كتب المستشار في العلاقات الدولية والدبلوماسية المحامي قاسم حدرج:
اليوم ستكون الأنطلاقة من خلة وردة حيث زرعت المقاومة لغم في قاعدة اساس الجيش المتقهقر وجرته الى ساحة النزال مسقطة من يده عنصر المفاجأة وكانت هي سيدة المفاجأت وسيجول بنا سماحته على سلسلة من الاخفاقات التي عانى منها الكيان منذ ذلك التاريخ بمقابل صعود كمي ونوعي للمقاومة معززة بنصر مؤسس لمرحلة الحرب الكبرى التي ستنتقل بنا من مرحلة الانهاك الى مرحلة الانهاء.
وهو بعد ان ظن بأنه وضعنا بمرحلة الالهاء بحربنا مع التكفيرين فكانت النتيجة ان قدراتنا وخبراتنا تعززت في الوقت الذي معنويات جيشه تقهقرت امام المقاومة داخل فلسطين المحتلة التي فاجأته بروح مقاومة كان ظن انها قد خبت، واعتقد بأنه يواجه جيل أوسلو، فأذ به يواجه جيشا من أسود فأسقط من يده عنصر الردع وسقطت ادوات تفوقه التقني امام روح وعزيمة المقاومين.
وبعد ان كان يهدد بالقتال على عدة جبهات، بات يستسلم بعد عدة ساعات أمام بضعة مقاومين في مخيم جنين.
وبعد ان كان يجري المناورات التي تحاكي عمليات قتالية داخل القرى الجنوبية، بات يجري مناورات دفاعية تحاكي اجلاء مستوطنين على الحدود الشمالية لكونها عرضة لسيطرة قوات الرضوان في اللحظات الاولى لأي مواجهة.
وبعد اخفاقه في معركة ترسيم الحدود البحرية ونجاح مسيرات الحزل الغير قتالية في رسم الخطوط البحرية وانعكاس هذا الامر على واقعه السياسي الداخلي ادى الى سقوط لابيد الذي اعتبر انه انهزم امام تهديدات المقاومة واليوم تضع المقاومة نتنياهوو وحكومته المتطرفة امام امتحان عسير، فأذا كان لابيد يملك مبررا اقتصاديا ملحا لتقديم التنازلات فما هي ذريعة نتنياهوو امام خيمة نصبت في ارض يعتبرها واقعة ضمن نطاق سيطرته والتي دفعته الى الوقوع في مأزق اكبر من خلال ضم اراض لبنانية في قرية الغجر والتي سيطلق بشأنها غدا سماحة الأمين العام معادلة جديدة، ستجبر نتنياهوو على الرضوخ لها والا فأنه سيكون مضطرا لخوض مواجهة يعلم ان نتائج تموز 2006 ستكون نزهة بالنسبة اليها.
ولأنها قد تكون المعركة الأخيرة في ظل ادارة امريكية غير متحمسة لمغامرات نتنياهو، وبالتالي فقد يؤثر السلامة مؤقتا وينسحب مسجلا انتصارا جديدا للمقاومة التي ستسترد اراضي الغجر دون ان تضطر لألقاء حجر .
اما على صعيد الداخل اللبناني، فأن سماحة السيد سيلاقي كلام باسيل المرن بمرونة صلبة، فبالمبدأ حزب الله هو دعا للحوار منذ اليوم ألأول للأستحقاق، ولكن كما باسيل متمسك بموقفه كذلك سيكون الحزب متمسكا بدعم ترشيح فرنجية وليس على قاعدة الفرض بل على قاعدة الرؤيا المصلحية للبنان والمقاومة ومن يمتلك خيارات افضل فليقدمها لنا وفرنجية كان اول المرحبين بالتوافق حول أسم يرضي الجميع والانسحاب خياره الشخصي وخيار المقاومة هو دعمه ما بقي على ترشيحه وبأن على الاطراف التي تتسلح بالارادة الخارجية ان تعي الدرس من قضية الخيمة التي شاركت في الضغط لأزالتها معظم الدبلوماسية العالمية ولم تفلح في زحزحة موقف المقاومة من بقائها، وعليه فأن من يراهن على زحزحة ارادة المقاومة بموضوع الرئاسة فهو يراهن على سراب، فاذا كانت الخيمة هي رمز لتمسكها بأخر نقطة حدودية مع فلسطين المحتلة، فأن موقع الرئاسة يشكل عامود الاساس لبنيان لبنان المقاوم الذي سيبدأ مرحلة استثمار انتصاره ورسم ملامح الدولة الجديدة القائمة على مبادىء السيادة الحقيقية، بعد ان اصبح للبنان دور مؤثر في السياسة الدولية.
اما بموضوع الحاكمية، فأن المقاومة تصر على تطبيق القوانين المرعية الأجراء خاصة قانون النقد والتسليف بأن يستلم النائب الأول مهام الحاكم وتفضله على ممارسة الحكومة لدور قد يتسبب في نزاعات سياسية داخلية .
وفي الختام نقول بأن من يريد ان يدخل الى عقل المقاومة عليه ان ينظر الى خيمة الحراسة ليفهم ماذا تريد من كرسي الرئاسة.