الحصانةُ لكلِّ شيءٍ إلا الوطن

بقلم علي خيرالله شريف

 

يبدو أَنَّ أَولَ ما يَسعى إليه بعضُ الـمُرَشَّحين لِلندوة البرلمانية في لبنان، هو الحصول على الحصانة النيابية أكثر من سعيهم إلى شرف خدمة المواطنين الذين انتخبوهم.

هؤلاء يسعَون إلى الحصانة ليتمكنوا من قولِ ما يريدون وشتم من يريدون دون أن يتعرضوا للملاحقة القانونية. وبعضُهُم يسعى إليها للوجاهة أو لوراثة الزعامة من جدِّه أو أبيه. وبعضهم الآخر يسعى إليها كوسيلة للتهريب، أو لتمرير بعض الصفقات وتحقيق الثراء من السمسرات. أما حامِلو هَمِّ الوطن والمواطن فهم يُشكِّلون البعضَ الآخر أو بعضَ بَعضِه، نجدهم نادرين وقليلي التأثير، لا يحظون إلا بإعجاب المواطنين العاجزين عن مساندتهم حتى بمظاهرة تأييد أو بمقالةٍ مقروءة أو كلمةٍ مؤثِّرة.

إن البلد الذي تُعتَبَرُ فيه المحاصصة والصفقات والسمسرات والسرقات شطارة، وتندُرُ فيه النزاهة والاستقامة، وتُستخدمُ فيه الحصانة النيابية وغير النيابية، متراساً لكل من يهوى الفتنة والتحريض الطائفي، دون سقفٍ ولا حدود ولا عقاب، هو بلدٌ يكون فيه النائب والمسؤول فوق القانون وفوق مصلحة الوطن، وهو بلدٌ يسير نحو الزوال.

إن كلمة السر في موضوع الحصانة، نِيابِيَّةً كانت أم وزارية، أم حصانة زعيمٍ أو طائفة، هي تحديد السقف الذي تنتهي عنده تلك الحصانة، وتحديد الخط الأحمر الذي يدل على أنها وضعت الوطن على شفير الخطر ويجب أن تنتهي عنده صلاحيتها…

المواطن يتساءل، عندما يستعمل نائبٌ كنبيل بدر، حصانته للتحريض الطائفي في ملعب كرة القدم، أي الحصانتين يجب وضع حد لها، هل هي حصانة نبيل بدر أم حصانة الوطن؟ وعندما يتسلح بالحصانة نائب مثل أشرف ريفي وينزل إلى الساحة ليتحدى القضاء، فيشتم ويحرض على الاقتتال المذهبي، أي الحصانتين يجب وضع حد لها؟ هل هي حصانة أشرف ريفي أم حصانة الوطن؟

ونفس الأسئلة كان يجب طرحها عندما تم تهريب أحد الإرهابيين بسيارة أحد رؤساء الحكومة منذ سنوات؟ يوم تضاربت الحصانات، وتفوقت حصانة الإرهابي على حصانة الوطن، برعاية المسؤول التنفيذي الأول في الوطن؟

هذا ولم نتكلم بعد عن حصانة رجال الدين وحصانة الزعماء وحصانة أزلام السفارات وحصانة المنظمات غير الحكومية، وحصانة السفراء والأمراء والمشايخ، وحصانة الشاشات والقنوات ومنتحلي صفة الصحافة والإعلام.

في “وطن النجوم”، كل الحصانات تُمنَحُ لكل العابثين بالوطن، إلا الوطن فلا حصانة له.