكن القرار بدعم عدم مغادرة السفير الإيراني لبنان يوم الأحد محسوم عند الثنائي الشيعي.