شيش براك وديبلوماسية (الحيوَنة)

| شوقي عواضة | إعلامي وكاتب سياسي

 

لم يفاجئنا توم برّاك بإهانته للإعلاميّين اللّبنانيّين من على منبر (السّيادة الأوّل) فهو يعني ما يقول لأنّه عبّر عن قناعاته وقناعات السّياسيّين الأميركيّين ورؤيتهم للعرب. فشيطان البيت الأبيض الذي وصف سابقاً (النظام السّعودي) بالبقرة الحلوب كان يتحدّث بثقةٍ عاليةٍ عن قناعاته التلموديّة وهو المتخم بثقافتها العنصريّة المعتمدة في السّياسات الأميركيّة، فجناحا الشّيطان الأميركيّ الجمهوريّ والدّيموقراطيّ ينتهجان القواعد التلموديّة دستوراً لهم بكلّ تعاليمها التي منها ما جاء في رسالة (يفا موت) في التلمود البابلي مخاطباً اليهود (شعب الله المختار) فيقول: (أنتم تدعون آدم، أمّا أمم العالم فلا تدعي آدم).

وفي رسالة (افوداه زراه) في التلمود البابلي أيضاً وعدّة مراجع يهوديّة تقول: (الغوييم يشبهون البهائم في سلوكهم وروحهم) ولطالما عبّر التلمود عن تمايز أرواح اليهود واعتبارها بأنّها جزءٌ من الله وأنّهم الصَّفوة الممتازة من البشر وأنّ نطفة غير اليهودي مثل نطفة الحيوان وأنّ المسلمين سيخلدون في النّار أبداً، وسيخلد فيها أيضاً المسيحيّون، ولا تجوز عليهم شفقة اليهود وهم (حيوانات) خلقهم الله بصورة البشر ليسعد اليهودي بخدمتهم واستعبادهم فمالهم وأعراضهم مُباحة ولا يجوز مساعدتهم أو إنقاذهم من هلاك.

كلّ هذا الكمّ من التّعاليم التلموديّة هو غيض من فيض يحكم السّياسات الغربيّة والأميركيّة قبل أن تحكمها اللّوبيات الصّهيونيّة، فتحقير غير اليهودي هو أمرٌ تلموديٌّ واستباحة ماله وعرضه واعتباره كافراً وتسخيره لخدمتهم من عمق التّشريع التلمودي الذي يدخل حتى في المناهج التّربويّة للأطفال اليهود وتوجيههم من الصّغر وتربيتهم على الأصوليّة اليهوديّة والعنصريّة القاتلة، وإنتاج مفاهيم جديدة وتحويلها إلى سلاحٍ لمواجهة غير اليهود مثل «معاداة السّامية» الذي أطلقه الصّحافي اليهودي الألماني (فيلهلم مار) في القرن الـ19 واستخدامه كسلاحٍ في مواجهة (الحركة الصّهيونيّة) وتبنّته الخارجيّة الأميركيّة معتبرة أنّ رفض الاعتراف بشرعيّة (إسرائيل) وإنكار حقّ الشّعب اليهوديّ في تقرير مصيره هو معاداة للسّامية. وما رأيناه خلال ما يقارب 14 سنة من الإرهاب الذي مارسته (داعش) وغيرها من المرتزقة الإرهابيّة ينهل من نفس هذا الفكر التلمودي العنصريّ الذي يحكم السّياسات الأميركيّة التي عبّرت عن عنصريّتها وحقدها وتلموديتها من خلال كلام توم براك وإهانته للإعلاميّين اللّبنانيّين بأسلوب ربما كان أكثر لطفاً من أسلوبه ولغته مع السّياسيّين اللّبنانيّين (أدعياء السّيادة) الذين لم يحرّكوا ساكناً بعد إهانته للإعلام اللبنانيّ ولم تصدر أيّة مواقف رسميّة تدين أو تندّد بكلام مبعوث الشّيطان الأميركيّ. فوزارة خارجيّة (السّيادة) لم تُثِر نخوَتها وصف الإعلاميّين بالفوضيّين والحيوانات على لسان برّاك واعتبار ذلك هتكاً للسّيادة اللّبنانيّة كما أثارتها زيارة رئيس مجلس الأمن القومي الدكتور علي لاريجاني، والسّواء من ذلك موقف الموقع السّيادي الأوّل في لبنان في قصر بعبدا الذي من على منبره أهان برّاك الإعلاميّين اللّبنانيّين، وبدلاً من ان تستدعي الخارجيّة اللبنانية السّفيرة الأميركيّة والاحتجاج على وقاحة برّاك تحوّلت الرّئاسة إلى ناطقٍ رسميٍّ باسم برّاك دون التجرّؤ حتى على تسميته في البيان وتبرير إهانته معربة عن أسفها عن كلام برّاك المهين واعتبرته (عفوياً). ولولا إدانات الإعلام الوطنيّ والشّرفاء في لبنان من قوى وطنيّة ونقابات وفي مقدّمتهم نقابة المحرّرين التي أصدرت بياناً طالبت فيه براك بتقديم اعتذار أو التّصعيد. هذه الإهانة تدفعنا إلى طرح بعض الأسئلة على أدعياء السّيادة كالآتي:

1 ـ إذا كانت إهانة برّاك الوقح علناً أمام الإعلام دون أي تردّد ولا خجل بهذه اللّغة فما هي اللّغة التي يخاطب بها مسؤولي الدّولة سرّاً خلال مباحثاته معهم؟

2 ـ هل وجد (السّياديّون) من فوارق بين شخصيتي برّاك وغازي كنعان؟

3 ـ ماذا لو صدرت هذه الإهانات على لسان مسؤولٍ إيراني؟

لكم أن تتخيّلوا (التّخمة السّياديّة) التي ستتصدّر الموقف وكمّ البيانات الاستنكاريّة لانتهاك السّيادة اللّبنانيّة (من الاحتلال الإيرانيّ) والدّعوات للتصدّي له.

لكن بما أنّ المتحدّث هو من (السّاميّين الأميركيّين) الذين لا مساس بهم يمكن (للسّياديّين) اللّجوء إلى السّيادة الاستنسابيّة إرضاء لبرّاك وأورتاغوس وحتى لعامل النّظافة في البيت الأبيض. وما قام به مبعوث الشّيطان برّاك كان يتطلّب ردّاً حازماً للتو وفي اللّحظة، ردّاً حاسماً وصارماً يغني عن ما صدر من بيانات رماديّة خجولة وخاليّة من أبسط معاني الكرامة والسّيادة، ردّاً يليق بمكانة برّاك ومَن معه ومَن يمثّل، ويضع حدّاً لبلطجته على طريقة الإعلامي الثّائر منتظر الزّيدي الذي رمى الرّئيس الأميركيّ بحذائه، نعم إنّه الرّدّ الذي يليق بالبلطجيّين الأميركيّين وفي مقدّمتهم برّاك وأورتاغوس من حذاء إعلاميٍّ لبنانيٍّ حرٍّ وشريفٍ وسياديٍّ بما للكلمة من معنى…